مسيحيو الحصن: الأردن نموذج للعيش المشترك والتسامح بين الأديان
2026/10/24 | 16:09:54
إربد 24 تشرين الأول (بترا) سيف العمري- أكد مسيحيون في بلدة الحصن،اليوم السبت، أن الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين يشكلان ركيزة أساسية في استقرار الأردن وتماسك مجتمعه.
وشددوا على أن محاولات إثارة الفتنة ونشر خطاب الكراهية لن تنال من علاقات الأخوة والشراكة التي تجمع الأردنيين، ولا من إيمانهم بقيم التسامح والاعتدال واحترام الآخر، مشيرين إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتمسك بسيادة القانون في مواجهة التطرف وصون النسيج الوطني.
وأكد مساعد مدير العيادات الخارجية في مستشفى الأميرة بسمة التعليمي، الدكتور فيصل أبو الشعر، في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن أي استهداف للإنسان على أساس ديني أو طائفي يمثل سلوكا مرفوضا أخلاقيا وإنسانيا وقانونيا، ولا يعكس حقيقة الدين الإسلامي أو تعاليمه، بل يجسد فكرا متطرفا يتناقض مع مبادئ التسامح والعيش المشترك التي عرفها المجتمع الأردني عبر تاريخه.
وأوضح أن نظرته إلى الإسلام تستند إلى ما يحمله من مبادئ وقيم تدعو إلى الرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان، وليس إلى ممارسات أفراد أو جماعات تتبنى أفكارا متشددة وتحاول توظيف الدين لتبرير الكراهية أو الاعتداء على الآخرين.
وشدد على أهمية التمييز بين الدين بوصفه منظومة من القيم والمبادئ، وبين ممارسات متطرفين يسعون إلى استغلاله لتحقيق أهداف تتنافى مع جوهره، مبينا أن عدم تعميم الأحكام على أتباع الأديان يشكل أساسا لتعزيز التفاهم والتقارب بين أبناء المجتمع الواحد.
وأكد أن التطرف لا يمثل دينا بعينه، وأن مواجهته مسؤولية مشتركة تتطلب نشر الوعي، وترسيخ ثقافة الحوار، واحترام الاختلاف، وتعزيز قيم المواطنة والاعتدال.
وأضاف أبو الشعر، إن حياة الأردنيين الاجتماعية بما تتضمنه من مشاركة في الأفراح والأحزان والتعاون في ميادين العمل والحياة العامة، أسهمت في بناء علاقات متينة بين المسلمين والمسيحيين، ورسخت أواصر المحبة والثقة المتبادلة، وهي علاقات لا يمكن اختزالها أو النيل منها بفعل محاولات فردية لإثارة الخلافات.
من جهته، أكد العميد المتقاعد نجيب النمري، أهمية الحفاظ على وحدة المجتمع، ومحاربة خطاب الكراهية والتحريض، وإبراز قيم العيش المشترك، داعيا إلى توعية الأجيال بمخاطر التطرف، وتعزيز ثقافة قبول الآخر.
وأشار إلى أهمية دور المساجد والكنائس والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، في مواجهة أفكار التطرف، وتعزيز الخطاب الداعي إلى احترام الإنسان وصون كرامته، وتوسيع مساحات الحوار والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع.
بدوره، أكد الدكتور حسام الريحاني، أن بين المسلمين والمسيحيين في الأردن روابط تاريخية عميقة من الشراكة والعمل المشترك، أسهمت في بناء المجتمع وتعزيز تماسكه، مؤكدا أن الحفاظ على هذه الروابط وتعزيز التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع، مسؤولية تقع على عاتق الجميع.
وبين أن مواجهة التطرف لا تكون بتبادل الاتهامات أو تعميم الأحكام على أتباع الأديان، وإنما بتعزيز الثقة بين المواطنين، وترسيخ سيادة القانون، ومحاسبة كل من يرتكب اعتداء أو يحرض على الكراهية، وفقا لأحكام القانون، بما يضمن حماية الحقوق وصون السلم المجتمعي.
وأكد أن محاولات استهداف المسيحيين لن تغير قناعتهم بأن الإسلام دين التسامح والعدل، ولن تنتقص من إيمانهم بأهمية التعددية والعيش المشترك، مؤكدا أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، إخوة وشركاء في الوطن والمصير، وأن قوة الأردن تكمن في وحدته الوطنية واحترام كرامة جميع أبنائه، والتمسك بقيم المحبة والتسامح، ورفض كل ما من شأنه زرع الفرقة أو تهديد أمن المجتمع واستقراره.
--(بترا) س ع/ ع أ