أكاديميون: الاعتداء على رجال الأمن العام استهداف لأمن الوطن ومحاولة للنيل من استقراره
2026/11/06 | 16:45:25
إربد 6 تشرين الثاني (بترا)-سيف العمري-أدان أكاديميون في جامعة اليرموك الاعتداء الإرهابي الآثم الذي استهدف رجال الأمن العام، مؤكدين أن هذه الجريمة لا تمثل اعتداء على أفراد يؤدون واجبهم الوطني فحسب، وإنما تشكل استهدافاً مباشراً لأمن الدولة واستقرارها، ومحاولة للمساس بمنظومة الحماية التي تشكل صمام أمان للمجتمع الأردني.
وقالت مديرة مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية في جامعة اليرموك الدكتورة بتول محيسن، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم الجمعة، إن الاعتداء على رجال الأمن العام يمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم الدينية والإنسانية والوطنية، ويعكس خطورة الأفكار المتطرفة التي تحاول تبرير العنف والاعتداء على الآخرين، مؤكدة أن حماية الوطن مسؤولية جماعية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب وعياً مجتمعياً راسخاً وموقفاً واضحاً يرفض التطرف بكل أشكاله وصوره.
وأشارت الى أن رجال الأمن العام يشكلون خط الدفاع الأول عن أمن المواطنين وسلامتهم، ويضطلعون بمهام وطنية وإنسانية تتطلب التضحية والتفاني، مؤكدة أن استهدافهم أثناء أداء واجبهم يمثل اعتداءً على حق المجتمع في الأمن والأمان، ومحاولة لإرباك الحياة العامة والنيل من حالة الاستقرار التي ينعم بها الأردن.
ولفتت إلى أن مواجهة مثل هذه الاعتداءات تتطلب عدم الاكتفاء بإدانة الحادثة، وإنما التعمق في معالجة الأسباب الفكرية والثقافية التي قد تقود إلى التطرف، من خلال تعزيز ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر، وترسيخ مفهوم المواطنة القائمة على احترام القانون والحقوق والواجبات، ونبذ كل أشكال التحريض والكراهية.
وأكدت المحيسن، أن الجامعات الأردنية، وفي مقدمتها جامعة اليرموك، تتحمل مسؤولية مهمة في بناء وعي الشباب وتحصينهم فكرياً، باعتبارها مؤسسات علمية وتنويرية تسهم في تشكيل اتجاهات الطلبة وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الأفكار المعتدلة والخطابات المتشددة، بما ينعكس إيجاباً على سلوكهم ومواقفهم تجاه قضايا المجتمع والوطن.
من جانبه، أعرب أستاذ التاريخ بجامعة اليرموك، شاغل "كرسي سمير الرفاعي"، الدكتور محمد عناقرة، عن اعتزازه بالدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في حماية الوطن والمواطن، مثمنا تضحيات رجال الأمن العام وجهودهم المتواصلة في أداء واجبهم، لافتا الى ضرورة مساندتهم والوقوف إلى جانبهم، مع التمسك بسيادة القانون باعتبارها الأساس في حماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة.
وأكد أن الأردن بما يمتلكه من مؤسسات وطنية راسخة ووعي مجتمعي وتماسك بين أبنائه، قادر على مواجهة مختلف التحديات، وأن التصدي للإرهاب والتطرف يتطلب موقفاً وطنياً موحداً لا يترك مجالاً للأفكار الهدامة أو محاولات بث الفرقة والانقسام.
كما أكد أن أمن الأردن واستقراره خط أحمر، وأن الاعتداءات الإرهابية لن تنال من إرادة الأردنيين في حماية وطنهم، أو من ثقتهم بمؤسساتهم الوطنية، مشدداً على أن العلم والوعي والفكر المعتدل تبقى جميعها أدوات أساسية في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التطرف.
وبين أستاذ الهندسة المدنية في جامعة اليرموك الدكتور محمد التميمي، أن البيئة الجامعية ليست مجرد فضاء لتلقي العلوم والمعارف، بل هي مساحة لبناء الشخصية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والولاء والمواطنة الفاعلة.
ولفت إلى أهمية إدماج قضايا الأمن المجتمعي والتطرف الفكري في الأنشطة والبرامج والحوارات الطلابية، بما يفتح المجال أمام الشباب لفهم التحديات التي تواجه وطنهم والتعامل معها بمسؤولية ووعي.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالتوعية الرقمية، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وما تتيحه من سرعة تداول المعلومات والأفكار، محذرا من خطورة استغلال هذه المنصات في نشر الشائعات أو ترويج الخطابات المتطرفة أو بث معلومات غير موثوقة من شأنها إثارة الخوف والقلق بين المواطنين.
من جهته، أكد أستاذ كلية الصحافة والاعلام الدكتور طارق الناصر، أن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي أصبح جزء أساسيا من منظومة الأمن المجتمعي، مما يستدعي تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحقق من مصادر المعلومات، وعدم الانجرار وراء الروايات والأخبار غير الموثوقة، خصوصاً في الأحداث الأمنية التي تتطلب أعلى درجات المسؤولية في تداول الأخبار والتعليقات.
وأشار إلى أن مواجهة التطرف مسؤولية تكاملية تبدأ من الأسرة، مروراً بالمدرسة والجامعة، وصولاً إلى المؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية، بحيث تتوحد الجهود في تقديم خطاب وطني معتدل يرسخ قيم الاعتدال والانتماء ويحاصر الأفكار التي تستهدف النسيج الاجتماعي.
وأضاف أن قوة الأردن لا تقاس فقط بقدرات مؤسساته الأمنية، وإنما أيضاً بمدى تماسك مجتمعه ووعي أبنائه ورفضهم لكل محاولات العبث بأمنه، مؤكدا أن التضامن المجتمعي مع رجال الأمن العام يعكس عمق العلاقة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية، ويجسد حقيقة أن الأمن مسؤولية مشتركة ومصلحة وطنية عليا.
--(بترا) س ع/ي م/م ق