المواصفات والمقاييس تدشن العلامة البيئية الأردنية كبوابة للمنتجات الوطنية نحو الاستدامة
2026/11/05 | 10:50:20
عمان 5 تشرين الثاني (بترا)- عائشة عناني- دشنت مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية، اليوم الخميس، العلامة البيئية الأردنية (JO-Ecolabel)، الأولى من نوعها في المملكة والمنطقة، بهدف تشجيع التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الإنتاج والاستهلاك المستدامين.
وتُمنح العلامة للمنتجات والخدمات التي تستوفي معايير بيئية محددة تستند إلى أسس علمية، وتقيّم أثرها البيئي على امتداد دورة حياتها، بما يوفر للمستهلكين أداة موثوقة للتعرف إلى المنتجات الصديقة للبيئة، ويمنح المنشآت الصناعية والخدمية ميزة تنافسية في الأسواق المحلية والدولية.
وجاء تطوير برنامج العلامة البيئية على مدى عامين، بالتعاون مع وزارتي البيئة والصناعة والتجارة والتموين، وبدعم فني من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
وقال وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، إن العلامة البيئية الأردنية، خطوة مهمة في مسيرة النمو الأخضر وترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو بناء اقتصاد أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة.
وأكد أن أهمية العلامة البيئية الأردنية، لا تقتصر على بعدها البيئي، بل تمتد لتشكل فرصة اقتصادية أمام المنتجات والصناعات الوطنية، من خلال تعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية، التي تتزايد فيها أهمية المعايير البيئية ومتطلبات الاستدامة.
وأضاف إن البيئة أصبحت جزءاً أساسياً من مختلف القطاعات الاقتصادية، ولم يعد الحفاظ عليها مسؤولية منفصلة عن النشاط الاقتصادي، بل بات عنصراً رئيسياً في تعزيز النمو، ورفع تنافسية المنتجات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتطوير.
وأكد كذلك أن أهمية العلامة البيئية الأردنية، تبرز باعتبارها أداة وطنية تسهم في تعزيز مفهوم الإنتاج والاستهلاك المستدامين، وتشجيع التحول نحو أنماط إنتاج أكثر حفاظاً على البيئة، وتدعم توجه المملكة نحو اقتصاد أكثر استدامة.
وأشار إلى أن إطلاق العلامة البيئية الأردنية، فرصة لتعزيز العمل المشترك مع مختلف المؤسسات والقطاعات، بما فيها قطاعات النقل والمياه والزراعة والسياحة والصناعة، واستكشاف فرص النمو والتطوير، والاستفادة من التقنيات والحلول المستدامة، بما ينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي والبيئي.
ولفت إلى أن التحول نحو الاقتصاد الدائري وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وإعادة تدويرها، يشكلان جزءاً مهماً من هذا التوجه، لما يوفرانه من فرص لتطوير الصناعات الوطنية، وخلق قيمة مضافة، والحد من الآثار البيئية للأنشطة الإنتاجية.
من جانبها، قالت المديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية بالوكالة، المهندسة وفاء المومني، إن تدشين العلامة البيئية الأردنية يشكل إنجازاً وطنياً نوعياً، باعتبارها أول علامة بيئية في المنطقة تقوم على أسس علمية ومعايير واضحة وشفافة وقابلة للتحقق، وبما يعكس الجهود الوطنية المبذولة لتعزيز الاستدامة وحماية البيئة.
وأضافت المومني إن تدشين العلامة يأتي ترجمة لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في بناء اقتصاد وطني حديث ومستدام، وتأكيداً على قدرة الأردن على تعزيز مكانته في المنطقة من خلال الجودة والثقة ومواكبة متطلبات المستقبل.
وبينت أن مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية قامت منذ تأسيسها على مفهوم أساسي يتمثل في الثقة، سواء في مطابقة المنتجات للمواصفات، أو دقة القياس، أو دور المنظومة الوطنية للمواصفات في حماية المستهلك والصناعة والاقتصاد.
وأوضحت أن العلامة تضيف بعداً جديداً لهذه الثقة، من خلال منظومة وطنية متكاملة للتحقق من الأداء البيئي للمنتجات والاعتراف به، استناداً إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وبما يضمن وجود برنامج وطني بمتطلبات علمية ومعايير واضحة وموثوقة وقابلة للتطبيق.
وأشارت إلى أن العلامة تمنح المنتجات الأردنية ميزة تنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية، وتدعم الصناعة الوطنية في التحول نحو إنتاج أنظف وأكثر استدامة، كما تعزز ثقة المستهلك والمستثمر بالمنتجات الحاصلة عليها.
ولفتت المومني إلى أهمية العلامة في ظل اعتماد الأردن على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاته، ومحدودية موارده الطبيعية، الأمر الذي يجعل كفاءة استخدام الموارد أولوية وطنية، مبينة أن متطلبات العلامة البيئية تشجع على ترشيد استهلاك المياه والطاقة والمواد الخام، والحد من النفايات والانبعاثات، وإطالة العمر الافتراضي للمنتجات، بما يسهم في المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الدائري.
وأكدت أن العلامة البيئية في جوهرها التزام بحماية الإنسان والبيئة معاً، إذ تسهم في حماية المستهلك من الآثار البيئية الضارة، وتوفر له معلومات موثوقة تساعده في اتخاذ قرارات الشراء، فضلاً عن اشتراط الحد من استخدام المواد الخطرة في المنتجات، بما ينعكس إيجاباً على صحته وسلامته وسلامة أسرته.
وقالت إن الاستدامة لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، مشيرة إلى أن إطلاق العلامة البيئية الأردنية يمثل ثمرة شراكة مؤسسية وجهود وطنية مشتركة، تستحق التقدير، ومثمنة دور وزارة البيئة والشراكة الوثيقة بين الوزارة والمؤسسات الوطنية في حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد الأخضر.
بدوره، قال سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى المملكة، الدكتور بيرترام فون مولتك، إن إطلاق العلامة البيئية الأردنية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز أنماط الإنتاج المستدام، وترسيخ حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية، في ظل تنامي أهمية المعايير البيئية في التجارة والاستثمار العالميين.
وأوضح أن أهمية العلامات البيئية تكمن في مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات شراء مستنيرة، من خلال توفير معلومات موثوقة حول الأثر البيئي للمنتجات، ومدى مراعاتها لاستهلاك الطاقة والمياه والموارد، والحد من التأثيرات السلبية على البيئة.
وأشار إلى أن هذه العلامات تمنح الشركات أيضاً وسيلة موثوقة لإثبات التزامها بممارسات الإنتاج المستدام، وإظهار الجهود التي تبذلها في هذا المجال بصورة واضحة وشفافة.
وأعرب عن أمله في أن تحظى العلامة البيئية الأردنية بالانتشار والثقة نفسيهما اللذين حققتهما العلامة الألمانية "الملاك الأزرق"، وأن يصبح رمزها حاضراً ومألوفاً لدى المستهلكين، بما يعكس التزام الأردن بحماية البيئة وتعزيز الاستدامة.
وبين أن جمع ثلاث مؤسسات وطنية للعمل ضمن إطار مشترك، وتطوير معايير موحدة، يتطلب التزاماً وتنسيقاً ومثابرة، معرباً عن تقدير بلاده لمساهمتها في هذه العملية من خلال نقل الخبرات والتجارب الألمانية وتقديم الدعم الفني والتقني.
ولفت فون مولتك إلى أن توقيت إطلاق العلامة البيئية الأردنية يكتسب أهمية خاصة، في ظل تحول الاستدامة بصورة متزايدة إلى عامل مؤثر في التجارة والاستثمار الدوليين، إذ بات المشترون، ولا سيما في الأسواق الأوروبية والألمانية، يهتمون بمعرفة كيفية تصنيع المنتجات والمعايير البيئية التي تلتزم بها.
وأضاف أن المستثمرين يولون اهتماماً متزايداً بكيفية إدارة الشركات لمواردها، والحد من النفايات، والاستعداد للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، ما يتيح فرصاً جديدة أمام الشركات التي تستثمر في الإنتاج النظيف، شريطة أن تتمكن من إثبات التزامها من خلال معايير تتسم بالمصداقية والشفافية.
وأشار إلى أن هذه الرسالة تكتسب أهمية إضافية في ضوء انعقاد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في وقت لاحق من الشهر الحالي، مبيناً أن الأردن يتطلع إلى توسيع صادراته، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وتعزيز موقعه في الأسواق الدولية، ويمكن للاستدامة أن تشكل إحدى المزايا التنافسية التي تدعم تحقيق هذه الأهداف.
-- (بترا) ع ن/ب ط