العلاج الوظيفي يدعم الصحة النفسية للأطفال ويُحسّن حياتهم
2026/10/30 | 14:33:22
عمان 30 تشرين الأول (بترا)- زياد الشخانبة- يواجه العديد من الأطفال صعوبات في ممارسة أبسط حقوقهم في التعلّم أو اللعب أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية، بسبب وجود تحديات حركية أو معرفية أو حسية تنعكس على صحتهم النفسيّة وعلى الأسرة ويمتد إلى شعور الطفل بالإحباط والخوف من الفشل .
وتشمل التحديات المعرفية لدى بعض الأطفال، صعوبات الانتباه والذاكرة وحل المشكلات والاستيعاب وفهم التعليمات، مما قد تؤثر في قدرة الأطفال على أداء المهام المطلوبة منه، وقد يجد بعضهم صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو توضيح ما يحتاجون إليه، سواء بسبب محدودية مهاراتهم المعرفية أو اللغوية، فيتحوّل إلى الرفض باستمرار أو البكاء.
وقالت متخصصات في مجال العلاج الوظيفي والصحة النفسية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن عالم الطفل مليء بالتعلّم والاستكشاف واكتساب مهارات جديدة بدءًا من تناول الطعام وغسل اليدين وارتداء الملابس، وصولًا إلى الكتابة واللعب مع الأقران، وهي مهارات بسيطة لدى معظم الأطفال، لكنها قد تشكّل تحديًا لدى بعضهم فتتأثر قدرتهم على المشاركة في أنشطة الحياة اليومية .
وأشرن إلى أن خلف هذه المشاعر تكمن معاناة نفسية يعيشها الطفل يوميًا، لا يلاحظها الآخرون دائمًا، فعندما يواجه صعوبة في أداء مهارة حركية، أو إنجاز مهمة ما، تنعكس مشاعره على شكل نوبات غضب أو رفض المشاركة في بعض الأنشطة، أو تجنّب المواقف التي يتوقع أنه يواجه فيها صعوبة.
وأكدن على دور العلاج الوظيفي في تقديم الدعم اللازم للأطفال؛ فالعلاج الوظيفي تخصص تأهيلي ينظر إلى الطفل بوصفه منظومة متكاملة، ويعمل على تطوير مهاراته ودعمها، وزيادة قدرته على المشاركة في الأنشطة اليومية بأقصى قدر ممكن، من خلال أنشطة هادفة تتناسب مع احتياجاته وقدراته، فالعلاج الوظيفي يربط بين قدرات الطفل المختلفة، سواء كانت حسية أو حركية أو معرفية، وبين صحته النفسية.
وقالت المتخصصة في العلاج الوظيفي والصحة النفسية للأطفال لانا الشنتير، إن المعالج الوظيفي يعتمد على استخدام اللعب الهادف والموجّه، الذي يسهم في تطوير مهارات الطفل المعرفية والحركية والحسية في آنٍ واحد، ضمن إطار من المتعة والتشجيع، مما يساعد على تخفيف الخوف والقلق من الفشل، الشيء الذي يحفّز الدماغ على بناء مسارات عصبية جديدة، مشيرة إلى أن النجاح المتكرر أثناء اللعب يترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا لدى الطفل، إذ يساعد على كسر حلقة الإحباط والفشل واستبدالها بالشعور بالكفاءة والجدارة الذاتية، مما يعزز شعوره بالأمان والثقة بالنفس، ويزيد قدرته على مواجهة التحديات اليومية بثقة.
وأضافت أن العلاج الوظيفي يركّز على تعديل البيئات المحيطة بالأطفال وتكييفها، كالمنزل والمدرسة، لتتلاءم مع قدراتهم واحتياجاتهم بشكل شامل، مبينة أن المعالج الوظيفي يعمل على تقييم المساحات المادية والأنشطة اليومية بصورة مستمرة، وتنظيم هذه المساحات وتكييفها لتصبح بيئة داعمة وآمنة، تحفّز استقلالية الطفل في مختلف المهارات الحياتية اليومية، كاللعب والتعلّم والمشاركة في الأنشطة المختلفة.
أما بخصوص الحاجة إلى خطة، تشير الشنتيري إلى أن المعالج الوظيفي يقيّم الاحتياجات الحسية للطفل وتحديد الأنشطة المناسبة له، ثم يصمم خطة فردية تُعرف باسم "الحمية الحسية" وهي مجموعة من الأنشطة كالقفز والضغط العميق واللعب بملامس مختلفة، تُختار وفقًا لاحتياجات الطفل وقدراته، تساعد هذه الأنشطة، عند ملاءمتها للطفل، على تنظيم استجاباته الحسية ودعم استعداده للتعلّم والمشاركة في الأنشطة اليومية.
كما بيّنت أن العلاج الوظيفي يتجاوز تنمية مهارات الطفل ليشمل دعم أسرته وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات اليومية، من خلال تزويد الوالدين باستراتيجيات عملية تتناسب مع احتياجات طفلهما، مما يساعد على تخفيف الصعوبات التي تواجه الأسرة.
وقالت المتخصصة في الصحة النفسية والعلاج الوظيفي فرح أبو شارب، يختلف الأطفال في طريقة استقبال المعلومات الحسية من البيئة المحيطة وتفسيرها والاستجابة لها، ما يؤثر في قدرتهم على تنظيم استجاباتهم، والتكيّف مع متطلبات البيئة، والمشاركة في الأنشطة اليومية، سواء في المنزل أو المدرسة أو أثناء اللعب مع الأقران، ومع الوقت تتأثر مشاركته الاجتماعية وعدم شعوره بالراحة والأمان، مشيرة إلى أن العلاج الأفضل هو فهم الاحتياجات الحسية وتوفير الدعم المناسب الذي يعزز مشاركته ورفاهيته النفسية.
وأكدت خطورة ترك الطفل دون علاج وظيفي خلال سنواته الأولى، مشيرة إلى دور العلاج الوظيفي في تعديل البيئة وتقليل العبء النفسي على الأطفال وأسرهم كتوفير الأدوات المساعدة ذات المقابض العريضة وغيرها من التعديلات لتسهيل مشاركة الأطفال الذين يواجهون تحديات حركية في الكتابة وتناول الطعام، واستخدام الجداول البصرية المصوّرة، والتدريب على إدارة الوقت وتنظيم الأنشطة اليومية.
وأضافت: "عندما تتوافق البيئة مع قدراته واحتياجاته، يتراجع لديه الشعور بالإحباط الناتج عن الصعوبات المتكررة، ويسهم هذا التعديل البيئي في بناء تقدير الذات وتعزيز الثقة بالنفس".
وبيّنت أن العلاج الوظيفي يعمل على تعزيز مهارة التنظيم الذاتي، وهي قدرة الطفل على إدارة مشاعره وسلوكه ومستوى انتباهه بما يتناسب مع الموقف الذي يمر به، وهنا كما تقول المتخصصة أبو شارب : يأتي دور المعالج الوظيفي في توجيه الطفل ودعمه، من خلال استخدام استراتيجيات متنوعة تشمل تعديل البيئة الخارجية المحيطة به، وتدريبه على اكتساب المهارات التي تساعده على تنظيم استجاباته الداخلية.
--(بترا) زش/م د/