في اليوم العالمي للعصا البيضاء.. تهيئة البيئة حق يعزز استقلالية ذوي الإعاقة البصرية
2026/10/14 | 10:53:00
عمان 14 تشرين الأول (بترا)- هبة رمضان- قد يختار شخص كفيف العصا البيضاء لاستكشاف الطريق أمامه، فيما يفضل آخر السير برفقة شخص يثق به، ويعتمد ثالث على وسائل وتقنيات تساعده على التنقل، وخلف هذه الخيارات تجارب مختلفة، تتأثر بشعور الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية بالأمان أثناء الحركة وطبيعة البيئة المحيطة، وما توفره من ترتيبات تيسيرية تسهل التنقل والوصول.
وبمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء، الذي يصادف غدا الخميس 15 تشرين الأول من كل عام، رصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) واقع التنقل وإمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، للوقوف على أبرز التحديات التي تواجههم، والعوامل المؤثرة في اختيارهم وسائل التنقل وأهمية تهيئة البيئة وتوفير الترتيبات التيسيرية والتقنيات المساندة، بما يعزز استقلاليتهم ويضمن حقهم في الوصول الآمن إلى الأماكن والخدمات.
وقال الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي لـ (بترا)، إن حق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في التنقل الآمن والمستقل استحقاق دستوري وحق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة أساسية لدمجهم في المجتمع وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات والفرص على أساس المساواة.
وأكد أهمية توفير بيئة مهيأة تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية التنقل بأمان واستقلالية من خلال التطبيق الفعلي لكودة متطلبات البناء الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير المسارات الأرضية اللمسية المتصلة والإرشادات المناسبة في المباني والمرافق العامة، إلى جانب تطوير وسائل النقل العام وتزويدها بأنظمة الإشعار الصوتي وتعزيز استخدام التطبيقات والتقنيات المساندة.
وبين أن بعض الشوارع والمباني الحكومية الحديثة شهدت عدة تجارب في مجال التهيئة، داعيا إلى تحديث الترتيبات التيسيرية في المباني القديمة.
ولفت الزيتاوي، إلى أن المجلس يتابع متطلبات إمكانية الوصول من خلال الزيارات الميدانية والتدقيق الفني للمباني والمنشآت والمرافق العامة وتقديم التوصيات الفنية للجهات المعنية، إلى جانب تقديم الدعم الاستشاري والتدريب للكوادر الهندسية والتنسيق مع المؤسسات الرسمية لمتابعة تهيئة المباني الحكومية ومراعاة معايير إمكانية الوصول في مشاريع البنية التحتية الجديدة.
وعلى صعيد التجارب الشخصية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، أكدت الناشطة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، سارة أبو علي، أنها لا تستخدم العصا البيضاء وتفضل التنقل برفقة مرافق، مشيرة إلى أن خيارات التنقل لدى الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية قد تتأثر بمدى تقبلهم للأدوات المساندة وشعورهم بالأمان.
وأضافت إن تهيئة المؤسسات والأماكن العامة من خلال توفير المسارات اللمسية ولوحات برايل والمؤشرات الصوتية، إلى جانب رفع وعي الموظفين بكيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومخاطبتهم مباشرة، تسهم في تعزيز شعورهم بالأمان والاستقلالية، مؤكدة أهمية تكامل التهيئة الرقمية والمادية لتسهيل الوصول إلى الخدمات باستقلالية عند زيارة الشخص ذوي الإعاقة البصرية لهذه المؤسسات، حيث أن هذه الترتيبات من شأنها توسيع خيارات التنقل وتعزيز قدرتهم على الوصول إلى الخدمات باستقلالية وكرامة.
من جهتها، قالت مدربة مهارات الخطابة والإلقاء والتدريبات الإعلامية فاطمة الحسن، إنها تعتمد على العصا البيضاء بصورة دائمة في تنقلها، لما توفره من مساعدة في اكتشاف العوائق والتعرف إلى تغيرات الطريق، بما يعزز قدرتها على الحركة باستقلالية وأمان.
وأكدت أن تهيئة البيئة المحيطة من الأرصفة المناسبة والمسارات الخالية من العوائق، إلى جانب التطبيقات الناطقة وتقنيات تحديد المواقع، تساعد على معرفة الاتجاهات والوصول إلى الأماكن والخدمات وتعزز الاستقلالية، مبينة أهمية رفع وعي المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وإشراكهم في تصميم الحلول المتعلقة بتنقلهم وحياتهم اليومية.
وفي سياق الجهود الرامية إلى تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، التقت (بترا) طالبات الجامعة الأردنية حلا الجبور وروان السويطي ولانا عازم وأميرة مهيار وبراءة علان، اللواتي يعملن على مشروع لتطوير عصا بيضاء ذكية تستهدف تحسين تجربة تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتعزيز استقلاليتهم وسلامتهم، ضمن مشاركتهن في أولمبياد اللغة الإنجليزية (ELO) 2026، الذي يتمحور حول الذكاء الاصطناعي.
وقالت الطالبات، إن فكرة المشروع انطلقت من ملاحظتهن التحديات التي يواجهها الطلبة ذوي الإعاقة البصرية في التنقل داخل الجامعة وخارجها، ما دفعهن إلى دراسة تجاربهم والصعوبات التي تعترضهم، بهدف تطوير حلول تستجيب لمتطلباتهم الفعلية.
وأوضحن أن أبرز التحديات التي رصدنها تتعلق بالحاجة إلى إرشاد أكثر دقة للوصول إلى الوجهات، وصعوبة معرفة أرقام الحافلات ومحطات النزول، ومخاوف عبور الطرق، وصعوبة الحصول على العصا البيضاء بأسعار مناسبة ومشكلات تعرضها للكسر أو تأثرها بدرجات الحرارة.
وأشرن الى أن المشروع يقترح تطوير عصا بيضاء ذكية قابلة للطي والتخزين ومزودة بخصائص تساعد على تتبعها في حال فقدانها وتعزز وضوحها للسائقين والمارة إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التوجيه والإرشاد إلى المداخل والمسارات وتطوير نظام صوتي يساعد المستخدم على معرفة أرقام الحافلات ومحطات التوقف، لا سيما في الباص سريع التردد.
وأضفن إنهن يدرسن كذلك استخدام مواد عازلة للحرارة وتحسين متانة العصا وتصميمها مع التركيز على توفيرها بتكلفة مناسبة تسهل الحصول عليها محليا، وأكدن أن هدفهن يتمثل بتقديم حل عملي يراعي متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ويسهم في تعزيز استقلاليتهم وأمانهم أثناء التنقل.
وفي اليوم العالمي للعصا البيضاء، تبرز أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتهيئة بيئة آمنة تضمن للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية حرية التنقل والوصول إلى الأماكن والخدمات بالوسائل التي تناسبهم وممارسة حقوقهم باستقلالية وكرامة.
--(بترا) ه ر/أ م/ أ أ