"الدراسات المصرفية"يعقد ورشة حول مجالس الإدارة والتدقيق المبني على المخاطر
2026/10/19 | 11:34:46
عمان 19 تشرين الأول (بترا) أكد نائب محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور خلدون الوشاح، أهمية الانتقال نحو نموذج مصرفي أكثر مرونة وذكاء، يقوم على الاستباق المنهجي للمخاطر الناشئة، والقدرة على استشراف التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والتعامل مع الصدمات المحتملة قبل وقوعها،ما يعزز متانة القطاع المصرفي واستدامته.
وقال الوشاح، خلال ورشة متخصصة عقدها معهد الدراسات المصرفية بعنوان "مجالس الإدارة والتدقيق المبني على المخاطر: رؤية استشرافية"، بمشاركة رؤساء وأعضاء مجالس إدارة عدد من البنوك ومؤسسات القطاع المالي، إن التحديات غير التقليدية التي تواجه البيئة المصرفية الحديثة، وما تتسم به من تسارع وتعقيد وتشابك، تفرض إعادة النظر في آليات التعامل مع المخاطر وتطوير أدوات الحوكمة والرقابة المؤسسية.
وأوضح أن التطور التكنولوجي المتسارع والتوسع في الخدمات المصرفية الإلكترونية وتنامي المخاطر السيبرانية والمالية المرتبطة بالمناخ إلى جانب متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تستدعي صياغة رؤى استشرافية طموحة لمستقبل العمل المصرفي في الأردن، تتجاوز الاكتفاء بضمان السلامة والمتانة المالية إلى بناء مؤسسات قادرة على التكيف مع المتغيرات واستباق التحديات.
وشدد على أن تحقيق هذه الرؤية يستند إلى تكامل ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل بتطوير المنظومة التشريعية والرقابية وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية وتعزيز الدور الاستراتيجي لمجالس إدارات البنوك في ترسيخ الحاكمية المؤسسية وثقافة إدارة المخاطر والنزاهة، إلى جانب تفعيل التدقيق الداخلي المستند إلى المخاطر باعتباره أداة رئيسية لتعزيز الرقابة المؤسسية ورفع كفاءة الأداء.
وأكد الوشاح أن استقلالية التدقيق الداخلي تمثل شرطا جوهريا لفاعليته وقدرته على إضافة قيمة حقيقية للمؤسسات المصرفية والمالية، مشيرا إلى أن تعليمات البنك أولت هذا الجانب أهمية خاصة، من خلال تعزيز استقلالية وحدات التدقيق الداخلي وربطها مباشرة بلجان التدقيق ومجالس الإدارة وضمان تزويدها بالموارد والمهارات اللازمة لأداء مهامها بكفاءة، وبما يواكب أحدث المعايير الدولية.
ولفت إلى أن تطوير منظومة التدقيق الداخلي لا يقتصر على تعزيز أدوات الرقابة التقليدية بل يمتد إلى ترسيخ نهج مؤسسي قادر على تحديد المخاطر وتقييمها بصورة استباقية، بما يدعم قدرة المؤسسات المالية على مواجهة التحديات المتغيرة والحفاظ على استقرار أعمالها، مثمنا جهود المعهد بوصفه ذراع التدريب والتطوير الرسمي للقطاع المصرفي والمالي ودوره في ترجمة مبادرات البنك المركزي إلى برامج تدريبية تطبيقية تسهم برفع مستوى الوعي وتعزيز الكفاءة المهنية لدى كوادر المؤسسات المصرفية والمالية.
وأشار إلى أن مثل هذه الورش تشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب، ومناقشة الرؤى المستقبلية، واستعراض أفضل الممارسات التي أثبتت فاعليتها في تعزيز الثقة بالمؤسسات المصرفية والمالية، وتطوير أدوات العمل المؤسسي بما يرفع جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة وثقة.
من جانبه، أكد مدير معهد الدراسات المصرفية، الدكتور رياض الهنداوي، أن تنظيم الورشة يأتي ضمن سلسلة من اللقاءات المتخصصة التي يحرص المعهد على عقدها، بهدف تسليط الضوء على متطلبات الجهات الرقابية وتعزيز حوكمة مهام مجالس إدارات البنوك والمؤسسات المالية.
وأوضح أن الورشة ركزت على التدقيق المبني على المخاطر بوصفه أحد المحاور الأساسية لتطوير منظومة الرقابة الداخلية وتعزيز استقرار المؤسسات المصرفية والمالية وضمان استدامة أعمالها في ظل بيئة مالية ومصرفية تشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة.
وتأتي الورشة في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الممارسات المصرفية السليمة، وتعزيز التكامل بين الأدوار الرقابية والإشرافية لمجالس الإدارة ووحدات التدقيق الداخلي، بما يدعم بناء مؤسسات مالية أكثر قدرة على استشراف المخاطر والتعامل معها، ويحافظ على متانة القطاع المصرفي الأردني وثقة المتعاملين به.
--(بترا) رش/ ا ص/ أ أ