ندوة تستذكر أعضاء راحلين لمجمع اللغة العربية الأردني
2026/10/28 | 16:49:18
عمان 28 تشرين الأول(بترا)-نظم مجمع اللغة العربية الأردني، اليوم الأربعاء في مقره، ضمن موسمه الثقافي الرابع والأربعين، ندوة استذكارية بعنوان "أعضاء المجمع الراحلون"، حضرها رئيس المجمع المؤرخ الدكتور محمد عدنان البخيت وأعضاء المجمع ومهتمون على ثلاث جلسات.
وشارك بالجلسة الأولى التي تناولت الراحل الدكتور إسماعيل عمايرة، وترأسها عضو المجمع الدكتور إبراهيم السعافين، كل من الأستاذ في كلية الآثار والأنثروبولوجيا بجامعة اليرموك الدكتور عمر الغول والأستاذة في قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة الدكتورة ابتسام حسين.

وتناول الغول في ورقته جهود الراحل عمايرة اللغوية، واهتمامه الكبير بتعليم العربية للناطقين بغيرها، لافتا إلى أن ذلك تجلى في مؤلفاته، وفي الرسائل التي أشرف عليها.
وتحدث عن اشتغاله الراحل العمايرة بالاستشراق، مشيرا إلى انه كان مهتما وعارفا بالجهود الاستشراقية عامة، والألمانية خاصة، وتجلى ذلك في مؤلفاته، ومنها مؤلفات عرف فيها القارئ العربي بجهود المستشرقين في دراسة العربية، وخلص إلى أن الناظر إلى جهود الراحل عمايرة يلحظ قصر اهتمامه بالألمانية وبمؤلفيها على المسائل اللغوية حصرا، فهو لم يؤلف، أو يترجم في مسائل الفكر والثقافة عموما، أو في مجال الأدب، على معرفته الرصينة باللغة الألمانية، واطلاعه العميق على تلك الثقافة.
وأشاد بجهوده في تعريف القارئ العربي بالجهود اللغوية الاستشراقية في دراسة العربية، من جهتها قالت حسين في ورقتها التي حملت عنوان "حوسبة الدرس اللغوي عند إسماعيل عمايرة..مقاربة منهجية في ضوء اللسانيات الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية"؛ إنه منذ ربع قرن عني عمايرة بتوصيف جانب من الظواهر اللغوية وتنظيمها وسعى الى محاولة جعلها قابلة للترميز والتصنيف والإحصاء بما يقربها من المعالجة الحاسوبية.
وبينت أن أهمية تجربته تتركز أنه حاول أن ينقل الوصف التقليدي الى توصيف يخدم الحوسبة ولو بصورة جزئية، مشيرة إلى أن معرفته العميقة بالصرف والنحو والمعجم مكنته من اقتراح أفكار لتنظيم المادة اللغوية وتصنيفها بطريقة أوضح وأكثر قابلية للمعالجة الحاسوبية .
ونوهت بأن مشروعات العمايرة تظهر اهتمامه الكبير بتوصيف العربية وتنظيم مادتها اللغوية واعتماد إجراءات تحليلية وتصنيفية وإحصائية تتقاطع مع بعض المناهج والمفاهيم في اللسانيات الحاسوبية.
وشارك بالجلسة الثانية التي تناولت الراحل الدكتور احمد شيخ السروجية، وترأسها أستاذ اللغة العربية وادابها بجامعة اليرموك الدكتور زياد الزعبي، كل من عضو المجمع الدكتور سمير الدروبي والاستاذ في كلية الطب بالجامعة الأردنية الدكتور شاهر الحديدي.

واستعرض الدروبي في ورقته التي حملت عنوان "أحمد شيخ السروجية: الطبيب الإنسان، ومعرب العلوم الطبية في مجمع اللغة العربية الأردني "الموجز في ممارسة الجراحة" أنموذجا"" مسيرة الراحل شيخ السروجية العلمية وألاكاديمية، منوها بأن الراحل نشأ على حب العربية التي تلقاها على أكفياء الأساتذة ونوابغهم في الكلية العلمية الإسلامية، وفي كلية الحسين في عمان، وعرف ما لهذه اللغة العظيمة من دور في تاريخ العلم والحضارة الإسلامية، وأنها كانت لغة العلم طوال ألف سنة.
وأشار إلى أن الراحل لاحظ خلال تدريسه الجامعي أن من أهم العقبات التي تحول دون تعريب الطب في التعليم الجامعي، قلة المراجع الطبية المترجمة إلى اللغة العربية، فاختار واحدا من المصادر القيمة في ميدان تخصصه، وهو كتاب "جراحة الغدتين الصماويتين الدرقية والدريقية" لـ أورلو كلارك أستاذ الجراحة في جامعة كاليفورنيا، وترجمه إلى اللغة العربية بأسلوب واضح يسهل على الطلبة قراءته وفهمه.
ونوه بالجهود المميزة للراحل في ميدان وضع المصطلحات الطبية وتعريبها، مستعرضا جهوده في مجمع اللغة العربية الأردني وتعريب العلوم الطبية.
من جهته، استعرض الحديدي مسيرة الراحل شيخ السروجية الطبية، وأنه كان رائد جراحة الغدد الصم الحديثة في الاردن، وأن الراحل عمل على إعادة الاعتبار للغة العربية كلغة حاضنة للمعرفة الطبية المتقدمة وليس مجرد أداة لشرح التشخيصات للمرضى، مبينا أن فلسفته في تعريب العلوم الطبية كانت قائمة على إنتاج المعرفة الاصيلة، وتوظيف كتابة علمية عربية ناضجة وإتقان المصطلح والترجمة.
أما الجلسة الثالثة التي تناولت الرحل الدكتور عبدالقادر عابد، وترأسها نائب رئيس المجمع الدكتور إبراهيم بدران، شارك فيها عضو المجمع الدكتور همام غصيب ورئيس قسم الجيولوجيا في الجامعة الاردنية الدكتور عبدالله أبو حمد.

واستذكر غصيب معرفته بالراحل التي تعود إلى الفترة 1976-2021، في أربع محطات وهي الجامعة الاردنية والجمعية الأردنية لتاريخ العلوم ومديرية المناهج في وزارة التربية والتعليم، وومجمع اللغة العربية الاردني.
ونوه بأن الراحل كان أستاذا جامعيا بارزا في الجيولوجيا، لافتا إلى أنه أحب العمل الميداني حتى النخاع، فلم يكن ليهدأ ولا ليستكين حتى تقاعده، مشيرا إلى انه كان يعرف كل شبر من أرض الأردن؛ سطحا وباطنا.
واستعرض النتاج الثقافي والمجمعي للراحل عابد.
من جهته تناول أبو حمد في ورقة بحثية توثيقية شاركه فيها الدكتور مصطفى القيسي المشروع العلمي والمعرفي للأستاذ الدكتور عبد القادر عابد في الإنتاج الجيولوجي، وتعريب العلوم، والمؤسسية الأكاديمية.
وتناول في ورقته إسهامات الراحل بالترجمة العلمية وتعريب المصطلحات والبحث في تاريخ علوم الأرض، فضلا عن اهتماماته بعلم الفلك والرصد وتطبيقاته المرتبطة بالمواقيت الشرعية، ومشاركته في تطوير المناهج والتحكيم الأكاديمي وتقويم البحوث والمشروعات العلمية.
وخلص إلى أن مسيرة الراحل عابد تمثل نموذجا متعدد الأبعاد للأكاديمي الذي جمع بين إنتاج المعرفة المتخصصة، وتطبيقها ميدانيا، ونقلها باللغة العربية، والمشاركة في تطوير المؤسسات التعليمية والعلمية.
--(بترا) م ت/ق م/ ن ح