أكاديميون ومثقفون يعاينون سردية النص المسرحي الأردني
2023/05/06 | 22:16:35
عمان 6 أيار(بترا)-عاين مسرحيون وأكاديميون ومثقفون سردية النص المسرحي الأردني تاريخا وموضوعا وقضايا ونقدا وتجارب، مساء اليوم السبت، في قاعة منتدى عبد الحميد شومان بعمان.
وفي ندوة نظمها مختبر السرديات الأردني ومؤسسة عبد الحميد شومان بعنوان: "ملتقى النص المسرحي الأردني الأول-دورة جمال أبو حمدان"، قال رئيس المختبر الكاتب مفلح العدوان، في كلمة له بالجلسة الافتتاحية، إن هذا الملتقى يأتي لمناقشة سردية المسرح الأردني، وتسليط الضوء على بداياته الأولى وأهم كتاب المسرح، ومراحل تطور الكتابة المسرحية، والقضايا والموضوعات
التي تطرق لها كتاب المسرح، وتلك العلاقة بين المخرج والكاتب، ومساحة الكتابة في مسرح الأطفال، وأهم التجارب الكتابية الشبابية، وكيفية تعامل المؤسسة النقدية والإعلامية مع النصوص المسرحية الأردنية.
وبين العدوان أن المختبر يسعى إلى تلّمس كثير من القضايا حول النص المسرحي، الذي تتكرر دائما حوله مقولة أن "هناك أزمة نص محلي"، فهل يستطيع الملتقى الإجابة على هذا السؤال، لافتا إلى أنه من الصعوبة الإحاطة بكل التفاصيل المتعلقة بالنص المسرحي وكتابته وكيفية التعامل معه في الدورة الأولى للملتقى، إلا أن هذه الندوة تقدم آلية عملية، لمعاينة الحالة، وستتبع هذا الملتقى ملتقيات وورش عمل وندوات أخرى، كلها تصب في تشريح الحالة، ومحاولة توثيقها، وإيجاد بيئة مناسبة للحوار والحديث حول النص المسرحي، وحل بعض إشكالاته وطرح رؤى صالحة للتطبيق حول النص المسرحي الأردني.
ونوه بأن هذا الدورة تحمل اسم الراحل المبدع الكاتب جمال أبو حمدان، الذي يمثل واحدا من أهم كتاب النص المسرحي ليس على مستوى الأردن، بل في العالم العربي، وهو رمز نعتز به، ونقدمه رائدا في الكتابة والتجديد على مستوى الشكل والموضوع للنص المسرحي الأردني.
من جهته، قال مدير منتدى شومان الثقافي، الكاتب موفق ملكاوي، إن فعالية اليوم تكشف عن الإمكانيات الكبيرة التي يمكن لها أن تتحقق في حال كانت هناك شراكات حقيقية بين الأجسام والتجمعات والمؤسسات الثقافية، من أجل خدمة أهداف الأطراف المختلفة، وهي بلا شك أهداف تتقاطع في كثير من محاورها، لافتا إلى أن الأهم هو أن تتبنى تلك الأطراف برامج جادة وأهدافا قابلة للتحقق، ومحاولة الخروج من النمطية التي تحكم كثيرا من الأنشطة في الساحة المحلية.
وفي الجلسة الأولى، التي أدارها الكاتب العدوان، تناول الفنان والباحث عبداللطيف شما في ورقته "رواد كتابة النص المسرحي الأردني: البدايات ومرحلة التأسيس"، تاريخ المسرح الأردني، مشيرا الى ما أطلق عليه نشاطات "شبه مسرحية" كان يقدمها قاصون جوالون جابوا بلاد الشام في المرحلة التي سبقت تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 ويعرضون فنونهم من حكايات شعبية وسير وملاحم كحكايات أبو زيد الهلالي وعنترة على جمهور الفلاحين من أهل القرى.
ولفت شما إلى أن ظاهرة المسرح في شرق الأردن كانت بتأثير من الفرق المسرحية العربية المجاورة التي كانت تجوب المنطقة ومنها على سبيل المثال مسرحية "قاتل اخيه" لجميل البحري، والتي عرضت في الأردن وسوريا بعد الحرب العالمية الأولى، مشيرا كذلك إلى تجارب الأبوان انطون الحيحي وزكريا الشوملي في الكتابة والعروض المسرحية، ومنها مسرحية هاملت التي عرضت في بيت ساحور والقدس ومادبا وبيت لحم وغيرها من المدن على ضفتي نهر الأردن.
واستعاد تجربة الأب انطون الحيحي في مادبا، والذي أسس جمعية الناشئة الكاثوليكية العربية، وجعل من أهدافها التمثيل، وقدم أعمالا عديدة، ومنها "الملاك والشيطان" و"الأميران الأسيران" و"الدبابيس" وغيرها.
ونوه بتجارب روكس العزيزي في الكتابة والإخراج المسرحي ومنها مسرحية "سجين جمياج" في الفترة 1920-1921، لافتا كذلك إلى تجربة عقيل أبو الشعر، الذي كتب مسرحية حول أمجاد العرب القومية حين كان سكرتيرا لجمعية العرب الفتاة.
وبين أن أهم عوامل انتشار المسرح في تلك الفترة يتمثل بانتشار الأديرة والمدارس وعودة الدارسين في القدس ودمشق ممن أحبوا هذا الفن وتسلحوا به، مشيرا إلى مسرحية "سهرات العرب"، تأليف عثمان قاسم، وقدمت في النادي العربي بمدينة إربد عام 1920، وشارك فيها كل من مصطفى وهبي التل وسليمان الصفدي وسامح حجازي وجميل وعبد اللطيف شاكر ومحمد محي الدين اللحام.
واستعرض التجارب المسرحية، كتابة وعروضا، في مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات والستينات من القرن الماضي، لافتا إلى أن عام 1965 يعد عاما مفصليا ولبنة أساسية أسهمت بترسيخ المسرح في الأردن بالتزامن مع استحداث دائرة للثقافة والفنون التي ضمت أسرة المسرح الأردني، وبالتزامن كذلك مع تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962 ومسرحها الجامعي.
أما الأكاديمية الباحثة والناقدة المختصة في النص المسرحي ونائب رئيس منتدى النقد الدرامي، الدكتورة صبحة علقم، فتناولت، في ورقتها المعنونة بـ "النص المسرحي: محطات وأسماء"، تاريخ الكتابة المسرحية في الأردن، مشيرة إلى أن الأبحاث المعنية بتاريخ المسرح في الأردن، تشير إلى أن أول نص مسرحي مكتوب محليّاً كان يحمل عنوان: "مات الكاوي يا سعيد"، وينسبه الدكتور مفيد حواتمة إلى الأب البولوني يوحنا بونفيل من مدينة مأدبا عام 1914، فيما ينسبه غنام غنام إلى روكس بن زائد العزيزي عام 1919، أما عادل لافي فينسبه إلى الكاهن أنطون الحيحي عام 1918، وهو نص، أياً كان مؤلفه، ذو منحى كوميدي يسخر من المتكبّرين زمن الحكم العثماني.
وتابعت أنه تبع ذلك مجموعة نصوص مسرحية للعزيزي هي: "فيلسوف" 1920، "العاشقان" 1921، "المتهمة"، "ابن وائل"، و"فاء العرب" 1922 ، و"الأرض أولا" الذي يتكون من 5 فصول، وقد كُتب في الثلاثينيات، ونُشر عام 1971 في مجلة "العرفان" اللبنانية، ثم نشرته وزارة الثقافة الأردنية عام 1988، وفي الفترة نفسها كتب وأخرج محمد المحيسن مسرحية "الأسير" في الكرك عام 1933.
كما تناولت فترات الأربعينيات والخمسينيات، لافتة إلى أنه في عقد الستينيات قفزت النصوص المحلية إلى 16 مسرحية، بعد ظهور كتّاب جدد، ونشوء مؤسسات تُعنى بالمسرح، وتشكيل فرق مسرحية، ودخول المرأة إلى مجال التمثيل، ليتواصل في عقد السبعينيات إلى نحو 35 كاتباً، كتبوا 53 نصاً.
ولفتت إلى أن النصوص المسرحية المحلية تناولت خلال المائة سنة الماضية موضوعات تاريخية واجتماعية وسياسية، وقضايا المرأة، ومظاهر التراث الشعبي، وتوزعت بين المقاربات الجادة والكوميدية والساخرة، شأنها شأن النصوص المسرحية في العالم العربي عامةً، مع مراعاتها خصوصية واقع المجتمع الأردني.
وتناولت، في ورقتها، نماذج من نصوص مسرحية عملت على تقديم قراءة تحليلية لها، ومنها مسرحيات "الخيط" للأديب جمال أبو حمدان و"يا سامعين الصوت" للفنان خالد الطريفي و"ظلمة الامبراطور" للكاتب والفنان غنام غنام، و"أوراق الحب" أول نص مسرحي كتبته الروائية الراحلة ليلى الأطرش، و"عشيات حلم" للكاتب مفلح العدوان و"ظلال أنثى" للكاتب هزاع البراري.
يتبع...يتبع...
--(بترا)
م ت/ب ع/هـ ح
06/05/2023 22:16:35