أمسية في غابات برقش للاحتفال بـ"قمر الحصادين"
2026/09/27 | 16:05:02
إربد 27 أيلول (بترا) سيف العمري- نظمت جمعية التنمية للإنسان والبيئة، مساء السبت، في منطقة غابات برقش بلواء الكورة في محافظة إربد، أمسية واحتفالا بمناسبة ظهور "قمر الحصادين" لعام 2026، بمشاركة نحو 150 شخصا من المهتمين وعشاق التراث والفلك والزراعة، وبحضور متصرف لواء الكورة الدكتور عمر الحديد وعدد من الناشطين والمهتمين بالشأن البيئي.
وتضمنت الفعالية، التي حضرتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أنشطة فلكية وثقافية وتراثية هدفت إلى التعريف بـ"قمر الحصادين" وما يرتبط به من موروث زراعي وشعبي، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية الأشجار المعمرة والموروث الطبيعي في لواء الكورة ومحافظة إربد.
وانتقل المشاركون إلى أعلى تلة في غابة برقش لمتابعة بزوغ بدر قمر الحصادين، الذي ظهر مكتملا ومشرقا في سماء المنطقة، حيث قدم رئيس الجمعية الدكتور أحمد الشريدة، شرحا حول صفاته وخصائصه، وما ارتبط به تاريخيا من عادات وممارسات لدى المزارعين خلال مواسم الحصاد.
واستهلت الفعاليات في موقع الاحتفال بافتتاح معرض للصور الفوتوغرافية، افتتحه متصرف الكورة، وضم مجموعة من الصور التي توثق أبرز الأشجار التاريخية والمعمرة، ولا سيما أشجار الزيتون في اللواء، بما يعكس أهمية الموروث الزراعي والطبيعي في المنطقة.
وقدم عضو الجمعية خالد السباعي، نبذة تعريفية خلال الحفل الذي أداره عبد الباري بني عبد الرحمن، حول أهمية الاحتفال بـ"قمر الحصادين"، وما يمثله من قيمة فلكية وتراثية، ودوره في الحفاظ على الموروث الثقافي والزراعي في الأردن وبلاد الشام، فيما عرض فيلم وثائقي أعده عضو الجمعية محمد نور الشريدة، تناول أبرز المواقع التي تضم أشجار الزيتون المعمرة في محافظة إربد.
من جهته، قدم الشريدة، محاضرة حول أهمية إدراج الزيتون المعمر "المهراس" في الأردن على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مشيرا إلى أن هذا الإدراج، الذي تم عام 2025، يسهم في تعزيز الترويج السياحي للواء الكورة والتعريف بموروثه الزراعي والطبيعي.
وبين أن الجمعية تعتزم قريبا إطلاق "درب الزيتون" والخريطة التفاعلية الإلكترونية الخاصة بأشجار الزيتون المعمرة في محافظة إربد، بهدف توثيق هذه الأشجار والتعريف بمواقعها وقيمتها التراثية والسياحية.
واختتمت الأمسية بفعالية ثقافية وفنية تغنت بالموروث الشعبي المرتبط بالزراعة والحياة الريفية، فيما أشاد متصرف الكورة بالجهود التي بذلها رئيس الجمعية وأعضاؤها في الإعداد لهذه الفعاليات الثقافية والتراثية والفلكية، ودورها في تعزيز الوعي بالموروث الوطني والطبيعي.
ويعرف "قمر الحصادين" بهذا الاسم لارتباط ظهوره بموسم الحصاد، إذ كان الفلاحون قديما يستفيدون من ضوئه الساطع لمواصلة حصاد محاصيلهم خلال ساعات الليل، في وقت لم تكن فيه وسائل الإضاءة الحديثة متاحة.
ويمثل القمر المكتمل أيضا فرصة لهواة التصوير لالتقاط صور تجمع بين المشهد الفلكي والعناصر الطبيعية، ولا سيما الأشجار والجبال والمعالم المحيطة، ما يضفي على الظاهرة الفلكية بعدا بصريا مميزا في منطقة غابات برقش المعروفة بغطائها الحرجي وطبيعتها الخضراء.
وقالت الجمعية إن إحياء هذه المناسبة يأتي ضمن جهودها للحفاظ على الموروث الفلكي والزراعي والثقافي، مشيرة إلى أنها الجمعية الوحيدة في الأردن التي تحيي مناسبة قمر الحصادين بصورة سنوية منذ 12 عاما.
--(بترا) س ع/ع أ/س أ