الأردن يواصل تقدمه في حماية طبقة الأوزون والتخلص من المواد المستنفدة لها
2026/09/15 | 09:23:54
عمّان 15 أيلول (بترا) -علي العدوان- يواصل الأردن تنفيذ التزاماته الدولية في حماية طبقة الأوزون، من خلال التخلص التدريجي من المواد المستنفدة لها، وتعزيز التشريعات والرقابة على القطاعات ذات العلاقة، بما يعزز توجه المملكة نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.
وحقق الأردن، من خلال مشروع التخلص من المواد المستنفدة للأوزون (HCFC)، الذي نُفذ خلال الفترة 2013-2024 بدعم من مجموعة البنك الدولي، تقدما ملموسا تمثل بالتخلص التام من نوعين رئيسيين من غازات الهيدروكلوروفلوروكربون، وتجنب أكثر من 240 ألف طن من انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

ويعادل هذا الأثر البيئي إخراج أكثر من 50 ألف مركبة تعمل بالبنزين من الطرق لمدة عام كامل، في إنجاز يعكس أهمية الإجراءات الوطنية في الحد من الانبعاثات وحماية البيئة، إلى جانب الوفاء بالتزامات المملكة بموجب اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال.
وبحسب نشرة توعوية لوزارة البيئة بمناسبة اليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون الذي يصادف 16 أيلول من كل عام، فإن الأردن ينفذ حزمة من الإجراءات التقنية والتشريعية المدعومة دوليا، ضمن استراتيجية وطنية للتخلص التدريجي من المواد المستنفدة للأوزون، وتعزيز الرقابة التنظيمية على القطاعات ذات العلاقة وتقديم المساعدة الفنية والتدريبية.
وأشارت الوزارة إلى أن الوحدة الوطنية للأوزون اضطلعت بدور رئيس في تنفيذ السياسات المتعلقة بالمواد المستنفدة للأوزون، ومتابعة الالتزام الصناعي والتجاري، إلى جانب تطوير التشريعات الوطنية الخاصة بضبط استيراد واستخدام هذه المواد وبدائلها، بما يضمن استدامة الإنجازات المتحققة، ويأتي ذلك بالتوازي مع تعاون مستمر بين وزارة البيئة ودائرة الجمارك الأردنية لتدريب الكوادر المختصة على أجهزة كشف وتشخيص غازات التبريد، وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية والحد من التجارة غير المشروعة بالمواد المستنفدة للأوزون.
كما تقدم وزارة البيئة دعما فنيا وماليا للمصانع المحلية لمساعدتها على التحول من الغازات الضارة إلى بدائل صديقة للبيئة والمناخ، لا سيما في قطاعات التبريد والتكييف والعوازل، إلى جانب تشجيع استخدام البدائل الطبيعية منخفضة الأثر المناخي وتنظيم ورش تدريبية للفنيين والمهندسين العاملين في القطاعات ذات العلاقة، وتنفيذ حملات توعوية بمناسبة اليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون، بهدف رفع الوعي بأهمية حماية هذا الدرع الطبيعي الذي يشكل خط الدفاع الأول للأرض في مواجهة الأشعة فوق البنفسجية الضارة.

وتوجد طبقة الأوزون في طبقة الستراتوسفير على ارتفاع يتراوح بين 15 -35 كيلومترا فوق سطح الأرض، وتتكون من غاز الأوزون الذي يضم ثلاث ذرات من الأكسجين، وتؤدي دورا أساسيا في امتصاص الجزء الأكبر من الأشعة فوق البنفسجية الضارة القادمة من الشمس، ولا سيما الأشعة (UVB).
وتنعكس أهمية هذه الطبقة بصورة مباشرة على صحة الإنسان والبيئة، إذ يسهم وجودها في الحد من مخاطر الإصابة بسرطان الجلد وأمراض العين، والحفاظ على سلامة جهاز المناعة، كما يحمي المحاصيل الزراعية والأنظمة البيئية البحرية، بما فيها العوالق التي تشكل قاعدة أساسية للسلاسل الغذائية في البحار.
وبدأت المخاطر التي تعرضت لها طبقة الأوزون مع الاستخدام الواسع لمركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs)، وغيرها من المواد الكيميائية في قطاعات التبريد والتكييف والعوازل وعبوات الرذاذ، قبل أن تكشف الدراسات العلمية أثرها في استنزاف الأوزون.
ودفع ذلك المجتمع الدولي إلى التحرك عبر اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون عام 1985، التي شكلت إطارا عالميا للتعاون العلمي وتبادل المعلومات، وصولا إلى بروتوكول مونتريال عام 1987، الذي وضع إجراءات ملزمة للتخلص التدريجي من المواد المستنفدة للأوزون، ليصبح أحد أبرز نماذج التعاون الدولي في مواجهة التحديات البيئية.
وفي عام 2016، وسّع تعديل كيغالي نطاق العمل ليشمل الخفض التدريجي لغازات الهيدروفلوروكربون (HFCs)، التي لا تستنزف طبقة الأوزون لكنها ذات تأثير قوي في ظاهرة الاحتباس الحراري، في خطوة تعزز العلاقة بين حماية الأوزون ومواجهة تغير المناخ.

وبحسب التقييمات العلمية الدولية، تسير طبقة الأوزون نحو التعافي، مع توقعات بعودتها إلى مستويات عام 1980 بحلول عام 2040 في معظم أنحاء العالم، وبحلول عام 2066 فوق القطب الجنوبي، نتيجة استمرار الالتزام الدولي بالتخلص من المواد المستنفدة لها.
وصادق الأردن على اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال عام 1989، وكان من أوائل الدول التي صادقت على تعديل كيغالي عام 2019، وأنشأ الوحدة الوطنية للأوزون في وزارة البيئة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الدولية والتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاعين الصناعي والتجاري.
وأكدت الوزارة أن نجاح التجربة الأردنية في هذا المجال يستند إلى شراكة متواصلة مع البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) والقطاع الخاص، بما أسهم في تعزيز القدرات الوطنية وتحديث الممارسات الصناعية وتحسين معايير السلامة ورفع الإنتاجية وتقليل الهدر، إضافة إلى فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنشآت التي تحولت إلى تقنيات وبدائل أكثر توافقا مع المتطلبات البيئية الدولية.
وعلى المستوى العالمي، تم التخلص من نحو 98 بالمئة من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون مقارنة بمستويات عام 1990، فيما أسهم تنفيذ بروتوكول مونتريال أيضا في تجنب ارتفاع إضافي في درجات حرارة سطح الأرض يقدر بما بين نصف درجة مئوية ودرجة مئوية واحدة، نتيجة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بهذه المواد.
ويواصل الأردن مساره لاستكمال التخلص من غازات HCFC بحلول عام 2030، تنفيذا لالتزاماته بموجب بروتوكول مونتريال، وبما ينسجم مع توجهاته نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأقرت الأمم المتحدة اليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون عام 1995، إحياء للذكرى السنوية لتوقيع بروتوكول مونتريال في 16 أيلول عام 1987، فيما يأتي الاحتفال بهذه المناسبة تأكيدا على أهمية العلم والبحث العلمي والعمل الدولي المشترك في حماية البيئة ومواجهة التحديات الناشئة.
-- (بترا) ع.د/ب ط