الإنشاد الديني.. تفرد في فن الغناء على هوى المدائح والابتهالات الروحانية الآسرة..إضافة ثانية وأخيرة
2023/04/19 | 18:02:44
ويؤكد لـ(بترا): "فن الإنشاد مطلوب كثيراً، بدليل أن بإمكان أي مشكك أن يدخل على موقع اليوتيوب العالمي، ويكتب كلمة نشيد، فتظهر له آلاف الصفحات المعنية بالإنشاد الديني بمختلف أنواعه، وسيدهش من حجم عدد المشاهدات التي تفوق الملايين، لكن هذه الشهرة الافتراضية لا يوازيها نفس النجاح على الأرض، كون معظم القنوات الفضائية العربية ووسائل الإعلام، لا تخصص لهذا النوع من الفن، ما يستحقه من اهتمام، فيبقى الغناء الديني محصوراً في أماكن معينة".
ويقدم المنتج المنفذ لبرنامج اكتشاف مواهب الإنشاد الديني "منشد الشارقة" نجم الدين هاشم، سبباً مباشراً لعدما انتشار فن الإنشاد الديني.
ويقول :"الإنشاد التقليدي يقتصر على المدح والرجائيات والإلهيات، وهذا ما حاولنا تجاوزه في برنامج "منشد الشارقة، حيث نطلب من المشتركين تقديم أعمال تتناول القيم والأخلاق والأم والأب في الإنشاد وعدم الاقتصار على الناحية الدينية فقط".
ويرى الفائز بلقب الموسم العاشر من برنامج "منشد الشارقة"، المغربي ياسين الأشهب، حاجة فن الإنشاد الديني حتى ينجح؛ لمواكبة روح العصر من تطور تكنولوجي وموسيقي.
ويقول لـ(بترا): "لا أرى فرقاً في فنون الغناء بأنواعها كافة، وما يفرق نوع عن الآخر، القوالب الموسيقية التي يتم تقديمه بها، وفكرة الأغنية ومضمونها، لذا أجد أن الغناء، هو شكل من أشكال التعبير الجميلة، وعلى المطرب أن يختار توجيهها في قضايا ومواضيع لا تتنافى مع الفطرة، مثل السلام والحب وفعل الخير ومدح الرسول الكريم والتغني بالوطن".
فيما يؤكد المنشد الأردني أحمد الكردي، ضرورة وجود أرض خصبة من القناعات الدينية والاجتماعية بين الناس، لتقبل فن الإنشاد الديني كما يتم تقبل ألوان الفنون الأخرى، لافتا إلى الحذر الشديد وحساسية التعامل مع الاناشيد الدينية.
ويرى الكردي لـ(بترا) ان بعض شركات الإنتاج والقنوات الفضائية تخشى من تبني فن الإنشاد الديني، خشية الإشارة إليها، بأنها تسوق فناً، يقوم على تفرقة دينية أو عنصرية معينة، ولهذا السبب تحجم عن الإنتاج، على الرغم من أن معظم الأناشيد تتغنى بسماحة الدين وتشكل حائط صد فكري، أمام الغناء المبتذل.
*الغناء الديني ليس سهلاً
يقول الموسيقار المصري صلاح الشرنوبي لـ(بترا)، إن الغناء الديني لون رائج من ألوان الفنون الموسيقية.
ويضيف: "ليس سهلاً على أي مغنٍّ أن يقدم هذا النوع من الغناء، فالإنشاد يحتاج لمن يجيدون غناء المقامات الموسيقية الشرقية، ويتنقلون بينها بسلاسة، فالمنشدون هم أبرز الحافظين للهوية الشرقية في الموسيقا، بعد أن توجه معظم المطربين في الوقت الحالي للموسيقا الغربية والمعتمدة على الآلات".
ويربط الشرنوبي نجاح النشيد، سواء قدمه منشد بموسيقا أو دون، أو إن قدمه مطرب ملعبه الأساس الغناء العاطفي؛ بالصدق، الذي يبديه صاحب العمل في أدائه، معتبراً أن مقدار الإحساس بالكلام، سواء كان ابتهالاً أم مناجاة أم موضوعاً اجتماعياً، هو طريق نجاح العمل، لأن جمهور الإنشاد الديني، أصعب فكرياً وثقافياً من جمهور الغناء العاطفي.
ويرجع سبب تراجع الأناشيد جماهيرياً وإعلامياً أمام سطوة الغناء العاطفي، لعوامل مادية، مشيرا الى أن قلة من المنتجين الذين يمكن أن يخوضوا غمار إنتاج الغناء الديني، بسبب عدم وجود قنوات وإذاعات تستقبل هذا النوع من الفن، مقابل وجود قنوات وإذاعات تهتم بتقديم الغناء العاطفي.
كما يرجع ذلك الى تحول ذائقة شريحة واسعة من الجمهور الى ما يصفه بتراجع مستوى بعض الأغاني التي تقدم للجمهور.
--(بترا)
م خ/م ت/ ن ح
19/04/2023 18:02:44