الملك: ما يجري في الشرق الأوسط سيشكل مستقبل الأمن العالمي ... إضافة 1 وأخيرة
أيها الأصدقاء،
يجب أن يكون للشعب السوري مستقبل، ولتحقيق ذلك على المجتمع الدولي أن يتحرك. لقد حان الوقت لتسريع عملية الانتقال السياسي في سوريا لإنهاء العنف وإراقة الدماء، وإزالة خطر الأسلحة الكيماوية، واستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وإشراك جميع السوريين، وهنا أكرر جميع السوريين، في بناء مستقبل وطنهم.
لكن مستقبل سوريا سيعتمد على الشعب السوري لا غيره، وعلى المجتمع الدولي ومن مصلحته، تقديم المساعدة، وهو قادر على ذلك. ويجب أن تأتي المساعدة بشكل عاجل، حيث أن الأضرار والأخطار في تزايد مستمر. وفي الوقت الحالي، يشكل عدد اللاجئين السوريين، الذي تدفقوا إلى الأردن ما يعادل عشر عدد السكان. وهذا العدد قد يصل إلى المليون، أي ما يعادل 20 بالمئة من عدد سكان المملكة بحلول العام المقبل. وهذه ليست مجرد أرقام، بل هي أعداد لأشخاص هم بحاجة إلى الغذاء والماء والمأوى وخدمات الصرف الصحي والكهرباء والرعاية الصحية، وغيرها. ولا يمكن حتى لأقوى الاقتصادات العالمية استيعاب هذا الطلب على خدمات البنية التحتية والموارد، ناهيك عن حدوث هذا الأمر في بلد ذي اقتصاد صغير يعد رابع أفقر دولة في العالم من حيث مصادر المياه.
أصدقائي،
كما هو عهدهم دائما، فتح الأردنيون أذرعهم واحتضنوا المحتاجين، لكنني أقول من على هذا المنبر وفي هذه اللحظة بأنه لا يمكن أن يتحمل شعبي وحده عبء ذلك التحدي الإقليمي والعالمي.
واسمحوا لي أن أعبر عن شكري وامتناني لما وجدناه حتى الآن من استجابة سخية من قبل الأمم المتحدة والجهات الدولية والإقليمية المانحة، لكننا جميعا نعلم في حقيقة الأمر أن الحاجة تفوق مقدار الاستجابة، وهناك ضرورة ملحة إلى مزيد من الدعم من أجل إيصال رسالة قوية بأن المجتمع الدولي يقف جنبا إلى جنب مع أولئك الذين يتحملون الكثير. أما من يعانون داخل سوريا فهم أيضا بحاجة إلى أن يكون العالم أكثر حزماً في إيجاد حل لقضيتهم، وعلى جميع الأطراف في سوريا الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ومبادئه، والسماح للمساعدات الإنسانية أن تدخل إلى سوريا وتصل جميع المناطق لتأمينها للمحتاجين.
وعلى المجتمع الدولي أيضا أن يعمل معا من أجل إيجاد حل سريع للقضية الجوهرية في المنطقة. فقد استنزف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الموارد التي نحتاجها لبناء مستقبل أفضل، وهو نزاع يغذي نيران التطرف في جميع أنحاء العالم، وقد آن الأوان لإخماد هذا الحريق.
لقد أظهرت المحادثات التي بدأت في نهاية شهر تموز الماضي أنه من الممكن إحراز تقدم، من خلال وجود أطراف مستعدة للعمل، وقيادة أميركية جادة، ودعم إقليمي ودولي قوي. واسمحوا لي هنا أن نثني على رئيس دولة فلسطين ورئيس الوزراء الإسرائيلي لما اتخذاه من قرار جريء باستئناف مفاوضات الوضع النهائي، ونحثهما على الاستمرار بالتزامهما بالتوصل إلى اتفاق ضمن الإطار الزمني المحدد. وعلينا أن نؤكد أنه يجب ألا يكون هناك إجراءات تعرقل هذه العملية، وهذا يعني لا للاستمرار في بناء المستوطنات، لا لأي إجراءات أحادية الجانب من شأنها أن تهدد الوضع الراهن في القدس الشرقية، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. إذ أن من شأن تلك التهديدات أن تشعل فتيل مواجهة بأبعاد دولية.
نحن نعلم الطريق الصحيح الذي يجب أن نسلكه، ونعلم أنه بإمكاننا تحقيق الهدف، والمتمثل في تسوية عادلة ونهائية قائمة على حل الدولتين، ترتكز إلى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وهذه التسوية ستمنح إسرائيل أمنا حقيقيا وعلاقات طبيعية مع 57 دولة عربية وإسلامية، وستمنح، بعد طول انتظار، الشعب الفلسطيني حقوقه التي يستحقها في دولة مستقلة قابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني، وعلى أساس خطوط عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها.
ومع تحقيق هذا السلام العادل المنشود استنادا إلى حل الدولتين، سينصب تركيزنا على ما سنقوم ببنائه من مجتمعات آمنة يعيش فيها الناس حياة طبيعية، وشرق أوسط ببيوت عديدة تعمل ضمن تعاون واسع في المنطقة، وهذا ما يضمن الأمن الأمثل لمستقبلنا.
أيها الأصدقاء،
المستقبل لنا لنبنيه، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل ضمن شراكة عالمية. وأولئك الذين يسعون لفعل الشيء الصحيح بحاجة إلى دعم العالم بأسره. فمع كل بلد نحقق فيه ازدهارا أكبر وحرية أوسع، ومع كل حي نجعله أكثر أمانا، ومع كل شخص نمنحه الأمل، نجعل بيت الإنسانية جمعاء أكثر أمنا. وعليه، فليكن هذا وعدنا، ليس لأجيال المستقبل فقط، بل لأجيال الحاضر التي نعمل من أجلها اليوم.
وشكرا لكم.
وحضر الخطاب: رئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، والأمير زيد بن رعد، مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة، والسفيرة الأردنية في واشنطن الدكتورة علياء بوران.
وكان عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركة في أعمال الدورة الثامنة والستين للأمم المتحدة قد أكدوا أن العالم يواجه اليوم تحديات كبيرة، داعين إلى العمل في الإطار الأممي لمعالجتها ووضع حد لتفاقمها.
كما تطرقت الخطابات إلى الأزمات التي يشهدها العالم وسبل التعامل معها.
وحضر جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مأدبة الغداء التي أقامها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لرؤساء الدول والوفود المشاركة في الاجتماعات.
--(بترا)
ف ح/م ع
24/9/2013 - 08:39 م