تقرير حقوقي: مشروع إسرائيلي متسارع لمحو الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية
2026/09/14 | 16:15:37
رام الله 14 أيلول (بترا)- قال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، في تقرير جديد بعنوان "مشروع المَحو - إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية"، إن إسرائيل صعّدت، منذ تولي الحكومة الحالية مهامها أواخر عام 2022، ولا سيما منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إجراءاتها التي تمس بمقومات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، في إطار ما وصفه بـ"مشروع محو" شامل للوجود الفلسطيني.
وأشار التقرير، الذي يستند إلى أكثر من ألفي إفادة سجلها المركز لفلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمثل سلسلة أحداث منفصلة، وإنما منظومة متكاملة تستهدف تفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين مواصلة وجودهم، بالتوازي مع توسيع السيطرة والوجود الاستيطانيين.
وبحسب التقرير، يتجسد "مشروع المحو" في خمسة محاور مترابطة، هي العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.
وقال إن هذه السياسات شهدت تصعيدا واضحا، مع توسيع ممارسات كانت تُقدّم سابقًا باعتبارها مؤقتة أو استثنائية، إلى جانب تنامي التعاون بين المؤسسات الرسمية والجيش والمستوطنين والميليشيات المسلحة التابعة لهم، وفق التقرير.
وأضاف أن تفكيك الوجود الفلسطيني يترافق مع إعادة تنظيم الحيز بما يوسع السيطرة الإسرائيلية والوجود الاستيطاني، من خلال نقل الأراضي والموارد إلى السيطرة الإسرائيلية، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع، واستخدام أنظمة القانون والتخطيط والبنية التحتية والميزانيات لترسيخ هذا الوجود.
وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات شهدت تسارعا منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، مع انتقال صلاحيات وميزانيات ونفوذ سياسي إلى جهات تدفع باتجاه توسيع الاستيطان والضم وإزاحة الفلسطينيين، معتبرا أن "خطة الحسم" التي وضعها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تمثل إطارا سياسيا وعملياتيا لهذا التوجه.
وربط التقرير بين التصعيد في الضفة الغربية والتحول في ممارسات قوات الاحتلال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرا إلى انتقال ممارسات عسكرية استخدمت في قطاع غزة إلى الضفة، بما في ذلك القصف الجوي والتدمير الواسع للمناطق السكنية والبنية التحتية، وتشديد استخدام القوة والتهجير.
وفي الجانب القانوني، وصف التقرير النظام الإسرائيلي في الضفة الغربية بأنه "نظام أبارتهايد"، معتبرا أن بعض الممارسات التي يوثقها قد تشكل، بحسب الظروف، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مستندًا إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تموز/يوليو 2024 بشأن عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ودعا "بتسيلم" إلى إنهاء نظام الفصل العنصري والسيطرة العسكرية، وعدم الاكتفاء بإجراءات جزئية، وضمان الحقوق الفردية والجماعية والسياسية المتساوية للفلسطينيين.
كما حمّل المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية في اتخاذ إجراءات لمنع استمرار الانتهاكات وحماية الفلسطينيين، مؤكدًا أن أي اتفاق سياسي مستقبلي يجب أن يعترف بالفلسطينيين كشعب يتمتع بحقوق جماعية وحق في تقرير المصير.
--(بترا) م ف/ق م/س أ