لقاء قمة بين الملك والرئيس الصيني في بكين ( اعادة على سبيل الاحتياط)
بكين 18 ايلول (بترا) من مؤيد الحباشنة- اختتم جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم الأربعاء، زيارة الدولة التي قام بها إلى جمهورية الصين الشعبية بلقاء قمة اردنية صينية جمعته مع فخامة الرئيس شي جينبينج تناولت العلاقات بين البلدين، وسبل تطويرها والنهوض بها في مختلف المجالات، خصوصا الاقتصادية.
وبحث جلالته والرئيس الصيني، في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً مساعي تحقيق السلام استنادا إلى حل الدولتين، وتداعيات الأزمة السورية.
وأكد جلالة الملك، خلال مباحثات موسعة بحضور عدد من كبار المسؤولين في الدولتين، عمق العلاقات الثنائية والحرص المشترك على تعزيزها وتعميقها في شتى الميادين، وبما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، معربا جلالته عن شكره والوفد المرافق على حفاوة الترحيب بزيارة جلالته إلى الصين.
وأشار جلالته إلى علاقة الصداقة التاريخية التي تربط الأردن والصين، والتي تسعى المملكة والصين إلى الوصول بها لشراكة استراتيجية بما يساهم في خدمة القضايا والأهداف المشتركة.
وعبر جلالته عن إعجابه بالنموذج الاقتصادي الصيني المتطور خصوصا في مجال تنمية المحافظات والمدن، ورغبة الأردن بالاستفادة منه لتعزيز أداء اقتصاده وتحقيق التنمية بمفهومها الأوسع وتعزيز جذب الاستثمارات الدولية الكبيرة، خصوصا وأن لدى الأردن موقعا استراتيجيا متميزا، من جهة كونه حلقة وصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ووجود عمالة مؤهلة، وتمتعه بالاستقرار والأمن، ولديه اتفاقات تجارة حرة إقليمية ودولية، ما يجعله مركزا ملائما لبيئة الأعمال.
وقال جلالة الملك " لقد كنت على الدوام وما زلت معجبا بالتطور الذي شهدته الصين على مر التاريخ، فالصين بقيادتها الحكيمة قادرة على المضي قدما في تحقيق الحلم الصيني في الازدهار والتطور المستمرين".
وتناول جلالة الملك خلال المباحثات جهود الإصلاح الشامل في الأردن، والتي توجت بإجراء انتخابات نيابية هذا العام، وحظيت بإشادة المراقبين، وما تبعها اخيرا من انتخابات بلدية.
واكد جلالته أن الأردن ينظر إلى الصين بوصفها شريكا رئيسيا في القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مثلما اكد أهمية توفير الدعم الدولي لمسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لتحقيق سلام عادل وشامل يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
وشدد جلالته خلال المباحثات التي تناولت تطورات الأزمة السورية، على موقف الأردن الداعم والداعي لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة، يضمن وقف نزف الدم السوري وسلامة ووحدة سوريا أرضاً وشعبا.
وتطرق جلالته إلى تداعيات الأزمة السورية على المنطقة، خصوصاً لجهة تدفق اللاجئين السوريين الذين يستضيف الأردن العدد الأكبر منهم، وما يشكله ذلك من ضغط كبير ومستمر على موارده وإمكاناته، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل دوره والتزاماته الإنسانية في هذا المجال، لتتمكن المملكة من الاستمرار في تقديم الخدمات التي يحتاجها اللاجئون المتواجدون على أراضيها.
واعرب جلالته عن شكره للمساعدات التي قدمتها الصين لمساندة الأردن في التعامل مع مشكلة اللاجئين السوريين.
من جانبه، رحب الرئيس الصيني شي جينبينج بزيارة جلالة الملك إلى الصين، مؤكدا حرص بلاده على تطوير العلاقات وتوسيعها مع الأردن في شتى الميادين، خصوصا الاقتصادية والاستثمارية، لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.
وعبر الرئيس الصيني عن شكر بلاده للأردن على استعداده لتقديم كل التسهيلات للاستثمارات الصينية العاملة حاليا في المملكة، والمتوقع دخولها السوق الأردنية في المرحلة المقبلة.
وشكر الرئيس الصيني جلالة الملك على التهنئة التي بعثها جلالته له عندما تولى مهامه اخيرا رئيسا لجمهورية الصين، وقال "إن الصين ترى في الأردن صديقا وشريكا استراتيجيا لها في الشرق الأوسط".
وأشاد الرئيس جينبينج بالخطوات الإصلاحية المهمة التي اتخذها الأردن بقيادة جلالته خلال السنتين الماضيتين، وهي الخطوات التي حظيت بالدعم الشعبي والمحلي والدولي.
وقال "أمن واستقرار الأردن مهم جدا بالنسبة لنا، ونحن مستعدون على الدوام لدعم المملكة واحتياجاتها، وننظر إلى علاقاتنا مع الأردن من منظور استراتيجي بعيد المدى".
وأكد الرئيس الصيني "أن الصين على استعداد لدعم الأردن في تنفيذ المشاريع الكبرى خصوصا في قطاعات البنى التحتية والخدمات والطاقة، والنقل".
وأعرب الرئيس جينبينج عن تقدير الصين لدور جلالة الملك في العمل من أجل تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى استعداد بلاده للتنسيق مع الأردن حيال التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، بما يسهم في ضمان السلام والاستقرار لشعوب المنطقة.
وأطلع جلالة الملك الرئيس الصيني خلال المباحثات، على الجهود التي يبذلها الأردن لتعزيز الحوار والتفاهم والتقارب بين أتباع الديانات والشعوب ومختلف الثقافات، مشيرا جلالته في هذا الصدد إلى المؤتمر السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، الذي عقد نهاية الشهر الماضي في عمان، وخرج بتوصيات تركز على التوافق ونبذ العنف الطائفي والمذهبي بين أبناء الدين الإسلامي، وما تبع ذلك من عقد لمؤتمر التحديات التي تواجه المسيحيين العرب.
وأشاد الرئيس الصيني بالجهد الكبير الذي يقوم به جلالته لتعزيز الحوار بين الحضارات وأتباع الديانات، "وهو الأمر الذي يحظى باهتمام كبير لدينا في الصين".
وأشار الرئيس جينبينج إلى أن الهاشميين لعبوا دورا كبيرا عبر التاريخ في الدفاع عن الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، ونشر تعاليمه السمحة في مختلف مناطق العالم.
ووجه جلالة الملك الدعوة للرئيس الصيني لزيارة الأردن للبناء على المباحثات التي عقدها الزعيمان، ومواصلة التشاور والتنسيق حيال تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
وشهد جلالة الملك والرئيس جينبينج عقب المباحثات حفل توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين في قطاعات الطاقة، والإعلام، ومجالات التعاون العسكري، والبوتاس.
حضر المباحثات عن الجانب الأردني، رئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، ووزير الصناعة والتجارة حاتم الحلواني، والسفير الأردني في بكين يحيى القرالة.
وحضرها عن الجانب الصيني مستشار الدولة يانغ جيتشي، ووزير الخارجية وانغ يي، ووزير التجارة جاوهو تشينج، والسفير الصيني في عمان يويي شياويونغ وعدد من كبار المسؤولين الصينيين.
وأقام الرئيس الصيني مأدبة غداء تكريماً لجلالة الملك حضرها كبار المسؤولين من الجانبين.
وكان جرى لجلالة الملك استقبال رسمي في قاعة الشعب الكبرى، حيث كان في مقدمة مستقبليه الرئيس شي جينبينج، وعدد من كبار القادة الصينيين. وعزفت الموسيقى السلامين الملكي الأردني والوطني الصيني، واستعرض جلالته والرئيس الصيني حرس الشرف الذي اصطف لتحية جلالته.
يتبع ... يتبع.
--(بترا)
م ح/اح/خ
18/9/2013 - 01:32 م