معنيون: الإجراءات الحكومية الاستباقية تعزز تنافسية ميناء العقبة إقليميا وعالميا
2026/04/13 | 19:34:24
العقبة 13 نيسان (بترا) - دينا محادين - أسهمت الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، والجاهزية العالية المستوى، في تعزيز تنافسية ميناء العقبة كمركز لوجستي عالمي.
وفي وقت تشهد فيه قطاعات الشحن الإقليمية اضطرابات حادة، سجل الميناء مؤشرات نمو لافتة، إذ نجح في استقطاب خطوط ملاحية كبرى، وترسيخ موقعه كشريان رئيسي يخدم دول الجوار والشركات العالمية، من بينها شركتا توتال وإيرباص العالميتين .
وسجل ميناء العقبة حضورا لافتا محولاً التحديات إلى فرص ذهبية، ومسجلاً مؤشرات نمو استثنائية جعلته قِبلةً آمنة ومحط أنظار كبريات شركات الملاحة والخدمات اللوجستية حول العالم.
وتجاوز ميناء العقبة اليوم دوره التقليدي كنقطة عبور وطنية، ليرسم ملامح مرحلة جديدة يُرسي فيها مكانته كشريان نابض وبوابة استراتيجية لا غنى عنها لدول المنطقة والأسواق الناشئة الباحثة عن ممرات ملاحية آمنة ومستدامة.
وتترجم الأرقام الحديثة هذه الرؤية الطموحة إذ يشهد الميناء تدفقاً غير مسبوق للحاويات المتجهة إلى دول الجوار، ولا سيما سوريا والعراق في دلالة قاطعة على تعاظم الثقة العالمية بقدرته الفائقة على استيعاب الطلب الإقليمي المتنامي وتلبيته بأعلى درجات الكفاءة.
وأكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الإجراءات التي تبنتها الحكومة منذ بداية الأزمات المتلاحقة شكلت عاملاً حاسماً في الحفاظ على مكانة العقبة كمحور لوجستي رئيس في المنطقة.
وقال المجالي إن السلطة انتهجت مقاربة استباقية مدروسة تقوم على الاستعداد قبل وقوع الأزمات، مشيراً إلى أنه مع تصاعد التوترات الإقليمية، أطلق مجلس الوزراء منظومة متكاملة من الإجراءات الاحترازية، إلى جانب تقديم حزمة من الحوافز الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز سلاسل التوريد.
وشملت هذه الإجراءات- بحسب المجالي- دعم قطاع النقل البحري، وتكثيف التنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل استقبال السفن، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد والتزويد لمختلف أنواع البضائع عبر منظومة موانئ العقبة.
وبين أن هذه الإجراءات أسهمت في ضمان استمرارية عمل الموانئ دون انقطاع، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً في حجم مناولة البضائع، ما ساعد في توفير احتياجات السوق الأردنية من السلع الأساسية، لافتاً إلى أن التسهيلات الاقتصادية الطارئة شجعت شركات الشحن على الإبقاء على العقبة ضمن مساراتها الملاحية.
وأوضح المجالي أن إجمالي عدد السفن التي استقبلتها موانئ العقبة خلال شهر آذار الماضي بلغ نحو 267 سفينة، منها 115 سفينة عبر محطة الركاب، فيما وصل حجم المناولة الإجمالية إلى نحو 2.2 مليون طن، إضافة إلى 74,221 حاوية مكافئة، واستقبال 8,174 مركبة.
وأضاف أن الموانئ استقبلت نحو 37,808 ركاب، إلى جانب مناولة ما يقارب 132 ألف طن في محطة الركاب، ما يعكس تنامي الحركة السياحية والنقل البحري للأفراد والمركبات.
ويُجمع المراقبون والمختصون في قطاع الشحن على أن ما تشهده العقبة اليوم يأتي بفضل الإجراءات الحكومية الاستباقية؛ إذ أكد أمين عام نقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح أن العقبة أنجزت حزمة من الإصلاحات المنظومية شملت تسريع إجراءات التخليص الجمركي، وتعزيز الرقمنة في سلاسل الإمداد، إضافة إلى توسعة طاقتها الاستيعابية وتطوير منظومة الربط البري.
وأوضح أن هذه الإجراءات مجتمعة أفضت إلى تقليص أوقات الانتظار، وخفض التكاليف التشغيلية، ورفع مستوى موثوقية الميناء لدى شركاء الشحن العالميين.
وأشار الدلابيح إلى المفارقة اللافتة المتمثلة في أن موجة الاضطرابات التي ضربت طرق الشحن الإقليمية في البحر الأحمر والممرات البحرية الأخرى لم تضعف موقع العقبة، بل عززته؛ فالشركات الباحثة عن بدائل موثوقة وجدت في ميناء العقبة خياراً جاهزاً بفضل ما سبق إعداده من بنية تحتية وإطار تنظيمي ملائم.
واعتبر أن هذه التجربة تقدم نموذجاً يُحتذى به في إدارة القطاع الملاحي، إذ أثبتت أن الاستعداد المسبق والرؤية المستقبلية أجدى بكثير من ردود الفعل المتأخرة.
وبين الدلابيح أن نتائج التقرير الإحصائي الصادر عن النقابة لحركة السفن والبضائع عبر موانئ العقبة لشهر آذار 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد من المؤشرات الرئيسة، مقابل تراجع طفيف ومبرر في بعض القطاعات التصديرية.
وأكد أنه رغم الظروف الإقليمية الراهنة والتوترات في المنطقة، لم تتأثر واردات المملكة، مشيراً إلى انتظام واضح في حركة البواخر الواصلة إلى ميناء العقبة، سواء عبر مضيق باب المندب أو من خلال طريق رأس الرجاء الصالح، ما يعكس مرونة سلاسل التزويد وقدرة القطاع البحري على التكيف مع المتغيرات، وتحسناً ملموساً في النشاط التجاري وحركة الترانزيت.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الإجراءات الاستباقية الحكومية والجهود التنسيقية بين الجهات المعنية أضفت مرونة كبيرة لسلاسل التزويد، وفعّلت دور العقبة كممر لوجستي حيوي للمملكة والمنطقة، بما يضمن استمرارها في لعب دور محوري في حركة التجارة العالمية رغم التحديات الإقليمية.
--(بترا) د م/ ع ط