منتدون يناقشون صناعة الوعي ما بين الكتاب والمنصة الرقمية
2026/10/07 | 17:07:30
عمان 7 تشرين الأول (بترا)- ناقش منتدون مساء أمس الثلاثاء في قاعة الندوات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان، موضوع صناعة الوعي ما بين الكتاب والمنصة الرقمية في ظل التطورات في تكنولوجيا الخوارزميات التحولات المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتجليات المنصات الرقمية والرقمنة.
وفي ندوة فكرية حملت عنوان "من يصنع الوعي اليوم: الكتاب أم المنصة الرقمية" جاءت ضمن فعاليات مهرجان القرآءة الوطني الذي نظمته "المكتبة أمس، بالتعاون مع جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية وجمعية "إنتاج المعرفة والنشر الثقافي" و"مبادرة رصيف الثقافة: دار اليازوري العلمية للنشر"، وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية، وأمانة عمان الكبرى، شارك الكاتب والصحافي الزميل مجدي التل والإعلامية المنتج الرئيس في قناة المملكة هبة جوهر والأكاديمي والباحث الدكتور فيصل الغويين وأدارها أستاذ علم المكتبات والمعلومات الدكتور ربحي عليان.
وبين الزميل التل في الندوة، أنه في ظل الثورة الرقمية المتسارعة والواسعة والمنصات الرقمية، وُضعنا في مواجهة مع سؤال "صناعة الوعي"، في ضوء هذه التحولات التي لم تغير أداة القراءة من الكتاب الورقي الى كل ما هو"رقمي" وحسب بل، أسهمت بتغيير طبيعة الوعي ذاته، لافتا إلى أن الصراع الآن بين وجهتين الأولى منها تتبنى مفهوم "ما نفع من العلم" بينما الثانية تتمثل بـ"الترند" بمعنى من يمتلك المشاهدة الأكثر يمتلك الحقيقة.
وتوقف عند مفهوم صناعة الوعي، مشيرا إلى أنه مصطلح أسس له المؤلف وواضع النظريات الشاعر والكاتب والمترجم الألماني هانس ماغنوس إنتزنسبيرغر (1929-2022)، حيث حدد من خلاله الآليات التي يتم من خلالها استنساخ العقل البشري كمنتج اجتماعي. ومن أهم هذه الآليات هي مؤسسات وسائل الإعلام والتعليم.
وبين أن صناعة الوعي عملية مركبة تتداخل فيها عدة أطراف، ومنهم الكتاب والمفكرون والمؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية.
وتطرق إلى مفهوم "موثوقية" المعرفة، لافتا إلى أن الأخطر يتمثل بتوظيف تطبيقات من أدوات التقنية الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي في طرح محتوى يكتسب حضورا واسعا ما يصنع ثقة ويؤسس بالتالي لإيجاد مصادر تعمل على توفير تغذية راجعة موثوقة لنماذج الذكاء الاصطناعي بسردية يتم صناعتها وفق أهداف ورؤى محددة، وتظهر نفسها بوصفها محايدة.
واشار إلى تقرير وكالة "رويترز" في 16 حزيران الماضي وحمل عنوان "نظرة عامة وأهم النتائج لتقرير الأخبار الرقمية لعام 2026 ".
واستعرض أبرز ما توقف عنده التقرير الذي اشتمل على 15 ألف كلمة ومنها؛ أن وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو تتفوق على مواقع الأخبار وتطبيقاتها مع استمرار تراجع استخدام الجمهور للمصادر الإخبارية التقليدية، وأن استخدام الأخبار التلفزيونية ومواقع وتطبيقات المؤسسات الإخبارية انخفض بمقدار 13 نقطة مئوية و12 نقطة مئوية على التوالي منذ عام 2020.
وخلص إلى أنه من يصنع الوعي هو من يمتلك مشروعا فكريا ناقدا يتجاوز التلقين.
من جهتها قالت جوهر "نعيش اليوم في عصر التخمة والإفراط، فغرقت المجتمعات في محيطات من المعلومات السائلة، والسريعة والمجتزأة، وهذه المعلومات هي بمثابة وجبات سريعة تستهلك انتباهنا وتتلاشى دون أن تترك أثراً".
وأكدت أن المعرفة هي السياق، والتفكير النقدي، والقدرة على ربط الأسباب بالنتائج وفهم العمق الإنساني وراء الحدث.
وأشارت إلى أن المنصة الرقمية تمنح الضجيج والمعلومات، بينما الذي يجب أن يشكل الوعي هو السياق والمعرفة، أما حيازة معلومات سريعة عبر مقطع فيديو قصير، والاعتقاد انه معرفة فهو وهم فكري.
وتطرقت إلى مفهوم "حارس البوابة" في علم الصحافة الذي تراجع في عصر المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن "حارس البوابة" اليوم هو الخوارزميات التي تستند إلى قدرة المحتوى على إبقاء المستخدم داخل المنصة لأاطول وقت ممكن وترفع من شأن المحتوى السطحي والمستقطب ولا تكترث بمحتوى آخر.
أما الغويين، فأكد أن صناعة الوعي الفرد تعد اللبنة الاولى في صناعة الوعي الجماعي، مبينا أنها عملية تراكمية ترتكز على إحداث تغيير ثقافي يسهم في بناء الوعي باعتباره مشروعا وطنيا.
واعتبر أنه من المستبعد أن يختفي الكتاب الورقي في ظل تسارع الرقمنة التي أصبحت ضرورة حضارية لانه يحمل قيمة رمزية ودلالة جمالية لا تستطيع الشاشة أن تعوضها بالكامل.
ورأى أن المنافسة لم تعد بين الكتاب الورقي والرقمي وانما بين وظيفتين مختلفتين، مبينا أن الشاشات توفر وسيلة مثالية للوصول السريع الى المعلومات والبحث الفوري بينما يمنح الكتاب الورقي مساحة للتأمل والقرآءة المتأنية والتفاعل العميق مع النص.
ولفت الى أنه على المستوى التربوي توصي الدراسات باستخدام الكتاب الورقي المطبوع مع الأطفال الصغار خاصة في أعمار ما قبل المدرسة.
وفي هذا السياق اشار الى دراسات تربوية متعددة قارنت بين نتائج فهم الاطفال واستيعابهم للقصص المقرؤة وتعلم المفردات بواسطة الكتب الرقمية والورقية وكشفت أن الاطفال والتلاميذ الصغار الذين يستخدمون الكتب الرقمية يحققون فهما أدنى.
وبين كذلك أن الدراسات أظهرت أن متوسط أداء التلاميذ والطلاب الصغار كان أفضل بكثير في اختبارات القراءة المقدم على الورق منه على الشاشة.
--(بترا) م ت/ ع ب/