ندوة تناقش تأثير الجوائز الأدبية ودورها في المشهد الابداعي والتسويقي للكاتب
2025/09/28 | 16:23:09
عمان 28 أيلول(بترا)-ناقشت ندوة تأثير الجوائز الأدبية ودورها في المشهد الإبداعي والتسويقي للكاتب، وذلك مساء أمس السبت في المركز الدولي للمعارض بعمان، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ24، التي تحل فيها سلطنة عمان الشقيقة ضيف الشرف.
وشارك بالندوة، التي حملت عنوان "الجوائز الأدبية وصناعة الاعتراف"، الروائيان الفائزان بجوائز أدبية عربية وعالمية، العُماني الدكتور محمد اليحيائي والأردني جلال برجس، وأدارها القاص العُماني الخطاب المزروعي.
وتناول النقاش في الندوة، التي أقيمت ضمن فعاليات سلطنة عمان ضيف الشرف، المحورية الجوائز وتأثيرها على الحركة الأدبية والنشر، ومعايير التحكيم المعقدة، والتحديات التي تواجه الكاتب العربي في ظل الحساسيات الثقافية والإعلام الجديد.
ولفت اليحيائي في مداخلته إلى أن موضوع الجوائز مثير للجدل والنقاش عالميًا وعربيًا، وقد يصل إلى حد التشكيك في لجان التحكيم، مؤكدًا أن التقدير حالة طبيعية تدفع الإنسان للعطاء، لذا فالجوائز تساعد على الاعتراف.
وشدد على أن الجائزة "لا تصنع الكاتب"، بل إن الكتاب هم من يمنحون الشرعية للجوائز في حالات عديدة.
وأشار إلى أن الجوائز العالمية، مثل نوبل، أسهمت في وصول أسماء عظيمة عالميًا، مشيرًا إلى أن ماركيز لم يكن ليبلغ هذا التأثير في الرواية العربية لولا نيله نوبل عام 1982.
وتطرق اليحيائي إلى معايير الجائزة، ومنها عمر الرواية أو كونها ترجمة، وشكلها الفني الذي يحدده المحكمون وفقًا لذائقتهم، مبينًا أنه لا توجد "معايير رياضية يحتكم إليها الأدب".
وأشار أيضًا إلى أن لجنة الجائزة تسعى لتكرار مفهوم "الأكثر مبيعًا" (Bestseller)، مفضلة الأعمال التي تعتمد على "الحكاية العمودية" على الروايات التجريبية أو ذات السرد المتشظي.
من جهته، أكد الروائي برجس خلال الندوة أن الإنسان يسعى دائمًا إلى الاعتراف، والجوائز تمثل أحد أشكال هذا السعي، لكنه عرف الجائزة قائلاً: "أي جائزة هي وجهة نظر لجنة التحكيم".
وشدد على أن تأثير الجائزة على حركة النشر هو "إيجابي"، وأن الجوائز، وتحديدًا البوكر، أدت إلى نتائج مهمة في قطاع النشر، منها استحداث مفاهيم جديدة مثل "المحرر الأدبي" و"الوكيل الأدبي". ونتيجة لذلك، تغيرت طريقة تعامل دور النشر مع الكاتب، إذ أصبح يُعامل باعتباره "قيمة معرفية"، وليس فقط "سلعة تجارية"، مما صان حقوقه مادياً ومعنويًا.
وعن انعكاس الجائزة على الكاتب، وصف برجس الجائزة بأنها "مرعبة للكاتب"، لأنها تسلط الأضواء عليه، ما قد يدفع عقله الباطن إلى محاولة إنجاز عمل لإرضاء الجمهور، وهذا يعد "وقوعًا في المأزق".
وفي سياق مناقشة التجريب، اتفق برجس مع رأي اليحيائي بأن الروايات التجريبية لم تحقق مقروئية عالية في العالم العربي، لأن الجمهور "ليس مؤهلاً" للتوافق مع السرد المتشظي، ويفضل القارئ "رواية عمودية" ذات تصريف درامي واضح.
واختتم برجس مداخلته بالقول إن الجائزة أصبحت "ضرورية جدًا" في الوقت الحاضر لمواجهة المد الهائل من الروايات الصادرة وتشتيت الانتباه الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي، التي توفر شهرة سريعة لشخصيات لا تقدم محتوى حقيقيًا.
وفي إدارته للندوة، انتقد المزروعي تأخر النقد الأدبي والإعلام الثقافي عن مواكبة الأعمال الفائزة بالجوائز، على الرغم من الهالة الإعلانية التي تحيط بها.
وأشار المزروعي إلى أن المختبر الحقيقي للإبداع هو "الزمن"، حيث اتفق المتحدثان على أن الوصول إلى الأضواء قد يكون سهلاً، لكن "البقاء في القمة" صعب.
وشكر المزروعي إدارة المعرض، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عمان على تنظيم الندوة.
--(بترا)
م ت/ن ح/ف ق
28/09/2025 16:23:09