وزير الخارجية ونظيره السوري يترأسان اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين المملكة وسوريا
2026/04/12 | 21:28:50
عمّان 12 نيسان (بترا)- ترأس اليوم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية الشقيقة أسعد الشيباني أعمالَ الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية الشقيقة، على المستوى الوزاري، وُقِّع خلالها 10 مذكرات تفاهم واتفاقية تعاون، بحضور 30 وزيرًا، إضافة إلى كبار المسؤولين الممثّلين عن أكثر من 20 قطاعًا من كلا البلدين الشقيقين.
وأكّد الصفدي والشيباني الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطويرها شراكة استراتيجية شاملة، تنفيذًا لتوجيهات قيادتَي البلدين الشقيقين.
واستعرض المجلس التقدّم الذي تحقّق منذ انعقاد دورته الأولى في دمشق في أيار2025. كما ناقش مجالات التعاون في عديد قطاعات حيوية تهم البلدين الشقيقين.
وعقب انتهاء أعمال الدورة صدر بيان مشترك استعرض أعمالها التي امتدّت على مدار يومين، ومسارات التعاون القائمة والمنشودة، وما توصّل إليه الطرفان من تفاهمات واتفاقات إزاءها، وآليات ترجمتها خطوات عملانية في قطاعات الشؤون الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والعدل والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل وتطوير القطاع العام والشباب.
وكان الصفدي والشيباني عقدا لقاءً ثنائيًّا على هامش أعمال الدورة، بحثا خلاله سبل تعزيز التعاون الثنائي، والبناء على العلاقات الأخوية التاريخية الراسخة بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعقد الوزيران مؤتمرًا صحفيًّا مشتركًا في ختام أعمال الدورة، أكّد الصفدي خلاله أنّ هذا يومٌ أردني سوري تاريخي مميّز عكَسَ الإرادة السياسية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وفخامة أخيه الرئيس أحمد الشرع. وأضاف الصفدي أنّه يتم البناء على ما يجمع البلدين من علاقات أخوية متجذّرة للمضي نحو بناء علاقات استراتيجية متكاملة تعظم ما يجمع البلدين الشقيقين من أواصر الأخوة والمحبة والثقة، والمصالح المشتركة.
وأكّد الصفدي أنّ توجيهات جلالة الملك واضحة، وقال: "نحن أخوة، مصلحتنا مشتركة، أمننا واحد، استقرارنا واحد، مستقبلنا واحد، ونعمل من أجل أن يكون المستقبل أفضل لنا جميعًا".
وقال الصفدي إنّه تمّ التوقيع اليوم على عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطّي قطاعات متعدّدة، مشيرًا إلى أنّ ثمّة عملًا كبيرًا الآن للبناء على ما أُنجز، وسيتم العمل على ترجمة ما اتفق عليه اليوم إلى خطوات عملية في مختلف المجالات.
وأضاف: "نريد أن نعمل على مشاريع ذات جدوى، ومشاريع تخدم مصالحنا المشتركة، ونرى قيمة المشاريع الثنائية للعلاقات الإقليمية والدولية. الأردن هو بوابة سوريا وتركيا وأوروبا إلى الخليج العربي، والأردن بوابة الخليج العربي عبر سوريا وتركيا إلى أوروبا؛ فبالتالي نتحدّث عن ربط سككي، ربط طرقي، ربط كهربائي، ربط في المواضيع التكنولوجية، وغير ذلك".
وأكّد الصفدي وقوف المملكة المطلق مع الشقيقة سوريا في عملية إعادة بناء الوطن السوري الحرّ الآمن المستقر، وسيادة سوريا على كلّ أراضيها لتبني المستقبل الذي يستحقه السوريون بعد عقودٍ من الويل والمعاناة والقهر والدمار وقال: "سوريا الآن في لحظة تاريخية، ستترجم هذه اللحظة التاريخية إنجازًا تاريخيًّا. والأردن يقف مع سوريا الشقيقة في كلّ خطوة على طريق إعادة البناء".
وجدّد الصفدي إدانة المملكة للاعتداءات الإسرائيلية على الأرض العربية السورية، ومحاولات إسرائيل العبث بالأمن الداخلي السوري، وقال: "أمن الجنوب السوري هو جزء من أمننا وهو امتداد لأمننا، والتنسيق منذ اليوم الأول لبزوغ فجر اليوم المشرق الجديد في تاريخ سوريا، ونحن ننسّق معًا من أجل مواجهة هذا التحدي، وأنجزنا خريطة الطريق بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وفي الجنوب السوري".
وفيما يتعلق في التدهور الخطير في لبنان، قال الصفدي: "يجب أن نعمل جميعًا من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان؛ فهذا مصدر تهديد لأمن المنطقة واستقرارها. يجب احترام سيادة لبنان وأمنه واستقراره".
وزاد الصفدي: "يجب أن ندعم الحكومة اللبنانية في جهودها فرض سيادتها على كلّ الأرض اللبنانية، وأن تكون هي صاحبة قرار السلم والحرب، كما يجب أن تكون الحال في كلّ الدول، وأن يكون السلاح حصريًّا في يد الدولة".
وجدّد الترحيب بالتوصّل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفًا: "إنّنا في النهاية نريد لمنطقتنا أن تعيش بأمن واستقرار. كان هناك جولة مفاوضات، لا أعتقد أنّ أحدًا توقّع أن تتوصل المفاوضات إلى حلّ لكلّ القضايا الشائكة في يوم. نأمل أن تستمر المحادثات، نأمل أن تبقى الدبلوماسية السبيل لحلّ كلّ الخلافات، وأؤكّد أنّنا نريد أمنًا واستقرارًا دائمًا، ومن أجل أن يتحقق الأمن الدائم والاستقرار الدائم يجب معالجة كلّ الأسباب التي أدّت إلى التوترات عبر العقود الماضية".
وأشار الصفدي إلى أنّه بعد التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار إنّ ما نريده هو أن يفضي إلى اتفاق شامل يضمن أمن المنطقة واستقرارها واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها واحترام القانون الدولي وحرية الملاحة، مؤكّدًا وقوف الأردن وسوريا بالمطلق مع الأشقاء في الدول العربية التي تعرّضت للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على أراضيها ومواطنيها وسيادتها.
وحول القضية الفلسطينية، أكّد الصفدي أنّه يجب ألّا ننسى القضية الأساس وهي القضية الفلسطينية، مشدّدًا على أنّه يجب أن تتوقف إسرائيل عن كلّ إجراءاتها اللاشرعية التي تقوّض كلّ فرص حلّ الدولتين الذي يُجمِع العالمُ على أنه سبيل السلام العادل والدائم، من ضمٍّ للأراضي، من بناء للمستوطنات وتوسعة لها، من خروقات للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي لنا مسؤولية خاصة فيها في ضوء الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.
بدوره، قال الشيباني: "إنّه ممّا يعمّق دلالات هذا اللقاء، إدراكنا المشترك بأنّ ما يربطنا يتجاوز الجوار الجغرافي إلى امتدادٍ تاريخيٍّ واجتماعيٍّ وثيقٍ يحتّم علينا الإيمان بوحدة الأمن والمصير، وما هذا التقارب اليوم إلا امتداد لتعاوننا التاريخي، وعودة بالعلاقات بين دمشقَ وعمّانَ إلى مسارها الطبيعي الصحيح. وتجلّيًا لهذه الروابط الأخوية العميقة".
وأضاف: "كان الأردن الشقيق في طليعة من شرع أبوابه لسوريا الجديدة إبان التحول التاريخي في ٢٠٢٤/١٢/٨، وهو موقف راسخ في وجداننا".
وقال الشيباني: "اليوم نرى في الأردن شريكًا استراتيجيًّا، فاستقرار سوريا مناعة للأردن، وازدهار الأردن سند لسوريا، ومن منطلق الإيمان بوحدة هذا المسار سعينا للعبور بالعلاقة من التفاهمات السياسية الظرفية إلى مأسسة صلبة تتجاوز المتغيرات، ولترجمة هذه الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس، يبرز مجلس التنسيق الأعلى كأداة عمل مؤسسية تنظم التعاون في كافة مفاصل الدولة، واجتماعنا اليوم دليل قاطع على تحوّل هذا المجلس إلى ركيزة أساسية في بنيان علاقتنا".
--(بترا) ص خ/ هـ ح