أكاديميون: جريمة مُدانة لن تنال من وعي الأردنيين وقيمهم
2026/10/24 | 19:05:03
إربد 24 تشرين الأول (بترا) سيف العمري- أكد أكاديميون أن استهداف المسيحيين في الأردن، أو الاعتداء عليهم بسبب يمثل جريمة نكراء تتعارض مع قيم المجتمع الأردني وأخلاقه، وتشكل اعتداء على النسيج الوطني الذي يجمع الأردنيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم.
وأشاروا في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) الى أجراس الكنائس ومآذن المساجد في الاردن يتعانق بعضها مع بعض، وتتشابك حكايات الناس في القرى والمدن والأحياء، وتتجسد صورة وطن بني على المحبة والتسامح والعيش المشترك، وطن لا ينتقص من تعددية المعتقد، يجتمع مواطنوه على هوية وطنية واحدة، وراية أردنية يلتفون حولها، وقيادة هاشمية أرست قيم الاعتدال والوسطية واحترام الإنسان.
وشددوا على أن أي اعتداء يستهدف الإنسان بسبب دينه أو معتقده لا يمكن تبريره بأي ذريعة، ولا يجوز التعامل معه باعتباره خلافا عابرا، فهو مساس بحق أساسي من حقوق الإنسان، وتهديد لمبدأ المواطنة المتساوية الذي ينبغي أن يكون أساس العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، فالمسيحي الأردني ليس شريكا طارئا في مسيرة الدولة، بل هو ابن هذا الوطن، وجزء أصيل من تاريخه وحاضره ومستقبله.
وقال عضو مجلس النواب سالم العمري، إن ربط الاعتداء على المسيحيين بالإسلام يمثل إساءة لجوهر الدين الحنيف الذي دعا إلى العدل والإحسان، ونهى عن الظلم والاعتداء، مؤكدا حرمة النفس الإنسانية وضرورة حفظ الحقوق وصون الكرامة.
وأضاف، لا يمكن لمن يستهدف إنسانا بسبب دينه أن يتخذ من الدين غطاء لسلوكه، فالأديان السماوية جاءت لترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، لا لتبرير الكراهية أو التحريض على العنف، وأن الاختلاف في المعتقد لا يمنح أحدا الحق في الانتقاص من كرامة الآخر أو تهديد أمنه وسلامته.
بدورها، أكدت مديرة مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية بجامعة اليرموك الدكتورة بتول المحيسن أهمية التصدي للخطاب المتطرف الذي يحاول زرع الكراهية بين أبناء المجتمع، أو تصوير الاختلاف الديني باعتباره سببا للصراع والانقسام؛ فالأردنيون يدركون أن قوة مجتمعهم تكمن في وحدتهم، وأن حماية دور العبادة وحرية ممارسة الشعائر الدينية مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة.
وأضافت، إن المسيحيين الأردنيين حملوا عبر أجيال طويلة دورا مهما في بناء المجتمع، وأسهموا في مجالات التعليم والصحة والثقافة والاقتصاد والعمل الاجتماعي، وشاركوا مع إخوانهم المسلمين في مختلف محطات الحياة الوطنية، وفي خدمة مؤسسات الدولة وتطويرها.
من جهته قال مدير إذاعة "يرموك إف إم" الدكتور طارق الناصر إن وسائل الإعلام مطالبة بتناول مثل هذه القضايا بمسؤولية ومهنية، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو الخطابات التحريضية التي قد تسهم في إثارة الفتنة، فالكلمة المسؤولة قادرة على حماية السلم المجتمعي، مثلما يمكن للكلمة غير المسؤولة أن تفتح المجال أمام الانقسام والتوتر.
وأضاف، إن الحفاظ على وحدة المجتمع الأردني يتطلب موقفا واضحا وحازما من كل أشكال التعصب الديني والكراهية والتمييز، والتأكيد على أن القانون هو المرجعية في حماية الحقوق ومحاسبة كل من يعتدي على الآخرين أو يحرض ضدهم، إذ لا تتحقق الوحدة الوطنية بالشعارات وحدها، بل بالممارسة اليومية التي يشعر بها كل مواطن بأنه متساو مع غيره في الحقوق والواجبات، وأن كرامته مصونة، ويستطيع ممارسة معتقده بحرية وأمان، وأن انتماءه الوطني لا يخضع لأي اختبار أو تمييز.
وأكد أن الأردن، بما يمتلكه من إرث تاريخي وقيم اجتماعية راسخة، قادر على مواصلة ترسيخ نموذج العيش المشترك، وتعزيز الاعتدال، وحماية التنوع الذي يمثل مصدر غنى للمجتمع، لا سببا للفرقة والانقسام.
من جانبه، أكد عميد كلية الآثار السابق بجامعة اليرموك الدكتور هاني هياجنة، أن المدن والقرى الأردنية تتجلى فيها بوضوح صور العيش المشترك في العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي تجمع العائلات، وفي المناسبات الوطنية التي يشارك فيها الجميع، وفي الأفراح والأتراح التي يتقاسمها أبناء المجتمع دون تمييز؛ فالعلاقة بين الأردنيين ليست مجرد تعايش بين أتباع ديانات مختلفة، بل هي علاقة أخوة ومواطنة ومصير مشترك، صنعتها سنوات طويلة من التواصل والتعاون والتضامن.
وقال رئيس قسم الدراسات والبحوث بمركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية الدكتور محمد التميمي إن المواطنة الحقيقية لا تقاس بدين الإنسان، ولا بطبيعة شعائره، وإنما بانتمائه لوطنه واحترامه لقوانينه ومشاركته في بنائه، إذ إن من واجب الدولة والمجتمع حماية حقوق جميع المواطنين، وضمان أمنهم وسلامتهم، والتعامل مع أي اعتداء على أساس القانون والعدالة والمساءلة.
من جهته، أكد رئيس ملتقى "هوية وطن الثقافي" إبراهيم الشديفات أن استهداف المسيحيين بسبب دينهم جريمة مرفوضة أخلاقيا وإنسانيا وقانونيا، ولا تمت بصلة إلى تعاليم الإسلام السمحة، ولا تنسجم مع قيم الأردنيين وتاريخهم الوطني؛ فالمسيحيون والمسلمون في الأردن إخوة وشركاء في الوطن، يتقاسمون الأرض والذاكرة والمسؤولية والمستقبل، وتجمعهم راية واحدة ومصالح مشتركة وآمال واحدة في وطن آمن ومستقر.
وأكد أن الأردن سيظل وطنا لجميع أبنائه، لا مكان فيه للكراهية أو التمييز، وستبقى وحدته الوطنية ركيزة أساسية في قوته واستقراره، لأن الأردنيين، بمسيحييهم ومسلميهم، أسرة وطنية واحدة، لا تنال منها محاولات بث الفتنة، بل تجمعها المحبة والانتماء والإيمان بأن الوطن يتسع للجميع، وأن كرامة الإنسان وحقه في الأمن والحياة الكريمة فوق كل اعتبار.
--(بترا) س ع/ق م/اح