اقتصاديون: طرح المملكة فرص استثمارية كبرى في ظل الظروف الإقليمية دليل على القوة
2026/03/14 | 13:10:07
عمان 14 آذار (بترا)- محمد نور الكردي- أكد اقتصاديون أن طرح الأردن لفرص مشاريع استثمارية كبرى في ظل الظروف الإقليمية الحالية دليل على قوة البلاد وتأقلمها مع الصعوبات والمضي قدما في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والمشاريع المرتبطة فيها.
وشددوا على الأهمية الاستراتيجية لهذه المشروعات وشكل النهج الاقتصادي الذي يؤسس له الأردن من خلال اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين وفتح المجال أمام الاستثمارات والخبرات المحلية والدولية للمشاركة في تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه المشاريع ستعمل على إيجاد تنمية حقيقية وترفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين كما سينتج عنها العديد من الفرص الاستثمارية المرافقة بقطاعات اقتصادية عديدة.
يذكر أن وزارة الاستثمار قد دعت الشركات المؤهلة أو الائتلافات المتخصصة إلى المشاركة في عملية التأهيل الأولي لمشروع تخفيض الفاقد المائي، في مناطق "جنوب عمان" و"جنوب شرق عمان".
كما دعت الشركات المؤهلة والائتلافات المتخصصة في تصميم وإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة مشاريع الطرق والجسور الكبرى إلى المشاركة في عملية التأهيل الأولي لمشروع "جسر عمان" وفق لنموذج الشراكة بين القطاعين.
وقالت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب، إن مشروع "جسر عمان" يهدف إلى ربط المحطة الرئيسية في صويلح مع غرب وجنوب عمان، ما يعني تحويل وجهة النقل في عمان عبر تعزيز النقل العام وتخفيف الازدحام.
وأكدت أن المشروع يركز على تقليل الازدحام وتعزيز السلامة من خلال تصميم محطات ومسارات النقل العام وفق معايير سلامة عالية، إضافة إلى أنظمة معلومات ومراقبة حديثة تسهم في تقليل الحوادث وتطوير منظومة النقل العام.
وأضافت، إن تقليل الازدحام على الطريق الحالي مع وجود جسر عمان سيوفر خيار نقل عالي الكفاءة ويقلل الاعتماد على المركبات الخاصة ويخفف العبء عن الطريق الرئيس.
وبينت شبيب، أن التأثير الاقتصادي المباشر وغير المباشر للمشروع يتمثل في تقليل كلف النقل بشكل عام مع زيادة الإنتاجية نتيجة تقليل زمن الرحلة، وتوليد فرص عمل مرتبطة بالبناء والتشغيل وتحفيز الاستثمار في الخدمات المرتبطة بالنقل العام والبنية التحتية.
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، أن إعلان وزارة الاستثمار عن طرح فرص مشاريع استراتيجية للتأهيل والاستثمار، يعكس تحولا عمليا في إدارة الملف الاقتصادي.
وبين أن مشروع تخفيض الفاقد المائي، يمثل استثمارا مباشرا في تعزيز الأمن المائي ورفع كفاءة إدارة الموارد، خصوصا في ظل التحديات المائية التي تواجه المملكة، فيما يمثل مشروع "جسر عمان"، خطوة نوعية في تطوير البنية التحتية الحضرية وسينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي والخدماتي.
وقال العلاونة إن هذا التوجه يتسق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تسعى إلى رفع معدلات الاستثمار، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية وتوليد فرص عمل نوعية.
بدوره، أشار الخبير بالشأن الاقتصادي منير دية، الى أن المشاريع الاستثمارية الجديدة التي تم طرحها وسيتم الإعلان عن غيرها خلال الفترة المقبلة كفرص للقطاع الخاص للاستفادة منها وتنفيذها ستسهم في زيادة تدفقات الاستثمار ورفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني وتحريك عجلة التنمية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
وقال، إن اصرار الحكومة على طرح الفرص الاستثمارية الجديدة في هذا التوقيت الصعب الذي تمر به المنطقة دليل قوي على قدرة الاقتصاد الوطني على التأقلم مع الصعوبات والمضي قدما في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والمشاريع المرتبطة بها وفق الجدول الزمني المحدد.
وأضاف، إنه بمجرد البدء بتنفيذ المشاريع ستتحرك العديد من القطاعات المساندة وسترفع حجم الإنفاق وزيادة تدفقات السيولة النقدية في الأسواق التي سيتم صرفها لتوريد المواد الأولية للمشاريع أو أجور العمال والمصاريف التشغيلية الأخرى التي ستعود بالنفع على آلاف العمال الذين يعملون في تلك المشاريع الاستثمارية الجديدة.
من جانبه، قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خالد أبو حسان، إنه على الرغم من التحديات الاقتصادية الموجودة اليوم إلا أنه يوجد فرص بمشاريع كبرى، حيث بدأت الحكومة بطرحها بشكل مباشر، ما من شأنه أن يعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأكد أن هذه المشاريع ستخلق تنمية حقيقية على أرض الواقع وترفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال إن "جسر عمان" الذي يربط صويلح بمرج الحمام سيخفف من الأزمة المرورية الخانقة، فهو يعتبر جزءا من الحل المروري الموجود، بالاضافة إلى أن عوائد المشروع على المستثمر ستكون إيجابية بشكل كبير، وهو ما من شأنه أن يحدث تنمية حقيقية ونمو للقطاع الخاص.
من ناحيته، أكد رئيس مجلس إدارة شركة المتكاملة للنقل المتعدد المهندس صلاح اللوزي، أن المحور الذي يمتد عليه المشروع يعد من أكثر المحاور ازدحاما في عمان، ويخدم يوميا 180 ألف رحلة بين شمال العاصمة وجنوبها، مبينا أن أهمية المشروع تكمن في كونه سيشكل محور نقل رئيسي يدعم تشغيل منظومة الباص السريع بكفاءة أعلى، من خلال توفير مسار سريع ومستقر يقلل زمن الرحلة ليبلغ 24 دقيقة ويرفع موثوقية الخدمة وانتظامها، كما سيسهم في تطوير محطات نقل حديثة ومتكاملة على طول المسار، ما يعزز سهولة الوصول إلى وسائل النقل العام ويشجع على استخدامها.
وأشار إلى أن المشروع سيفتح المجال لتعزيز النقل المتعدد الوسائط عبر ربط خطوط الباص السريع داخل عمان مع خطوط النقل القادمة من المحافظات، ما يخلق شبكة نقل مترابطة تربط شمال المملكة بالعاصمة وبمطار الملكة علياء الدولي بكفاءة أعلى.
من جانبه، أكد الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري مالك حداد، أن الأردن بدأ ينتقل من طرح الأفكار والخطط على الورق إلى إظهار فرص استثمارية ملموسة على أرض الواقع خاصة عبر تعزيز قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإطلاق منصات وفرص محددة في البنية التحتية والطاقة والنقل مثل مشروع جسر عمان الذي يعد فرصة استثمارية كبرى يقوم على إنشاء أول طريق سريع معلق في الأردن بطول يقارب 15.8 كيلو متر.
وأشار حداد إلى أن هذا الطريق الذي يربط شمال العاصمة عمان بجنوبها يمر عبر أحد أكثر المحاور المرورية ازدحاما، لافتا إلى أن المشروع مطروح وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص من ناحية تصميم وإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة مشاريع الطرق والجسور الكبرى، ما يعني أن القطاع الخاص لن يكون منفذا فقط بل شريكا في التمويل والتشغيل والصيانة لفترة زمنية تحدد وفق اتفاق الشراكة.
وأكد أن للمشروع أثر حضري واقتصادي من حيث تعزيز الترابط الحضري وتسهيل الانتقال بين أحياء ومناطق عمان المختلفة، ويدعم النشاط الاقتصادي من حيث تحسين وصول الأفراد والبضائع إلى مناطق الأعمال والأسواق.
وقال حداد إن المشروع سيساعد على رفع جاذبية بعض المناطق للاستثمار التجاري والخدمي نتيجة تحسن الوصول إليها، ما سيوفر فرص عمل مباشرة خلال الإنشاء وغير مباشرة بالخدمات المكملة والتشغيل والصيانة.
بدوره، قال الخبير التنموي الدكتور محمد الفرجات، إن مشروع جسر عمان يعكس توجها نحو مشاريع بنية تحتية نوعية يمكن أن تغير شكل الحركة داخل العاصمة.
وأكد الفرجات أن مثل هذه المشاريع لا تعالج مشكلة النقل فقط، بل تخلق أيضا فرصا استثمارية مرافقة في قطاعات الخدمات واللوجستيات والتطوير الحضري.
وفيما يتعلق بمشروع تخفيض الفاقد المائي في جنوب شرق عمان، أشار الفرجات إلى أن أهميته تتجاوز كونه مشروعا تقنيا لإدارة شبكات المياه فهو في الحقيقة مشروع استراتيجي يرتبط بالأمن المائي بالمملكة.
--(بترا) م ك/ أ أ