الأردنيون يحتفلون غدا بالعيد الرابع عشر لجلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش (اضافة اولى )
وجلالته حريص على تفعيل ادوار جميع فئات المجتمع في رسم السياسة العامة والمشاركة في صنع القرار , فكانت لقاءاته المتكررة والمتعددة مع جميع اطياف التكوين السياسي والحزبي على اختلاف اهدافها ورؤاها وطريقتها في التعبير عن ارائها , وجلالته يؤكد دوما ان الحوار والنقاش المنسجم مع المصالح الوطنية والعمل ضمن الاسس الدستورية في تعديل القوانين والتشريعات بما في ذلك الدستور هو السبيل للوصول الى المحافظة على منجزات الوطن والذود عن مصالح شعبنا الابي.
ويمثل الدستور الاردني ركيزة اساسية للدولة الاردنية على مدى عقود مؤطرا عمل السلطات الثلاث ومحددا حقوق وواجبات الاردنيين وهو ما اكده جلالته في رسالته الى رئيس اللجنة الملكية لمراجعة نصوص الدستور رئيس الوزراء الاسبق احمد اللوزي حيث قال جلالته : إننا إذ نتوجه اليوم إلى الأردنيين والأردنيّات معبّرين عن ضرورة معالجة موضوع التعديلات الدستورية بمنهجية وعمق ، وحرص على الوصول إلى مخرجات ترفد الأداء المتميز لنظامنا السياسي، لنؤكد أن بلدنا يرتكز إلى إرث هاشمي راسخ في قيادة الإصلاحات الدستورية, فها هو دستور جدنا، المغفور له بإذن الله تعالى، جلالة الملك طلال بن عبدالله، مثال راسخ على الرؤية الوطنية الشاملة.
واعربت منظمات وهيئات دولية ومحلية عن ترحيبها بتعديل الدستور ، وفي بيانها بهذا الخصوص قالت كل من الشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الإنسان، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بانها ترحب بهذه المبادرة الملكية باعتبار ان هدفها التقدم نحو إرساء ديمقراطية قائمة على احترام الحقوق.
وانبثق عن لجنة ملكية برئاسة رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري شكلت لقيادة عملية حوار سياسي يعزز مسيرة الإنجاز والاستقرار والبناء على المكتسبات توصيات قادت الى اقرار قانوني الاحزاب والانتخاب وهما أهم قانونين ناظمين للعمل السياسي، والمدخل لعملية الإصلاح السياسي الشامل الذي بنينا عليها آمالنا بأردن رائد يتقدم ميادين الإصلاح في المنطقة.
ولم تكن عملية الاصلاح السياسي المستمرة والمتواصلة وليدة لحظتها فهي متجذرة ومواكبة دوما للاحداث والتطورات داخل المجتمع الاردني ، الا انها شهدت تسارعا متميزا في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني الذي اكد ومنذ بدايات عهده المجيد اهمية الاصلاح واشار اليه في غير مرة في خطب العرش وكتب التكليف السامية للحكومات التي تشكلت في عهده وكذلك في مقالاته ومقابلاته الصحفية والتلفزيونية المتعددة مع كبريات صحف ومحطات التلفزة العالمية .
في مقالة بقلم جلالة الملك عبدالله الثاني حملت عنوان (الإصلاح أولويتنا) نشرتها صحيفة وول ستريت خلال شهر نيسان من العام 2004 كتب جلالته : في هذه الأيام يوجد في كل أنحاء الشرق الأوسط - في مجالات المال والأعمال، الحكومة، الخدمات الإنسانية والتعليم- جيل جديد من القيادة المنتمية للقرن الحادي والعشرين، لا يحدده العمر بل التزام مشترك بالمضي قدما ، إننا نؤمن بأن الحرية والتسامح أمران أساسيان إذا أريد الوفاء بالإمكانات البشرية.. إننا نسعى إلى مؤسسات مدنية تحترم حقوق الإنسان، بما فيها المساواة بين الجنسين وحكم القانون ، نعرف أن الحكم الشفاف والخاضع للمساءلة ضروري إذا أريد أن يسهم المواطنون في التغيير.
في فكر جلالته يتضح جليا اهمية تحسين حياة المواطنين ، وفي تواصل دائم ومستمر كانت لقاءاته مع ابناء الوطن مباشرة تتصف بالتواد والتراحم والتكافل والصراحة والوضوح ، ولان مساعدة المحتاج واغاثة الملهوف من شيم الاردنيين وجلالته قائدنا , فكثيرا ما فاجأ اسرا عفيفة في بيوتها المتواضعة يجالسهم ويحادثهم ويفهم شكواهم واحتياجاتهم ، في صورة معبرة صادقة نابعة من الوجدان والضمير.
وجلالته يحرص على لقاء الشيوخ اهل الخبرة والحكمة كما يحرص على لقاء الشباب وجه الاردن الحضاري وفرسان التغيير يلتقيهم ويستقبلهم ويصطحبهم ، تنصهر ثقافاتهم ومنابتهم واصولهم في بوتقة واحدة وهوية اردنية جامعة قائمة على المواطنة الصالحة ، وفي واحد من لقاءات جلالته بابناء الوطن في الديوان الملكي الهاشمي قال : لا أحد يحتكر مكونات الدولة, النظام هو المؤسسات والمواطنون، وكل فرد في هذا المجتمع هو جزء من النظام, وهذا البلد، الذي لا يملك إلا رجالاته وعزيمتهم، تحدى المستحيل بتضحيات لن تنسى، وهذه الدولة الأردنية ليست إنجازا لشخص، أو طرف واحد، وإنما هي إنجاز تراكمي لكل الأردنيين من جيل إلى جيل.
وفي كلمة لجلالته بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس الجامعة الأردنية اجاب جلالته على سؤال من هو الأردني بقوله : الأردني هو الذي يعتز بهويته الأردنية وبانتمائه الحقيقي لهذا الوطن، والأردني هو الذي يقدم مصلحة الأردن على كل المصالح والاعتبارات،والأردني هو الذي عندما يمر الوطن بظروف صعبة أو استثنائية، يسمو بكرامته وانتمائه على كل مصلحة شخصية أو حزبية أو جهوية، ويقف إلى جانب الوطن في مواجهة كل التحديات, والأردني هو الذي يقوى بالوطن ولا يستقوي عليه، ولا ينتهز الفرص للتحريض عليه، والأردني لا يقبل بأي أجندة إلا إذا كانت مرتبطة بتراب الأردن وتضحيات الأردنيين وطموحاتهم، الأردني هو الذي يقيس ثروته الحقيقية بمقدار ما يقدم من عطاء وتضحية وإنجاز وليس بمقدار ما يملك من مال أو جاه.
وارتباطا مع احتياجات المواطن الخدمية المباشرة (التعليم والصحة والسكن ) فقد حقق الاردن في عهد جلالته نجاحات وانجازات ومشروعات في هذه القطاعات المهمة ، فازداد عدد المدارس وتحسنت نوعية التعليم خاصة الاساسي وازداد عدد المستشفيات والمراكز الصحية الشاملة فيما شهد بعضها تحسنا في بنيتها ومرافقها ونوعية خدماتها وذلك باشراف مباشر ومتابعة من قبل جلالته الذي زار اكثر من مرة مستشفيات حكومية واطلع على طبيعة الخدمات فيها ، ونفذت التوجيهات الملكية السامية بتوسيع مظلة التأمين الصحي الشامل ، وانجزت مبادرات ومشروعات مهمة في توفير السكن الملائم وخصوصا للعائلات المحتاجة من خلال تنفيذ مشروع اسكانات للاسر العفيفة .
وللمرأة الاردنية حضور متميز في المشاركة في عملية النهضة التنموية الشاملة التي يشهدها الاردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ، فقد ازدادت نسبة مشاركتها السياسية في تشكيل الحكومات وفي مجلسي الاعيان والنواب وكذلك في البلديات ، وتراجعت بشكل ملحوظ نسبة الامية بين الاناث مقابل ارتفاع هائل ومضطرد في تحصيل المرأة الاكاديمي العالي ، واسهمت بشكل اكبر في النشاط الاقتصادي والثقافي والاعلامي ، وتميزت بممارستها لحقها الدستوري في مشاركة لافتة في صناديق الاقتراع للانتخابات والترشح لعضوية مجلس النواب ، وازداد عدد النساء المنتسبات للنقابات المهنية , وساعد ذلك كله التوجيهات الملكية السامية بتعديل التشريعات والقوانين المتعلقة بحقوقها بما يكفل عدم التمييز او الاقصاء او تقليل فرص نجاحاتها وحضورها.
وفي الشأن الاقتصادي شهد الاردن في عهد جلالته توجها نحو قطاعات استثمارية جديدة واهمها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيث يسير الاردن بخطى ثابتة نحو تاكيد حضوره في هذا المجال سواء من ناحية التركيز على مسارات التعليم او من ناحية التشجيع على اقامة مشروعات رائدة في هذا القطاع الذي ينشىء ويدير 75 بالمئة من مجمل محتوى الإنترنت باللغة العربية في المنطقة .
وبدأ الأردن منذ أكثر من عقد مضى، بإصلاحات هيكلية بهدف الاندماج في الاقتصاد العالمي وتعزيز الفرص ، وشمل ذلك استثمارات وطنية في مجال التدريب والبنية التحتية، وقوانين وسياسات لتعزيز النمو، ومبادرات تنموية جديدة، وتوفير مزيد من الحماية للشركات الأجنبية والمحلية على حد سواء وسن قوانين جديدة ومتطورة لتشجيع الاستثمار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ويحظى الأردن باتفاقات تجارة حرة مهمة توصله إلى اقتصادات كبرى وتفتح أمامه أسواقا توصله إلى أكثر من مليار مستهلك في جميع أنحاء العالم.
ولمواجهة التحديات التي يفرضها واقع افتقار الاردن للمياه واستيراده لما نسبته 96 بالمئة من احتياجاته من الطاقة , فان جلالته يركز على اهمية الأساليب التكنولوجية الحديثة في إدارة واستثمار الموارد والبحث عن خيارات الطاقة المتجددة كالرياح، والطاقة الشمسية والنووية.
يتبع .. يتبع
-- (بترا)
ف م / ات
8/6/2013 - 11:07 ص