الإنشاد الديني.. تفرد في فن الغناء على هوى المدائح والابتهالات الروحانية الآسرة...إضافة أولى
2023/04/19 | 17:21:54
ويضيف: "الأعمال الإنشادية لا يهتم بها الجمهور إلا في المناسبات الدينية مثل شهر رمضان، ولهذا السبب لا توجد أسس متينة لانتشارها، ويبقى تقديمها مبنياً على محاولات فردية".
مدير إذاعة القرآن الكريم في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني الدكتور علي المناصير الذي يلفت الى أن شعبية الأناشيد تزداد في المناسبات الدينية وخاصة في شهر رمضان الفضيل، ويقول لـ(بترا) إن تسابيح وابتهالات المنشدين صارت من طقوس الناس في أوقات السحر والفجر وفي فترة الغروب.
ويضيف المناصير: "تحرص إذاعة القرآن الكريم على تقديم الأناشيد والابتهالات والتساييح والتفاريد الدينية ذات القيم والمعاني الهادفة، خاصة تلك التي تخلو من الموسيقا وتعتمد على قدرات الأداء الصوتي لمجموعة من أبرز المنشدين، وهو الأمر الذي نلمس خلاله تجاوباً من جمهور الإذاعة الذي يطالبنا دوماً ببث الأناشيد والتسابيح والابتهالات التي تتصف بالوقار والهدوء، والتلون بطبقات موسيقية مختلفة، ليتذوق المستمع على مهل ويعيش مع النص المشاعر الإنسانية المختلفة، مثل مشاعر الهيبة على مقام البيات ومشاعر الحزن على مقام الصبا، ومشاعر الاستمتاع على مقام النهاوند، ليعيش المستمع بعد ذلك حالة الرضا عن النفس والشعور بالأمل بالله تعالى".
ويشير المناصير إلى أن إذاعة القرآن الكريم انتجت قبل عامين، برنامجاً عن تاريخ فن الإنشاد الديني، استعرضت فيه نشأته وتطوره وأبرز المنشدين على مدى التاريخ، في سياق دعمها للإنشاد باعتباره فناً هادفاً.
*انحسار وتراجع
وعلى الرغم من مروره بمراحل ازدهار كبرى لسنوات عديدة، إلا أن فن الإنشاد الديني يمر اليوم بحالة من التراجع والإنحسار وندرة في الاهتمام الجماهيري والإعلامي، على الرغم من وجود منشدين قدموا أعمالاً، صفق لها الجمهور طويلاً، كما احتفى بهم وبأعمالهم الإعلام، لكن كل ذلك لم يمنع أن يفقد هذا اللون من الغناء تدريجياً، حضوره وبريقه كما كان سابقاً.
ويعزو الفنان اللبناني وائل جسار، في حديثه لـ(بترا)، سبب تراجع وانحسار فن الإنشاد الديني، إلى خوف معظم المنتجين من مواصلة إنتاجه، بسبب تراجع عدد الفئات المستهدفة التي يعنيها مثل هذا النوع من الفن.
وجسار الذي قدم خلال مشواره الفني أربعة ألبومات إنشادية، منها: "رباعيات في حب الله" وجزئين من "في حضرة المحبوب" و"نبينا الزين" في مدح الرسول الكريم، إضافة إلى أغنيتين للمسيح عليه السلام، الأولى بعنوان: "المسيح الحنان" والثانية: "البشارة يا مريم"، يعتبر أن غناءه لفن الإنشاد الديني (شرف) ويقول: "الأناشيد التي قدمتها شكلت بصمة مهمة في مشواري الفني، وأتشرف بأنني قدمتها إلى جانب الأعمال العاطفية التي اشتهرت بها، ولا أبالغ إن قلت إن رد فعل الجمهور فاجأني، وجعلني متحمساً لتقديم المزيد من هذه الأعمال، لكنني بت مطالباً بأن أدقق أكثر فيما أقدم، خاصة أن تجربتي هذه ترسخت في أذهان الناس".
ويتفق الفنان المصري حمادة هلال مع زميله جسار، في مسألة ندرة اهتمام شركات الإنتاج بتقديم الأناشيد، باعتباره يقدم لفئة محددة، ويقول لـ(بترا): "فن الإنشاد الديني محصور في يد المنتج الباحث عن المقابل المادي والمعنوي لما يقدمه، ولهذا السبب تغيب إنتاجات فن الإنشاد، لعدم توفر مردود مادي من ورائها".
ويصف هلال تقديمه لأنشودة "محمد نبينا" من العلامات المهمة في مشواره الفني، ويقول: "لا أنكر أن نجاح الأنشودة الكبير أصابني بالذهول، خاصة بعد أن تمت ترجمتها للغة الإنجليزية وبثها عبر العديد من القنوات الفضائية وصفحات "اليوتيوب" المختصة بالأناشيد الإسلامية، وأعتبر أن تقديمي لهذا النوع من الفن تجربة مثمرة، زادت من رصيدي جماهيرياً".
ويعلل مؤسس شركة أرابيكا، المنتج اللبناني محمد ياسين، سبب توجهه في مرحلة معينة لإنتاج بعض الأعمال الفنية الإنشادية، لإيمانه بأهمية هذا النوع من الفن ووجود فئة كبيرة من الجمهور تهتم به.
ويقول ياسين "أعتبر تجربة إنتاج ألبومات إنشادية قدمتها بصوت المطرب وائل جسار تحدياً حقيقياً لسوق الغناء العربي، خاصة بعد نجاح التجربة معه، ومع مطربين آخرين قدموا أغنيات إنشادية منفردة، لكن انتشار فن الإنشاد يبقى محصوراً بعوامل عدة، أهمها قناعة المطرب بتقديمه، والحصول على أعمال فنية ترتقي بالذائقة، ومدى تقبل الجمهور للإنشاد".
ويؤكد أن تجربته الإنتاجية أعطته قناعة بأن فن الإنشاد يمكن أن يكون له حضور كبير، في حال تحمست شركات الإنتاج الأخرى لتقديمه، ويقول: "قد أكون أنا المنتج العربي الوحيد الذي قدم فن الإنشاد الديني بشكل رسمي، في الساحة الفنية العربية بأصوات مطربين كبار، لكن يداً واحدة لا تصفق".
ويفسر المدير التنفيذي لفرقة الروابي الفنية الأردنية، أحمد قاسم، في حديثه لـ(بترا)، سبب مرور فن الإنشاد الديني بحالة من التراجع، بعدم وجود ثوابت وضوابط أو جهة مسؤولة كنقابة أو رابطة تنظيم عمل الفرق والفنانين المعنيين بهذا النوع من الفن.
ويقول: "عاشت فرقة الروابي مرحلة ذهبية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي حتى أوائل الألفية الجديدة، قبل أن تتراجع الحالة العامة لنوع الفن الذي نقدمه، بسبب طغيان المعايير التجارية على الساحة، وعدم وجود ضوابط تحكم العملية الإنتاجية على قلتها، فأدت قلة مواردنا المادية إلى تقليل تواجدنا الفني، مع إصرارنا على عدم السباحة مع تيار التجارة وتفضيل تقديم أعمال هادفة".
*محدودية الانتشار
ويرى فنانون ونقاد لهم إسهاماتهم في فن الإنشاد الديني، أن حصر موضوعاته في المديح النبوي فقط، قد يحشره في زاوية معينة تحد من انتشاره كفن مستقل بذاته، إذ يمكن أن يتطرق لمختلف الموضوعات الحياتية والاجتماعية، وهو ما يرغب به الجمهور الذي يبحث عن أعمال تتحدث عنه.
وفي الوقت الذي يرى فيه الفنان اللبناني جسار أن فن غناء المدائح والابتهالات له قواعد ومحددات من الصعب التعدي عليها، إلا انه يوضح انه "يمكن تطوير فن الإنشاد من خلال توافر الأفكار الاجتماعية والإنسانية التي يمكن أن تتحول إلى نصوص غنائية، ما يوسع من الموضوعات التي يمكن أن يتناولها النشيد".
بينما يفسر الناقد الموسيقي المصري مصطفى حمدي، المختص بقضايا الغناء الديني، محدودية انتشار فن الإنشاد إلى اقتصاره على فئات معينة، ويقول لـ(بترا): "من الطبيعي أن يحظى الغناء العاطفي بالانتشار أكثر من الإنشاد، كونه يخاطب فئات متعددة من ديانات مختلفة، وهو منتشر في المجتمع بين الناس والعائلات على اختلاف درجات إيمانها، بعكس فن الإنشاد الذي يقتصر على فئات محددة".
يتبع ................. يتبع
--(بترا)
م خ/م ت/ ن ح/ف ق
19/04/2023 17:21:54