البحث العلمي التطبيقي في الجامعات حلول مبتكرة لتحديات التنمية الوطنية
2026/09/25 | 16:17:18
عمان 25 أيلول (بترا)- يعد البحث العلمي أحد الركائز الأساسية في نهضة الدول وتقدمها، لما يمثله من أداة لإنتاج المعرفة وتطوير حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ولم تعد قيمة البحث العلمي تقاس بما يضيفه إلى رفوف المكتبات من أوراق ودراسات، بل بما يستطيع أن يتركه من أثر حقيقي ينعكس على المجتمعات في مختلف المجالات وإيجاد حلول واقعية مبنية على المعلومات والدلائل لمواجهة التحديات التي تعاني منها مؤسسات الدولة بكافة قطاعاتها.
ووفقا لمختصين تحدثوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بهذا الخصوص، فأن الدول التي تستثمر في العلم والباحثين ومراكز البحث لا تبني اقتصادا أكثر قدرة على المنافسة فحسب، بل تؤسس أيضا لمجتمع قادر على مواجهة المتغيرات وصناعة مستقبله، حيث تتجه منظومة البحث العلمي في الأردن بصورة متزايدة نحو هذا النوع من الأبحاث التي تبدأ من مشكلة واقعية وتنتهي بحل قابل للتطبيق، في محاولة لتحويل المختبرات الجامعية والمراكز البحثية إلى منصات لإنتاج المعرفة التي تخدم الاقتصاد والمجتمع وتساند جهود التنمية.
وأكد رئيس جامعة عجلون الوطنية الدكتور فراس الهناندة، أهمية البحث العلمي التطبيقي لا سيما وأن قضايا المياه والطاقة والأمن الغذائي والبيئة أصبحت تتصدر قائمة التحديات الوطنية، وهي قطاعات تتطلب حلولا لا تستورد بالضرورة جاهزة، وإنما يمكن أن تنتج محليا عبر توظيف القدرات العلمية والبحثية المتوافرة في الجامعات والمراكز المتخصصة.
وأشار إلى أن الأردن، الذي يعد من أكثر دول العالم شحا بالمياه، يحتاج إلى مواصلة الاستثمار في البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالمياه، باعتبار ذلك استثمارا مباشرا في الأمن الوطني والتنمية المستدامة، معتبرا أن التحدي المائي لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، وإنما يتطلب أيضا تطوير أدوات وأساليب أكثر كفاءة في إدارة الموجود منها، والحد من الفاقد، وتحسين كفاءة استخدام المياه في مختلف القطاعات، ولا سيما الزراعة التي تعد من أكثر القطاعات استهلاكا للمياه.
وأوضح أن البحث العلمي التطبيقي يكتسب أهمية خاصة في مواجهة المشكلات المفصلية، باعتباره جسرا يصل المعرفة العلمية بالحاجة الفعلية على أرض الواقع، فالبحوث في هذا المجال يمكن أن تسهم في تطوير تقنيات أكثر كفاءة في استخدام المياه، وتحسين أساليب الري، وإعادة استخدام المياه ومعالجتها، والكشف عن مصادر الفاقد والحد منه، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية.
وبين الهناندة، أن تشجيع الشراكة بين الباحثين والقطاعين العام والخاص يتيح نقل المعرفة والخبرات من المختبرات إلى مواقع العمل والإنتاج، ويوفر بيئة أكثر ملاءمة لاحتضان الأفكار الابتكارية وتحويلها إلى مشاريع ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، ليصبح البحث العلمي شريكا فاعلا في عملية التنمية وصناعة الحلول، وليس نشاطا أكاديميا منفصلا عن احتياجات المجتمع وتحدياته.
من جانبه أكد عضو الهيئة التدريسية في الجامعة الأردنية الدكتور عدنان محمد الصمادي، أن قيمة الأبحاث العلمية لا سيما التطبيقية منها، لا تقتصر فقط على إنتاج المعرفة، وإنما تتجسد أهميتها عندما تتحول نتائجها إلى حلول قابلة للتطبيق تساعد في حماية الموارد المحدودة، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية، وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق أمنها الغذائي واستدامة مواردها.
وأكد أن أهمية البحث التطبيقي في هذا المجال تبرز في قدرته على اختبار حلول تتناسب مع الظروف المحلية، سواء المتعلقة بتقنيات المعالجات للمشكلات، أو تحسين كفاءة الاستخدام، أو مراقبة الموارد، أو توظيف التقنيات الرقمية والبيانات، لافتا إلى أن الجامعات الأردنية لديها من القدرة تجاوز دورها التقليدي في إنتاج المعرفة، والصعود كشريك في صياغة حلول لقطاعات الدولة.
وقال الصمادي، إن الاستثمار في الأبحاث العلمية التطبيقية يشكل أحد أهم مسارات بناء اقتصاد قائم على المعرفة، لما له من دور في تحويل الأفكار والاكتشافات العلمية إلى حلول ومنتجات وتقنيات قابلة للاستخدام، وأن أهمية هذا الاستثمار لا تقتصر على دعم الباحثين وتمويل المشاريع، بل تمتد إلى معالجة التحديات الوطنية من خلال تطوير حلول محلية تراعي خصوصية البيئة والموارد والاحتياجات، وتقلل الاعتماد على استيراد التكنولوجيا والخبرات.
وأضاف، أن توجيه التمويل نحو الأبحاث العلمية التطبيقية ذات الأولوية يعزز منظومة الابتكار، ويرفع كفاءة القطاعات الإنتاجية، ويفتح فرصا جديدة أمام الشركات والمشاريع الناشئة للاستفادة من مخرجات الجامعات والمراكز البحثية، وأنه كلما ارتبط التمويل البحثي بحاجات فعلية ومشكلات قائمة، ازدادت فرص تحويل النتائج العلمية إلى تقنيات ومنتجات وخدمات قابلة للتطبيق، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وخفض الكلف وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
--(بترا) رخ/م ق/أس