المنتدى الاقتصادي الأردني يبحث تطور قطاع التمور الأردنية وفرص نموه
2026/10/04 | 13:06:44
عمان 4 تشرين الأول (بترا)- عقد المنتدى الاقتصادي الأردني، جلسة ضمن الصالون الاقتصادي بعنوان "التمور الأردنية: فرص واعدة ورافد للنمو"، استضاف خلالها رئيس مجلس إدارة جمعية التمور الأردنية، المهندس أنور حداد، لبحث واقع القطاع وتطوره وفرصه الاستثمارية والتصديرية والتحديات التي تواجهه.
وقال حداد خلال الجلسة التي حضرها نائب رئيس المنتدى مازن الحمود وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة للمنتدى، إن الأردن يضم قرابة مليون نخلة، أكثر من 85 بالمئة منها من صنف المجهول وحوالي 10 بالمئة من صنف البرحي والباقي 5 بالمئة للأصناف الأخرى، فيما يتجاوز عدد المزارع 700 مزرعة، بمساحة تزيد على 56 ألف دونم وإنتاج يتجاوز 37 ألف طن.
وبحسب بيان المنتدى اليوم الأحد، أشار حداد إلى أن القطاع يوفر أكثر من عشرة آلاف فرصة عمل، تشكل النساء أكثر من 40 بالمئة منها، ويضم 15 مشغلا بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف طن سنويا، فيما تجاوزت الاستثمارات نصف مليار دولار، وبلغ متوسط استهلاك الفرد الأردني من التمور 4 كيلوغرامات سنويا.
وقدر حداد الصادرات بنحو 65 بالمئة من الإنتاج، بقيمة تقارب 60 مليون دينار سنويا، متوقعا ارتفاع قيمتها إلى 150 مليون دينار بعد اكتمال دخول جميع المساحات المزروعة بالإنتاج.
وأشار الى أن معظم الصادرات هي من المجهول مع تزايد الطلب على البرحي، مبينا تطور الإنتاج والمساحات، مبينا أنها بلغت على التوالي، 1321طنا و2640 دونما عام 2000 ثم 3965 طنا و6560 دونما عام 2006 و10417طنا و18400 دونم عام 2012 و26190 طنا و 32740 دونما عام 2018 وصولا إلى نحو 37 ألف طن و 56 ألف دونم عام 2026.
وأكد أن الصادرات بلغت 720 طنا بقيمة 473 ألف دولار عام 2001 و 2209 أطنان بقيمة 3.651 مليون دولار عام 2006 ثم 2704 أطنان بقيمة 5.551 مليون دولار عام 2012 و6603 أطنان بقيمة 19.781 مليون دولار عام 2018 و 20083 طنا بقيمة 71.946 مليون دولار عام 2024.
وعن نشأة القطاع، أوضح أن زراعة التمور على نطاق تجاري لصنف المجهول المغربي الأصل، بدأت مطلع التسعينيات، وكانت أولى مزارع صنف المجهول في الأغوار الوسطى، وبدأت الأشجار بالإثمار عامي 1999 و2000 قبل توسع زراعة النخيل خلال ربع القرن التالي.
ولفت إلى انتشار المزارع على امتداد نهر الأردن في شمال الوادي ووسطه وجنوبه ومنطقة المغطس، إضافة إلى الأزرق والعقبة، مؤكدا أن الموقع والمناخ والبيئة تشكل عوامل رئيسية في خصائص المنتج الأردني وأن تمور المجهول تنضج طبيعيا على الشجرة الأم.
وأوضح حداد أن التوسع بزراعة النخيل بني على أساس علمي، مشيرا الى إصدارات تناولت استراتيجية وتموضع منتجات التمور الأردنية بما يعكس دور البحث والمعرفة في تأسيس التجربة وتطويرها.
وعرض دراسة أجريت عام 1995 حول الأصناف وإمكانات زراعتها وأوصت بالمجهول لملاءمة البيئة الأردنية لنموه، مبينا أن الدراسة آنذاك أجريت في مؤسسة الإقراض الزراعي من فريق وطني من 11 باحثا برئاسته وبتخصصات متعددة، بتمويل قدره 15 ألف دينار من وزارة التخطيط، وربط حداد جودة الثمار ببيئة وادي الأردن، واصفا المنطقة بأنها مثالية لزراعة النخيل حيث "أخفض بقعة في العالم" وتتمتع بأعلى ضغط جوي ومحتوى وكسجيني طبيعيين، وهذا المناخ يتيح اكتمال النضج وأوضح الأثر البيئي في تكون المادة اللحمية للثمار والطعم والنكهة والشكل واللون وقال إن التجربة أظهرت، وفق تقييمه، أن الأردن يملك أكثر المناطق ملاءمة لزراعة صنف المجهول ونموه عالميا، استنادا إلى خصائص المناخ التي تؤثر على جودة الثمار ولا مثيل للبيئة الأردنية في الأغوار لزراعة هذا الصنف.
وبين أن أغلب الأشتال المستخدمة لاحقا للزراعة كانت أشتال نسيجية مستوردة من مصادر موثوقة، وأن القطاع استند إلى مواصفة قياسية خاصة بالتمور الأردنية واستراتيجية وطنية لزراعة نخيل التمر في الأردن للفترة 2020-2030.
وفي الممارسات الزراعية، أشار إلى شبكات وطرق الري الحديثة، وبرامج الري والتسميد والوقاية المدروسة، وأساليب تلقيح الأزهار وخف الثمار وتفريدها وتكييسها، ومواكبة تقنيات الإنتاج والتسويق، واستخدام مشاغل وماكينات التعبئة والتغليف الحديثة، والحصول على شهادات الجودة وتطبيق المعايير العالمية.
وبين أن التطبيقات البدء باستخدام التطبيقات الرقمية في إدارة المزارع وسوف تشمل هذه التطبيقات على نطاق واسع استخدام أنظمة الأقمار الصناعية ومؤشرات صحة الغطاء النباتي "NDVI"، وصور المسح الجوية، وإدارة المزارع عن بعد، وأنظمة الري والتسميد الذكي وحساسات التربة والأوراق، ومصائد الحشرات الذكية وأجهزة كشف الآفات، وأكد أنه حاليا يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريج، والفرز والتعبئة والتغليف.
وبين حداد أن العمالة تستحوذ على حوالي 70 بالمئة من كلفة الإنتاج، مؤكدا أن التطور التكنولوجي سيسهم في خفض الكلف وتحسين جودة الإنتاج وزيادة الكفاءة في القطاع.
وقال إن أصحاب الحيازات اتجهوا للاستثمار في القطاع، وإن أكثر من 90 بالمئة من مزارعي النخيل يحملون درجات علمية لا تقل عن البكالوريوس، فيما وفرت الدولة تمويلا ميسرا عبر مؤسسة الإقراض الزراعي.
وعرض توزيع حيازات النخيل في وادي الأردن، مبينا أن أكثر من 60 بالمئة من الحيازات تقع ضمن فئة الحيازات المتوسطة وان نسبة المزارع الكبيرة التي تزيد عن 250 دونما لا تكاد تتجاوز 2 بالمئة.
وأشار حداد الى التوسع الكبير بزراعة النخيل في منطقة وادي عربة هو ما زال خارج هذه الحسابات وهذه المساحات جديدة وتعتمد على المياه الجوفية في تلك المنطقة وتم تأجيرها بعقود طويلة المدى مع سلطة وادي الأردن وفي التسويق، بين أن الجودة والمظهر والطعم والتغليف والسعر تشكل جوهر العوامل المؤثرة في شراء التمور، تليها الاعتبارات الصحية، وأصل المنتج، ثم الصنف، مشيرا إلى أهمية هذه العناصر مع اتساع المنافسة العالمية وزيادة إنتاج المجهول في مناطق متعددة من العالم، وتباين خصائص المنتج بحسب بيئته.
وحدد التحديات في وفرة وجودة المياه، وتوافر العمالة المدربة وتكاليفها، والحشرات والأمراض الوبائية، والتوسع العشوائي، وعدم استقرار السياسات الزراعية، وصعوبات التسويق والمنافسة العالمية.
وفي المقابل، عرض فرصا تشمل زيادة الطلب العالمي على التمور والمنتجات العضوية، والوعي بقيمتها الغذائية، والاهتمام بالأمن الغذائي وتأثير الثورة الصناعية الرابعة في الجودة، والتطور التقني المتسارع، والطاقة البديلة والشمسية، إضافة إلى الوعي بتغير المناخ واذواق المستهلكين، بوصفها عوامل تفتح مجالات جديدة أمام الإنتاج الأردني من التمور.
وأكد نائب رئيس مجلس أمناء المنتدى عمر ملحس ان قطاع التمور في الأردن من أحد القطاعات الواعدة في المملكة، لافتا إلى حجم الإنتاج المرتفع من تمور المجهول في الأردن.
وقال إن الجلسة سلطت الضوء على واقع القطاع ومراحل تطوره والتعرف إلى الفرص الاستثمارية والتصديرية المتاحة أمامه، إلى جانب التحديات التي تواجه المزارعين والمنتجين.
وفي نهاية الجلسة دار نقاش موسع بين الحضور تناول واقع زراعة النخيل وإنتاج التمور في الأردن وفرص التوسع في الأسواق الخارجية والتحديات المرتبطة بالمياه والعمالة والتسويق وسبل تعزيز تنافسية القطاع.
--(بترا) م ف/ ل ع/ أ أ