خبراء: التعداد السكاني ركيزة للتخطيط ورسم السياسات ودعم التنمية
2026/09/30 | 09:15:08
عمان 30 أيلول (بترا) -وعد ربابعة- أكد خبراء وممثلون عن منظمات دولية، أهمية التعداد العام للسكان والمساكن، باعتباره استحقاقا قانونيا ووطنيًا أساسيًا للبيانات، وركيزة لدعم التخطيط ورسم السياسات واتخاذ القرارات الاقتصادية والتنموية المبنية على معلومات دقيقة ومحدثة.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن مخرجات التعداد السكاني لا تقتصر على معرفة أعداد السكان، وإنما توفر صورة شاملة عن خصائصهم الديموغرافية والاجتماعية وتوزيعهم الجغرافي واحتياجاتهم.
وبينوا أن نتائج التعداد تشكل قاعدة أساسية للتخطيط ورسم السياسات وتوجيه الموارد والخدمات بكفاءة وفق الاحتياجات السكانية، فضلاً عن أهميتها للقطاع الخاص والجهات البحثية والأكاديمية، ودورها في إجراء المقارنات الدولية.
وتبدأ فعاليات التعداد العام للسكان والمساكن 2026 في المملكة، يوم غد الخميس، وتستمر حتى 31 من تشرين الأول، تحت شعار "تعدادنا لمستقبل أفضل"، بمشاركة نحو 12 ألف باحث، بهدف جمع وتحديث بيانات قرابة 2.5 مليون أسرة.
وأكد الخبير في صندوق النقد الدولي، ووزير العمل ومدير الإحصاءات الأسبق الدكتور غازي الشبيكات، أن التعداد العام للسكان والمساكن ليس مجرد مشروع لجمع أرقام عن السكان، بل يمثل "البنية التحتية للمعلومة الوطنية"، ويعد من أهم العمليات الإحصائية التي تنفذها دائرة الإحصاءات العامة و الأجهزة الإحصائية في مختلف دول العالم، لا سيما أن نتائجه تشكل مرجعية أساسية تُبنى عليها معظم الإحصاءات والسياسات خلال السنوات اللاحقة.
وأضاف "إن أهمية التعداد الاقتصادية تكمن في أنه يوفر "المقام" الذي بدونه لا يمكن تفسير كثير من المؤشرات بصورة صحيحة، فنحن لا نحتاج فقط إلى معرفة حجم الإنفاق على التعليم أو الصحة، بل نحتاج إلى معرفة عدد السكان المستفيدين وأعمارهم، وأماكن وجودهم، وخصائصهم الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك لا يمكن قياس مؤشرات مثل دخل الفرد، والبطالة، والفقر، والالتحاق بالتعليم، وتغطية الخدمات بصورة دقيقة من دون قاعدة سكانية موثوقة ومحدّثة".
وأوضح الشبيكات أن الميزة الجوهرية للتعداد تكمن في قدرته على رصد التباينات التي قد تغفل عنها المتوسطات الوطنية، إذ قد يظهر مؤشر ما بشكل إيجابي على مستوى المملكة، بينما يحجب في الوقت ذاته فجوات واسعة بين المحافظات والألوية والبلديات، أو بين الحضر والأرياف، فضلاً عن الفئات العمرية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن القيمة الاستراتيجية للتعداد تتجلى في تمكين صناع القرار من تحديد مواقع الاحتياجات بدقة، متجاوزين بذلك مجرد تقدير حجمها على المستوى الوطني.
وذكر أن للتعداد أهمية كبيرة في المقارنات الدولية، فعندما يُنفذ وفق المعايير والمنهجيات الإحصائية المعتمدة دولياً، تصبح بيانات الأردن قابلة للمقارنة مع بيانات الدول الأخرى، ويمكن تقييم موقع المملكة في مؤشرات السكان والتعليم والعمل والتحضر والسكن والتنمية، مبينًا أن هذه المقارنات لا تهدف إلى ترتيب الدول فقط، بل تساعد على فهم نقاط القوة والفجوات والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في تصميم السياسات.
وبين أن أرقام التعداد تمثل نافذة ينظر من خلالها العالم الخارجي إلى الأردن، فالمستثمر الذي يدرس الدخول إلى السوق الأردني يحتاج إلى معلومات موثوقة عن حجم السكان، وتركيبهم العمري، ومستويات التعليم، وتوزيع القوى العاملة، وحجم المدن، وانتشار السكان، وأنماط السكن، والطلب المحتمل على السلع والخدمات، وكلما كانت البيانات حديثة ودقيقة ومتاحة، أصبح تقييم الفرص الاستثمارية أكثر وضوحاً، وانخفضت درجة عدم اليقين أمام المستثمر.
وأشار إلى أن المؤسسات الدولية و التمويل والتصنيف والباحثين يعتمدون على البيانات الرسمية لتكوين صورة عن الاقتصاد والمجتمع الأردني، لذلك فإن التعداد الجيد لا ينتج أرقاماً للاستخدام المحلي فقط، بل يعزز صدقية الدولة ونظامها الإحصائي أمام العالم، ويدعم قدرتها على عرض واقعها واحتياجاتها وفرصها بصورة دقيقة ومقنعة.
وأكد الشبيكات أن مخرجات التعداد لا تقتصر فوائدها على الحكومة فحسب، بل تمتد لتشكل ركيزة أساسية للقطاع الخاص، والبلديات في مهام التخطيط الحضري، والجهات البحثية والأكاديمية، والمجتمع ككل.
بدورها، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأسبق العين سهير العلي، أهمية التعداد السكاني في التعرف على عدد السكان وتركيبتهم وخصائصهم الديمغرافية والاجتماعية واحتياجاتهم، مشيرة إلى أن هذه المعلومات لها أهمية كبرى في التخطيط التنموي ووضع الخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لتلبية احتياجات السكان في مجالات التعليم والصحة والنقل والعمل والسكن وغيرها من القطاعات.
وقالت العلي إن التعداد يساعد الحكومة أيضاً على توزيع الموارد بكفاءة لتلبية الاحتياجات السكانية في المناطق المختلفة، خاصة بعد التعرف من خلاله على التركيبة العمرية والتعليمية للسكان ومعدلات الفقر والبطالة في المناطق المختلفة.
وأضافت إن مقارنة نتائج التعداد القديم مع التعداد الجديد تبين الاتجاهات في القطاعات المختلفة والفئات العمرية والفقر والبطالة وغيرها، داعية الجميع إلى التعاون، باعتبار التعداد السكاني مصلحة وطنية.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي، أن أهمية التعداد العام للسكان والمساكن تكمن بالأساس في الحاجة إلى بيانات موثوقة عن المجتمع، بما يمكّن الدولة من التخطيط وإدارة المجتمع، مشيراً إلى أن البيانات هي "بوصلة الدولة، وما لا يقاس لا يدار".
وقال إن المعلومات التي يوفرها التعداد، كحجم السكان والتوزيع الجغرافي والتركيب العمري والخدمات الصحية والتعليمية، تشخص حالة المجتمع وقت إجراء التعداد، ومن المفترض أن تتحول إلى أولويات تنموية من خلال التحول إلى التخطيط والمتابعة.
وأضاف شتيوي إن التخطيط السليم يؤدي إلى التوزيع العادل للخدمات وفقاً للاحتياجات التنموية لكل منطقة أو محافظة، مشيرا إلى أن الدولة بحاجة إلى التحديث المستمر للبيانات لقياس التحولات التي تطرأ على المجتمع، وقياس نتائج سياساتها التنموية عليه.
من جهته، قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن، الدكتور حمير عبد المغني، إن التعداد العام للسكان والمساكن يُعدّ أحد أهم المصادر الوطنية للبيانات، لما يوفره من صورة شاملة ودقيقة حول السكان وخصائصهم الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب توزيعهم الجغرافي وظروفهم السكنية.
وأضاف إن أهمية التعداد تكمن في كونه أداة أساسية لدعم التخطيط وصنع السياسات المبنية على الأدلة، إذ تساعد مخرجاته في تحديد الاحتياجات والأولويات التنموية، وتوجيه الموارد والخدمات بكفاءة وعدالة، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإسكان والبنية التحتية.
وأشار عبد المغني الى أن الدول تحرص على تنفيذ التعداد بشكل دوري لما يوفره من قاعدة بيانات موثوقة ومحدثة تمكّن المؤسسات الوطنية من رصد التغيرات السكانية والاجتماعية، والاستعداد للاحتياجات المستقبلية، وقياس التقدم المحرز في الخطط والاستراتيجيات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتعزيز رفاه السكان.
-- (بترا) و ر/ح.ب/ب ط