سياسيون واكاديميون : خطاب الملك امام الامم المتحدة يتسم بالواقعية والشمولية
عمان 25 ايلول (بترا)- من مجد الصمادي - سلط جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه في افتتاح الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة امس الثلاثاء الضوء على المشكلات والتحديات التي تعيشها المنطقة مطالبا المجتمع الدولي العمل بتصميم واصرار على اتخاذ خطوات جادة من اجل السلم والامن الدوليين .
واعتبر سياسيون واكاديميون في لقاءات مع وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) خطاب جلالته من الخطابات المهمة جدا كونه طرح مفاهيم ومفردات سياسية مهمة وربط كل ما يحدث في الشرق الاوسط من تداعيات تؤثر على الامن العالمي مركزا على ضرورة تحقيق السلام كأهم اولوية تقود الى تحقيق خيار الامن واستقرار المنطقة .
الوزير الاسبق الدكتور كمال ناصر قال ان خطاب جلالته اتسم بالشمولية والواقعية حيث تناول الشأنين المحلي والاقليمي مشيرا الى ان منطقة الشرق الاوسط تشهد احداثا تمتد آثارها الى خارج المنطقة وتؤثر على السلم والامن الدوليين .
واضاف ان تطبيق الشرعية الدولية التي نادى بها جلالته بخصوص القضية الفلسطينية القائمة على حل الدولتين ورفض الاجراءات الاحادية الجانب هو موقف اردني مستقر وثابت وسليم .
وقال الدكتور ناصر انه بالنسبة لسوريا فان ما تضمنه خطاب جلالته بضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة اراضيها واشراك جميع السوريين في بناء مستقبل وطنهم يمثل الراي السليم والواقعي خاصة وان استمرار العنف واراقة الدماء هو غير مجد .
مستشار جامعة فيلادلفيا الدكتور ابراهيم بدران قال ان النقطة المركزية التي اشار اليها جلالة الملك في خطابه امس ان عدم الاستقرار والعنف الذي يجري في منطقة الشرق الاوسط خاصة في المنطقة العربية لا يهدد الشرق الاوسط فقط , انما يهدد السلم العالمي .
واضاف انه لا يجوز ان يتم تجاهل المجتمع الدولي لما يجري في المنطقة من حيث تقديم المساعدات والمعونات للاجئين والشعب السوري , منوها الى اهمية دعوة جلالته الدائمة بضرورة ايجاد حل سياسي للازمة السورية .
وقال ان هناك مسؤولية سياسية على المجتمع الدولي لانهاء حالة عدم الاستقرار والاحتلال الاسرائيلي , كما ان هناك مسؤولية انسانية يتحملها ايضا المجتمع الدولي , فلا يجوز ان يترك الاردن يتحمل مسؤولية اغاثة اللاجئين في اطار امكاناته المحدودة كما اشار جلالته ، موضحا ان عدم التعامل بفاعلية وروح المسؤولية من شأنه زعزعة السلام بالعالم وتهديد الامن بالشرق الاوسط .
وبين ان الاردنيين بقيادة جلالة الملك لا يقبلون اي انتقاص لحقوق الاقليات ، ويعملون على التوافق , والاردن يتميز باحترام وقبول الاخر وتمتع جميع المواطنين بالحقوق المدنية بحيث تمثل الدولة جميع المواطنين وهو جوهر الاستقرار في الاردن , وفي المؤتمر السنوي لمؤسسة ال البيت الذي رعاه جلالة الملك تم التركيز على رسالة عمان التي جاء فيها ان الاسلام هو دين الوسطية ولا يعرف التطرف ولا العنف .
عميد كلية العلوم في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتورة أدب السعود قالت ان جلالة الملك وفي كل المحافل الدولية يضع الحلول للتحديات التي تواجه المنطقة والتي يمكن للعالم ان يتخلص منها خاصة تلك المتعلقة بالشرق الاوسط .
واضافت ان خطاب جلالته يركز على الامور الهامة في المنطقة ومنها التاكيد على ضرورة انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .
واشارت الى مؤتمر مؤسسة ال البيت الذي عقد مؤخرا والذي اكد ان الاردن انموذج للتعايش الديني وينبذ العنف ويقبل الاخر وهذا من اساسيات الديمقراطية التي يستند اليها الدستور .
وبينت ان جلالته دعا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته بدعم الاردن جراء الازمات في المنطقة خاصة الازمة السورية مضيفة ان الاردن وبامكاناته وموارده المحدودة امام تحد كبير في مجال استقبال اللاجئين السوريين وتوفير متطلبات الحياة لهم .
رئيس جامعة اربد الاهلية الدكتور محمد الصباريني قال ان خطاب جلالته وضع العالم امام ما يعانيه الاردن من تحديات وازمات خاصة فيما يتعلق باللاجئين السوريين داعيا المجتمع الدولي الى تضافر جهوده وتقديم المساعدات كون الاردن محدود الموارد والامكانات وغير قادر وحده على تحمل المزيد من الاعباء .
واضاف ان جلالته اشار الى اهمية حل القضية الفلسطينية كونها اساس السلام والامن في الشرق الاوسط خاصة والعالم عامة اضافة الى ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي استنزف جميع الموارد .
وبين ان الاردن يعمل على الاستمرار في ارساء الديمقراطية والاصلاح الشامل , وهذا ما اكد عليه جلالته عندما قال ان بيتنا الاردني الذي نعمل على اعلاء بنيانه يقوم على اسس ومبادىء متينة وحماية حقوق الاقلية والثقافة الديمقراطية المرتبطة بالمواطنة الفاعلة .
واشار الى التعايش الديني الذي يؤكد عليه جلالته ويتميز به الاردن منوها الى مؤتمر مؤسسة ال البيت الذي عقد مؤخرا والذي اكد على ما جاء في رسالة عمان حول التآخي الاسلامي المسيحي والوسطية والاعتدال .
الاستاذ المساعد في القسم السياسي في جامعة العلوم الاسلامية الدكتور رضوان محمود المجالي قال ان خطاب جلالة الملك يوم امس يعتبر من الخطابات المهمة جدا كون جلالته طرح مفاهيم ومفردات سياسية مهمة وربط كل ما يحدث في الشرق الاوسط من تداعيات تؤثر على الامن العالمي واكد على تحقيق السلام كأهم اولوية تقود الى تحقيق خيار الامن واستقرار المنطقة .
وقال المجالي ان جلالته اكد على اهمية مفهوم الحكم الرشيد مبينا ان النموذج الاردني يجب ان يحتذى في المنطقة ولا بد من الاخذ به , واشار الى ان جلالته ركز كذلك على اهمية ترسيخ مفهوم المواطنة وحماية حقوق الاقليات وتعزيز الثقافة الديموقراطية والتغيير السلمي .
واكد اهمية ما جاء في خطاب جلالة الملك من انه حان الوقت لتسريع عملية الانتقال السياسي في سوريا لانهاء حالة العنف واراقة الدماء , وضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة اراضيها واشراك جميع السوريين في بناء مستقبل وطنهم مشيرا الى ان الاردنيين لم يتوانوا في اي لحظة عن احتضان الاشقاء السوريين والعرب .
واشار الى اهمية حرص جلالة الملك على طرح القضية الفلسطينية امام المجتمع الدولي وضرورة ايجاد حل لها باعتبارها لب القضايا في الشرق الاوسط كون عملية التعقيد في الصراع العربي الاسرائيلي ستؤدي الى مزيد من العنف والتطرف في جميع انحاء العالم .
عميد كلية القانون في جامعة اربد الاهلية الدكتور خلدون قندح ان الاردن بمصادره وامكاناته ومقدراته لا يستطيع تحمل الاعباء جراء الازمة السورية وتدفق السوريين الامر الذي يؤثر سلبا على البنى التحتية مشيرا الى ان اكبر اقتصاديات العالم لا تستطيع تحمل مثل ذلك الضغط لذلك ذكّر جلالة الملك المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه ذلك .
وقال ان وجود امتداد للصراعات الاقليمية المتعددة ادى الى غياب القضية الفلسطينية عن المحافل الدولية واستفراد اسرائيل بالقيام باجراءات تعسفية ومنها استمرارها ببناء المستوطنات , لذلك جاء حرص جلالته وتاكيده على اهمية انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .
--(بترا)
م ص / ف م / ات
25/9/2013 - 06:03 م