علماء الاقصى المبارك : اتفاقية الوصاية الهاشمية قوة ومنعة للقدس والمرابطين فيها
عمان 3 نيسان (بترا)- من فيروز مبيضين - ينظر علماء المسجد الاقصى المبارك بشكل خاص الى الاتفاقية التي وقعها جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس حول تاكيد الوصاية الهاشمية على حماية القدس والمقدسات على انها قوة ومنعة للمدينة المقدسة ورد على انتهاكات اسرائيل التعسفية , وقيامها بابعادهم وحرمانهم والاف المصلين من دخول المسجد والصلاة فيه.
ويرون ان المقدسيين وهم المرابطون الذين يدافعون عن القدس والمقدسات ينظرون كذلك الى هذه الرعاية الهاشمية بانها دعم لهم في المجتمع الدولي وتأكيد على الهوية العربية للقدس وانتصار لتثبيتها امام العالم عاصمة للدولة الفلسطينية المرتقبة .
مدير عام اوقاف القدس وشؤون المسجد الاقصى المبارك الشيخ عزام الخطيب التميمي قال ان الاتفاقية تؤكد على الرعاية الهاشمية المستمرة للقدس والمقدسات , وما تم هو توقيع وتأكيد على ذلك من قبل رئيس دولة فلسطين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية وممثل الشعب الفلسطيني.
واضاف : نحن في القدس نثمن عاليا الرعاية الهاشمية القائمة منذ عام 1924 للقدس والمقدسات فيها ، ونعلم انه وحتى بعد حرب العام 1967 عندما احتلت القدس بقيت هذه الرعاية قائمة بمسؤوليتها القانونية والادارية ، وعندما اعلن قرار فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية استثنى المغفور له جلالة الملك الحسين المقدسات الاسلامية والاوقاف وجميع الشوؤن الدينية في مدينة القدس واستمر الوضع حتى جاءت السلطة الفلسطينية التي تسلمت مسؤولية الاوقاف ما عدا القدس وشكل ذلك حماية لها من التهويد ولم يحصل اي فراغ قانوني او اداري عليها .
وقال ان هذه الاتفاقية هي الاولى التي يوقعها جلالته شخصيا كهاشمي وصي على الاوقاف والمقدسات في مدينة القدس مع الرئيس الفلسطيني ,وفي ذلك دعم للموقف الاسلامي بشكل عام ونيابة عن الامة الاسلامية لوقف اي اعتداءات اسرائيلية واعطاء قوة ومنعة في مدينة القدس للصامدين والمرابطين فيها واتخاذ جميع الاجراءات سواء كانت قانونية او ادارية للحفاظ على جميع املاك الاوقاف , فهناك قوة للوصي الشرعي وهو جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يملك اتخاذ اجراءات قانونية وادارية في جميع المحافل الدولية للمحافظة على هذه المقدسات .
واشار الشيخ التميمي الى ترحيب الجميع في القدس بالاتفاقية والى صدور بيانات رسمية من جميع الجهات الاسلامية والمسيحية المؤيدة والمباركة لهذا الاتفاق الذي نتطلع اليه جميعا منذ امد .
رئيس مجلس الاوقاف والقائم باعمال قاضي القضاة في القدس عبد العظيم سلهب قال ان الاتفاق بشأن الوصاية الهاشمية على المسجد الاقصى جاء ليؤكد حقيقة تاريخية موجودة بدأت منذ بدايات القرن الماضي , اذ توجه الفلسطينيون للهاشميين للقيام برعاية المسجد الاقصى المبارك الذي هو جزء من عقيدة اكثر من مليار ونصف المليار مسلم .
واضاف : استمرت هذه الوصاية المستمدة من الشريف الحسين بن علي الى ان وصلت الى الشهيد الملك عبدالله الاول ثم الى الملك الحسين الذي كان له جهد بارز للقيام باعمال الترميم من خلال اعمار المسجد الاقصى في خمسينيات القرن الماضي وترميم قبة الصخرة في ستينيات القرن الماضي وعبر مراحل هذا الاعمار تمت المحافظة على قبة الصخرة المشرفة وازالة آثار الحريق المشؤوم عام 1969 .
وقال : وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني اعيد منبر صلاح الدين الايوبي الى المسجد المبارك رمزا تاريخيا ودينيا مهما .
واضاف ان الاتفاقية تؤكد بمضامينها على الرعاية الهاشمية التي هي رعاية موصولة وجاءت لتضع الامور في نصابها الصحيح , وما توقيع جلالة الملك عليها الا تأكيد على حرصه على حماية المسجد الاقصى في ظرف حساس ودقيق جدا يتعرض فيه المسجد المبارك لهجمة اسرائيلية شرسة من قبل حكومة يمينية متطرفة وقطعان مستوطنين يدخلون كل يوم لتدنيس المسجد المبارك ومضايقة المصلين فيه .
وقال فضيلة الشيخ سلهب ان اسرائيل تحاول فرض واقع جديد على المسجد المبارك ونحن كمقدسيين اختارنا الله سبحانه وتعالى ان نبقى مرابطين في القدس وان نتصدى لمواجهة الهجمة الشرسة ، وبتوقيع الاتفاقية على الوصاية الهاشمية يتقوّم موقف الاردن في مواجهة هذا التحدي خاصة لدى الجهات الدولية .
واضاف ان مواقف الاردن لا تقدر بثمن وهو يبذل كل جهوده لحماية الاقصى والمقدسات ، لكن ذلك يحتاج ايضا الى تضافر جهود الامة لمساعدته في سبيل الحفاظ على المسجد المبارك وباقي المقدسات في مدينة القدس .
وقال مدير المسجد الاقصى المبارك الدكتور ناجح بكيرات - الممنوع من دخول المسجد من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي منذ شهر ايلول عام 2012 - ان الاتفاق جاء مفاجئا للحكومة الاسرائيلية ، وهو رد على الاقتحامات الاسرائيلية والاعتداءات التي توالت وتكالبت في الفترة الماضية ، وهو رد على حكومة نتنياهو العنصرية , بان هناك ولاية دينية وشراكة في حماية القدس .
ومن حيث المضمون فان الاتفاقية كما اشار تجدد الولاية الدينية وتثبتها للهاشميين وتضع اسرائيل امام واقع ان تصرفاتها احادية الجانب لن تستمر , ففي القدس مرتكزات اسلامية ومسيحية وهي عاصمة مرتقبة للدولة الفلسطينية .
وبين انه ومن حيث الابعاد فللاتفاقية عدة نواح اهمها انها ارسلت رسالة قوية الى الجانب الاسرائيلي حاضرا ومستقبلا ان مساس اسرائيل بباب المغاربة ومحيط المسجد الاقصى المبارك وغير ذلك من الاماكن المقدسة باطل ، واعتقد : ان هذه الاتفاقية بداية لاتفاقيات وآليات واجراءات عمل مقبلة تبحث مستقبل القدس وسكانها وسيادتها ووضعها وهذا يسرع في جعلها على الطاولة من جديد امام المجتمع الدولي .
وقال : كما انها تؤكد ان الشعبين الاردني والفلسطيني يتنفسان من رئة واحدة دوما ، معربا عن امله في ان تجد هذه الاتفاقية الدعم الذي يليق بها ويسهم في تنفيذها من قبل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي .
وتحدث الشيخ بكيرات عن موضوع ابعاده عن دخول المسجد الاقصى قائلا ان هذا الاجراء نوع من انواع البلطجة الاسرائيلية , ومنذ العام 2004 هناك اكثر من 208 من موظفي دائرة الاوقاف وهي تابعة لوزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في الاردن منعوا من دخول المسجد المبارك دون قانون وهو تدخل سافر في شؤون الحكومة الاردنية عدا عن الالاف المؤلفة من المصلين الذين يحرمون كل جمعة من دخول المسجد المبارك ويسمح بالمقابل للمستوطنين وباعداد كبيرة بدخوله .
وقال : اعتقد ان اعادة تجديد الوصاية الهاشمية وبهذا الشكل والتوقيت هو رد على الحكومة الاسرائيلية المتطرفة التي تسعى الى عرقلة عمل الاوقاف الاردنية وفي المسجد الاقصى بشكل خاص.
خطيب المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبري قال : ان الاتفاق قوة وهذا ما نرحب به دوما ، وكنا وما زلنا نطالب بوحدة الموقف , فجاء هذا الاتفاق خطوة جديدة على الطريق الصحيح لتعزيز العلاقة بين الاردن وفلسطين .
وقال ان ما نأمله بان يكون هذا الاتفاق مسنودا بمواقف عربية واسلامية لان الاخطار التي تحيق بالمسجد المبارك جسيمة ومتعددة , واستبشر خيرا بهذا الاتفاق وبان يكون به التأثير الفعال في حماية القدس ومقدساتها سائلا الله جلت قدرته بان يحمي الاقصى المبارك .
واشار الى قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمنعه عدة مرات من دخول المسجد الاقصى خلال الاعوام الثلاثة الماضية والقاء خطبته من على منبره ، قائلا : ما آمله بان يكون الاتفاق عنوانا قويا ومؤثرا يرد على ممارسات اسرائيل وانتهاكاتها وتدخلاتها السافرة .
واختتم الشيخ صبري قوله : نبحث حاليا عن آلية عمل لتنفيذ الاجراءات .
-- ( بترا )
ف م / ات
3/4/2013 - 06:14 م