مختصون: الأمن السيبراني ركيزة أساسية لحماية الدول رقمياً
2026/03/18 | 10:54:09
عمان 18 آذار (بترا)- غادة حماد- أكد خبراء في تكنولوجيا المعلومات أن الأمن السيبراني اليوم يمثل أحد أهم ركائز حماية البنية التحتية الحيوية للدول في عصر التحول الرقمي.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن وجود الأردن بالمرتبة الثالثة إقليميا في عدد الهجمات السيبرانية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، يعكس بوضوح حجم الاستهداف الذي تتعرض له الدول المستقرة رقميا.
وبينوا أن الحروب اليوم لم تعد تخاض بالدبابات والطائرات فقط، بل أصبحت تدور كذلك خلف الشاشات وفي أعماق الشبكات الرقمية.
وكانت وكالة" ستاندر آند بورز "العالمية قد أشارت الى ان الأردن كان في المرتبة الثالثة إقليميا من حيث عدد الهجمات السيبرانية المرتبطة بالحرب القائمة بالمنطقة، إلا أنها لم تعطل الخدمات الأساسية نظرا لكفاءة منظومة الحماية التي توفرها المملكة.
وقالت الوكالة، في تقرير، إنه ورغم ارتفاع عدد محاولات الاختراق، لم تسجل المملكة أية تعطيلات فعلية في الخدمات الحيوية، ما يعكس كفاءة منظومة الأمن السيبراني المحلية وقوة البنية التحتية الرقمية للقطاعات الحيوية، إضافة إلى قدرة المملكة على احتواء الهجمات الإلكترونية ومنع تحولها إلى أزمات تشغيلية أو اقتصادية.
وأكد رئيس قسم كلية علم الحاسوب في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد العتوم، أن الأمن السيبراني يعد أحد أهم ركائز حماية البنية التحتية الحيوية للدول في عصر التحول الرقمي، حيث تعتمد قطاعات أساسية مثل الطاقة والمياه والاتصالات والمصارف والخدمات الحكومية على الأنظمة الرقمية والشبكات المتصلة بالإنترنت.
وقال إن التقارير الدولية تشير إلى أن الهجمات السيبرانية تتزايد بشكل كبير، إذ تعرضت أكثر من 60 بالمئة من المؤسسات حول العالم لهجمات الفدية خلال السنوات الأخيرة، وهي هجمات تقوم بتشفير البيانات وابتزاز المؤسسات مقابل مبالغ مالية كبيرة، مبينا ان الأمن السيبراني في المملكة يبرز كأولوية وطنية في ظل التحول الرقمي المتسارع والتحديات الإقليمية المتزايدة.
وأشار الى أنه وفق بيانات المركز الوطني للأمن السيبراني الأردني، تم التعامل مع آلاف الحوادث السيبرانية خلال عام 2024، إضافة إلى إصدار آلاف التنبيهات الأمنية للكشف المبكر عن التهديدات الرقمية، موضحا ان هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية الرقمية في المملكة، لا سيما مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في مختلف القطاعات.
وأوضح ان مواجهة هذه التهديدات تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على تطوير القدرات البشرية والتقنية، وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، إضافة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الفضاء السيبراني، مشيرا الى ان بناء منظومة أمن سيبراني قوية لم يعد خيارا تقنيا فحسب، بل أصبح ضرورة لحماية الأمن الوطني وضمان استمرارية الخدمات الحيوية في ظل عالم رقمي سريع التغير.
من جهته، قال خبير أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية، الدكتور عمران سالم، إن عدم تسجيل أي تعطيل في الخدمات الحيوية في ظل التوترات الجيوسياسية، يعد مؤشرا قويا على نضج وكفاءة منظومة الأمن السيبراني في المملكة. وأضاف إن هذا الإنجاز يعكس تكاملا فعالا بين الجهود الحكومية والمؤسسية، إلى جانب الاستثمار المستمر في البنية التحتية الرقمية وتبني أفضل الممارسات العالمية في رصد التهديدات والاستجابة لها، فالتعامل مع هذا الحجم من الهجمات دون تأثير يذكر على الخدمات الأساسية يدل على وجود قدرات متقدمة في الكشف المبكر، واحتواء الهجمات واستمرارية الأعمال.
وأكد سالم، أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات والأفراد على حد سواء، لأن الكثير من الهجمات تبدأ من نقاط ضعف بسيطة يمكن تجنبها، مبينا أن الأمن السيبراني يجب أن ينظر إليه كمسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها الأدوار بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع.
ولفت الى أن ما تحقق في الأردن يعد أنموذجا يحتذى به إقليميا، ويؤكد أن الاستثمار في الأمن السيبراني لم يعد ترفا تقنيا بل عنصرا أساسيا من عناصر الأمن الوطني .
بدوره، قال مستشار وخبير تكنولوجيا المعلومات، المهندس عبدالحميد الرحامنة، إن العالم شهد ارتفاعا ملحوظا في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للدول، حيث تحولت مرافق الطاقة وأنظمة المياه والشبكات الكهربائية والمنشآت الصناعية إلى أهداف استراتيجية للقراصنة.
ولفت الى أهمية تبني استراتيجية وطنية شاملة للأمن السيبراني، تقوم على مزيج متكامل من الأطر المؤسسية والتشريعية والتقنية، فالحماية الفعالة لا تقتصر على بناء الجدران الرقمية، بل تمتد إلى وضع سياسات واضحة لإدارة المخاطر وتطوير قدرات الاستجابة السريعة للحوادث وضمان استمرارية الخدمات الحيوية حتى في حال وقوع الهجمات.
وأضاف، إنه ينبغي أن تشمل هذه الاستراتيجية برامج متخصصة لحماية البنية التحتية الحرجة في القطاعات التسعة الأساسية، وهي: الطاقة، الكهرباء والمياه، القطاع المالي والتأمين، الصحة، الاتصالات، والنقل، الخدمات الحكومية، الطوارئ، إضافة إلى الزراعة والأمن الغذائي.
وأشار الرحامنة الى أن التوعية المجتمعية والاستثمار في البحث والابتكار وبناء الكفاءات الوطنية في مجال الأمن السيبراني تبقى من أهم عناصر القوة في مواجهة التهديدات.
- -(بترا) غ ح /اص/ أ أ