مختصون: وفرة السلع الغذائية واستقرار الإمدادات في الأسواق المحلية
2026/03/26 | 20:53:12
عمان 26 آذار (بترا)- علي الحلاحلة- في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تتزايد التساؤلات حول واقع توفر السلع الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية ومدى استقرار الإمدادات، في وقت تؤكد المؤشرات استمرار تدفق السلع وتوافر مخزون كافٍ يلبي احتياجات السوق دون وجود نقص فعلي، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار في سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، قال مختصون اقتصاديون وخبراء في الأمن الغذائي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذا الاستقرار يأتي نتيجة تكامل الجهود بين الجهات المعنية واستمرار عمليات التوريد، إلى جانب وجود مخزون استراتيجي مريح، مؤكدين أن التحدي الأبرز لا يرتبط بتوفر السلع بقدر ما يتعلق بسلوك الشراء، ما يستدعي تعزيز الوعي الاستهلاكي للحفاظ على توازن العرض والطلب واستقرار الأسعار.
وأكد المختص بالاقتصاد السياسي زيّان زوانه، أن الأردن يتمتع باستقرار شامل وعلى مختلف المستويات، مشيراً إلى توافر جميع السلع المعيشية، الأساسية وغير الأساسية، ووجود مخزونات كافية مدعومة بتدفقات مستمرة من الإنتاج الصناعي الغذائي والزراعي المحلي، إلى جانب الاستيراد الخارجي، بما يضمن الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون لفترات تتجاوز المعدلات العالمية المتعارف عليها في حالات الأزمات.
وأضاف زوانه، أن أي ارتفاع في الأسعار لا يرتبط بضعف الإمدادات بل في بعض الحالات بسلوكيات غير مبررة في الشراء، ما يؤكد أهمية تعزيز الوعي الاستهلاكي وتنظيم عمليات التهافت.
وأشار إلى أن جاهزية البنية اللوجستية، بما فيها ميناء العقبة والناقل الوطني وخطوط النقل البرية التي تعمل بكامل طاقتها، تعزز من مفهوم "الأمن الشمولي" في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لافتاً إلى أن الأردن يرتكز على شبكة علاقات تجارية إقليمية ودولية تضمن تلبية احتياجات السوق المحلي، وتسهّل حركة التجارة مع الدول العربية الشقيقة، بما يخدم المصالح المشتركة، ومن ذلك تسهيل انسياب البضائع إلى العراق عبر الأراضي الأردنية.
كما لفت زوانه إلى أن هذه الجهود تتكامل مع الدور السياسي والدبلوماسي الذي يقوم به الأردن، إضافة إلى عمل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في ترسيخ الاستقرار، ما يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق يلتزم بتعهداته في مختلف الظروف، مؤكداً أن ذلك ينعكس إيجاباً على سلوك المستهلك ويحد من مظاهر التهافت غير المبرر، داعياً إلى مواصلة الخطاب الحكومي المطمئن داخلياً وتعزيزه برسائل تؤكد جاهزية الأردن للقيام بدوره التجاري إقليمياً، استيراداً وتصديراً.
بدوره، قال الخبير بالأمن الغذائي وائل شقيرات: "في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، أود التأكيد استنادًا إلى تواصلي المستمر مع الموردين والتجار في الأردن أن واقع توفر السلع الغذائية الأساسية في السوق المحلي مستقر ومطمئن".
وأشار، من خلال المتابعة اليومية لحركة التوريد والأسواق، إلى أن السلع متوفرة بشكل طبيعي وأن عمليات الاستيراد والتوزيع تسير بانسيابية، مدعومة بتنوع مصادر التزويد وخبرة القطاع التجاري في التعامل مع مختلف المتغيرات.
وأكد، أن المخزون الاستراتيجي يعتمد على منظومة متكاملة تقودها الحكومة، تشمل فتح المنافذ والموانئ وتسهيل استيراد السلع الأساسية، وفرض الرقابة الصارمة على الأسواق، بما يشمل متابعة الالتزام بالإعلانات السعرية، مراقبة العروض والتنزيلات، وضبط أي تجاوزات، وهو ما يشكل أساساً لاستمرارية تدفق السلع حتى في حالات الضغط أو الأزمات.
وأضاف شقيرات، أن التنسيق المستمر بين مختلف الأطراف في القطاعين التجاري واللوجستي يعزز القدرة على الاستجابة لأي زيادة في الطلب بشكل سريع وفعّال، ويضمن استمرارية تدفق السلع، مؤكداً أن الالتزام بشراء السلع وفق الاحتياجات الفعلية يساهم في الحفاظ على استقرار السوق وتوازن العرض والطلب، ويحول دون أي تأثير محتمل لمحاولات التلاعب بالأسعار أو نشر الإشاعات.
من جهته، قال الصحافي المختص في الشؤون الاقتصادية سلامة الدرعاوي، إن الواقع في السوق الأردني يشير بوضوح إلى أن المخزون من السلع الأساسية آمن وكافٍ، وأن عمليات التوريد مستمرة بشكل طبيعي دون انقطاع، حيث تصل البضائع إلى المملكة بانتظام، وهو مؤشر مباشر على استقرار سلاسل الإمداد وعدم وجود نقص فعلي في المعروض.
وأشار إلى أن المؤشرات تتضح أكثر مع وجود كميات كبيرة من السلع المستوردة مسبقاً لتلبية الطلب، خاصة خلال المواسم التي يرتفع فيها الاستهلاك مثل شهر رمضان، لافتاً إلى أن أي ارتفاع في الأسعار لا يمكن تفسيره بضعف الإمدادات، بل يرتبط في بعض الحالات بسلوكيات في السوق لا تعكس واقع توفر السلع.
وأكد الدرعاوي، أن استقرار السوق لا يعتمد فقط على توفر السلع، بل أيضاً على سلوك الشراء داخل السوق، حيث أن التهافت غير المبرر يخلق طلباً مصطنعاً قد يؤدي إلى اختلال التوازن، رغم توفر المخزون واستقرار الإمدادات، داعياً المواطنين إلى الالتزام بالشراء وفق الحاجة الفعلية وتجنب التخزين المبالغ فيه، ومشددًا على أن إشراكهم في الرقابة من خلال الإبلاغ عن أي مخالفات يعزز ضبط السوق ويضمن توازن العرض والطلب، ويحافظ على استقرار الأسواق، خاصة خلال الظروف الاستثنائية.
--(بترا) ع ح/ي م/م ق