مسار التجارة بين الأردن وسوريا يتصاعد ويؤسس لشراكة اقتصادية مستدامة
2026/04/01 | 11:52:02
عمان الأول من نيسان (بترا) – سيف الدين صوالحه – سارت علاقات الأردن التجارية مع سوريا خلال العام الماضي 2025، وفق نسق متصاعد سواء لجهة الصادرات أو المستوردات، مقارنة عما كانت عليه خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تسارع وتيرة النشاط التجاري بين البلدين الشقيقين.
وحسب بيانات رقمية صادرة عن غرفة تجارة عمان لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، صعد التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين خلال العام الماضي لمستويات عالية وصولا إلى 334 مليون دينار، مقابل 116 مليون دينار في 2024.
وتوقعت وكالة ستاندرد آند بورز في تقريرها الأخير عن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن، نمو الاقتصاد الوطني في عام 2025 بنسبة 2.8 بالمئة و 3 بالمئة بالعام الحالي مدفوعا بالعديد من العوامل والمؤشرات من ضمنها الارتفاع التدريجي بحجم التجارة مع سوريا.
ووفق البيانات الرقمية، تراوحت صادرات المملكة إلى السوق السورية منذ عام 2019 وحتى 2024، بين 37 مليون دينار في حدها الأدنى و 70 مليون دينار في حدها الأقصى قبل أن تبلغ نحو 252 مليون دينار العام الماضي.
بالمقابل، تراوحت مستوردات المملكة من سوريا بين حوالي 31 مليون دينار عام 2019، و 61 مليون دينار في 2024، قبل أن تقفز لنحو 82 مليون دينار بالعام الماضي.
وتتركز الصادرات الأردنية إلى سوريا في الصناعات الإنشائية ومواد البناء، بما يشمل الإسمنت والحديد والرخام والبلاط والدهانات والأنابيب، بالإضافة إلى المعدات الكهربائية، فضلا عن الصناعات الغذائية والزراعية والمنتجات الكيماوية.
ويمثل الصعود في حجم مبادلات الأردن وسوريا التجارية، عودة "الرئة الاقتصادية" التقليدية للعمل، مع توقعات باستمرار هذا الزخم العام الحالي 2026، بعد فتح قنوات الاستيراد والتصدير بين البلدين لجميع السلع، بناء على مبدأ المعاملة بالمثل.
وتشهد علاقات الأردن وسوريا الاقتصادية خطوات متقدمة نحو زيادة التبادل التجاري وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والنقل وتكنولوجيا المعلومات، علاوة على بحث إقامة مشاريع استثمارية مشتركة، تسهم في دعم وتلبية احتياجات البلدين.
ووقع الأردن وسوريا خلال العام الماضي مذكّرة تفاهم لإنشاء وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى، بهدف تعزيز التعاون الأخوي بين البلدين في العديد من المجالات، وخصوصا الأساسية منها كالتجارة والنقل والطاقة والصحة.
وتنظر المملكة إلى التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتباره مسارا استراتيجيا طويل الأمد، لا يقتصر على حركة التبادل التجاري فحسب، بل يتعداه للاستثمار المشترك وبناء مشاريع متكاملة تعكس عمق العلاقة القائمة بين البلدين.
** سوريا تمثل سوقا استراتيجيا للصادرات الأردنية وقال رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق إن الارتفاع التدريجي في حجم التجارة بين الأردن وسوريا خلال العام الماضي يعكس عودة النشاط التجاري بينهما إلى مساره الطبيعي بعد سنوات من التحديات التي أثّرت على مبادلاتهما التجارية.
وأضاف لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن هذا النمو جاء بفعل تحسن انسياب حركة الشحن والنقل عبر المعابر الحدودية، ووجود طلب متبادل على عدد من السلع والمنتجات، بالإضافة إلى إدراك القطاع الخاص في البلدين لأهمية استعادة قنوات التعاون التجاري والاستفادة من القرب الجغرافي والتكامل الاقتصادي بين السوقين.
وأكد الحاج توفيق أن سوريا تمثل سوقا استراتيجيا وواعدا للصادرات الأردنية، وتمثل ممراً لوجستياً مهماً لحركة التجارة نحو عدد من الأسواق الإقليمية والأوروبية، الأمر الذي يعزز من أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن البناء على هذا النمو خلال العام الحالي يتطلب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين، وتسهيل الإجراءات لتعزيز حركة تدفق السلع، وتنظيم لقاءات وفعاليات اقتصادية مشتركة بين الشركات وأصحاب الأعمال وتشجيع إقامة شراكات تجارية واستثمارية تخدم مصالحهم المشتركة.
وشدد الحاج توفيق على الثقة القائمة اليوم بين مجتمعي الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص في الأردن وسوريا، والتي تؤسس لمرحلة تكامل وتعاون أشمل واعمق بالمرحلة المقبلة لبناء مسار تجاري واستثماري قوي بينهما، مؤكدا وجود فرص حقيقية للتكامل بين البلدين اقتصاديا، ولا سيما في قطاعات الخدمات اللوجستية والطاقة والإنشاءات والسلع الغذائية.
وحسب تجارة عمان، ما زال هناك الكثير من الفرص التصديرية التي يمكن تبادلها بين البلدين، أبرزها منتجات أردنية تتركز في الحديد والاسمنت ومواد العزل والدهانات والكابلات الكهربائية، فيما تتركز المنتجات السورية بالبهارات والكرز الطازج وثمار العرعر وبذور اليانسون الكراوية والشومر وبذور الكزبرة والكمون.
ويبلغ عدد الشركاء السوريين المسجلين في غرفة تجارة عمان 3857 شريكا يتوزعون على مختلف القطاعات التجارية والخدمية، بمجموع حصص تصل إلى 181 مليون دينار.
** المصانع المحلية قادرة على تلبية طلبات السوق السورية من جهته، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير أن التجارة بين الأردن والشقيقة سوريا شهدت العام الماضي نسقا تصاعديا وحجم تغير لافت مسجلة بذلك نمواً بنسبة 355 بالمئة مقارنة مع عام 2024، ما يعكس ديناميكية قوية وغير مسبوقة في التجارة الثنائية بين البلدين بالسنوات الماضية.
وقال الجغبير إن النمو المتحقق جاء بفعل عوامل سياسية واقتصادية وتجارية والانفتاح التدريجي في العلاقات بين البلدين بعد سنوات بفعل الأوضاع السياسية في سوريا وما تبعها من بدء عمليات إعادة الإعمار، واستقرار الأوضاع".
وأضاف إن هذه العوامل أسهمت بإعادة تشغيل معبر جابر – نصيب الحدودي الرابط بين البلدين، والذي أصبح نقطة محورية لتدفق السلع بالاتجاهين، ما سرع حركة التجارة وزيادة الصادرات الأردنية الصناعية للسوق السورية".
وبين أن سوريا تصدرت قائمة الدول التي سجلت أكبر زيادة بالصادرات الصناعية الأردنية لأسواقها خلال العام الماضي، ما يشير لتعافي الحركة التجارية بين البلدين، ويعكس قدرة المصانع المحلية على تلبية الطلب المتزايد داخل السوق السورية بسرعة وكفاءة.
وأشار إلى العديد من المنتجات الصناعية التي أسهمت في نمو تجارة الأردن مع سوريا بالعام الماضي، وأبرزها الإسمنت والبلاط والخزانات والأوعية الصناعية لمشاريع البناء والخلايا الضوئية والموصلات الكهربائية واللوحات والألواح الصناعية والصهاريج والخزانات والأسمدة المعدنية والكيميائية والمحضرات الصناعية غير الغذائية والصناديق والعلب والأثاث والخيوط الصناعية، وغيرها.
وأكد أن هذه المنتجات تعكس قدرة الصناعة الأردنية على الاستجابة للفرص المتاحة في السوق السورية وتعزيز تنفيذ المشاريع الصناعية والكهربائية والبناء بكفاءة عالية، لافتاً إلى أن العديد من الصناعيين الأردنيين أعادوا توجيه بوصلتهم نحو السوق السورية كوجهة استراتيجية، وسوقا واعدا.
وتوقع الجغبير استمرار نمو التجارة بين الأردن وسوريا العام الحالي خاصة مع توجه البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع مجالات الشراكة والاستثمار، ما يخدم مصالحهما الاقتصادية المشتركة، ونقل العلاقة من مجرد تبادل تجاري لتكامل اقتصادي أوسع.
--(بترا) س ص