معركة الكرامة الخالدة في ذكراها الخامسة والخمسين... إضافة أولى
2023/03/20 | 11:20:31
تحليل الجوانب المهمة في معركة الكرامة
بغية الوقوف على الحقيقة لا بد لأي محلل عسكري لسير معركة الكرامة من أن يُحكِم المنطق العسكري أثناء التحليل، حيث أن تلك المعركة التي خاضها الجيش العربي لم تكن عملية محدودة ضد هجوم منفرد قامت دورية بغارة مسلحة على هدف محدد، بل كانت معركة واسعة استمرت لفترة من الزمن على رقعة من الأرض شاركت فيها كافة الأسلحة، ولكي نقف على حقيقة تلك المعركة فلا بد من إخضاع الجوانب المهمة التالية في تلك المعركة للتحليل.
أ) طبيعة المعركة:
إن معركة الكرامة تعتبر من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة، نظراً لتوقيت العملية وطبيعة ونوع الأسلحة المستخدمة فيها , حيث شاركت بها من الجانبين أسلحة المناورة وعلى اختلاف أنواعها إلى جانب سلاح الجو لعبت خلالها كافة الأسلحة الأردنية، وعلى رأسها سلاح المدفعية الملكي أدواراً فاعلة طيلة المعركة، وبالنظر لتوقيت المعركة نجد أن لتوقيت الهجوم (ساعة الصفر ) دلالة أكيدة على أن الأهداف التي خُطِطَّ للاستيلاء عليها هي أهداف حاسمة للمهاجم، وتحتاج القوات المنفذة لفترة من الوقت للعمل قبل الوصول إليها واحتلالها (وهذا يؤكد وبشدة مقولة أن هدف معركة الكرامة هو فقط تدمير قواعد الفدائيين الفلسطينيين في الأغوار) من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن طبيعة الأسلحة المشاركة في تلك المعركة من الجانب الإسرائيلي (جميع أسلحة المناورة المسندة بأسلحة الإسناد والمدعومة بسلاح الجو) تؤكد أن المخطط لتلك المعركة كان قد بنى خططه على معلومات استخبارية وأمنية اتضح من خلال تقديمها حجم القوات الأردنية المقابلة وتسليحها وطبيعة دفاعها، الأمر الذي حدد لذلك المخطط زج هذا الحجم الهائل من القوات بغية تحقيق عنصر المفاجأة، وإدامة الاستحواذ على عنصر المبادأة أو المبادرة، لتأسيس جسر يسمح باستيعاب باقي القوات المخصصة للهجوم بغية الوصول إلى الأهداف النهائية المبتغاة.
ويؤكد حقيقة لا مُراء فيها وهي أنه لا يمكن للأفراد (مسلحين بأسلحة خفيفة من الوقوف أمام هذا المد الإسرائيلي والجيش المُنظم والمُسلح بمختلف أنواع الأسلحة) إذا إن زخم الهجوم ما كان ليكُسر لولا أن القوة المقابلة كانت كبيرة ومُنظمة، وتعمل من مواقع دفاعية مُنظمة ومُخططة وفقاً لأسلوب الدفاع الثابت، حيث أن القوات التي عبرت النهر جرى التماس معها منذ البداية واستدراجها إلى ما بين الخطوط الدفاعية الأردنية على جبهة المعركة حتى جرى امتصاص زخم هجومها في عمق المواقع الدفاعية التي تعبر جهة الموقع الدفاعي الرئيس، حيث خاضت مما هو متاح لها معركة كبيرة في ذلك اليوم.
ب) اتساع جبهة المعركة:
لم تكن معركة الكرامة محدودة تهدف لتحقيق هدف مرحلي كما أشيع، بل كانت معركة امتدت جبهاتها من جسر الأمير محمد شمالاً إلى جسر الأمير عبدالله جنوباً في الاغوار الوسطى، وفي الجنوب كان هناك هجوم تضليلي على منطقة الغور الصافي وغور المزرعة.
ومن خلال دراسة جبهة المعركة نجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خُطِطَ له على أكثر من مقترب، ما يُؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات على اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية بغية إحداث المفاجأة والاستحواذ على زمام المبادرة، بالإضافة إلى ضرورة إحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه بغية الوصول إلى الهدف النهائي، ومن ناحية أخرى فإن جبهة المعركة تؤكد أن تعدد المقتربات كانت الغاية منه تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي المرابطة في المواقع الدفاعية، حيث كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءًا من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم وكما كان يتصور، لا سيما أن المعركة قد جاءت مباشرة بعد حرب عام 1967.
ج) أهداف المعركة:
لم تكن الأهداف النهائية للمعركة التي خطط لها الإسرائيليون كما يشاع (تدمير قواعد العمل الفدائي في غور الأردن) حيث أن معركة الكرامة كانت ذات أهداف إسرائيلية استراتيجية وحاسمة تهدف إلى احتلال سلسلة الجبال الشرقية بغية فرض سياسة الأمر الواقع، وهذا يؤكده حجم القوات التي تم حشدها لهذه العملية، حيث وصلت إلى ما يربو على ثلاث فرق عسكرية عَبَر جزء منها شرقي النهر، وكانت بقية القوات تحتشد في عمق المنطقة العسكرية الوسطى وتنتظر دورها في العبور نحو أهدافها، حيث أن خريطة خطة الهجوم كانت تبين الأهداف النهائية بوضوح، وإن المحلل العسكري عندما يرى تلك الأهداف يستطيع أن يخمن ويقدر حجم القوات اللازمة لتنفيذ الهجوم عليها، الأمر الذي يؤكده حجم القوات التي تم حشدها فعلياً في تلك المعركة، بالإضافة إلى ما تناقلته وكالات الأنباء آنذاك من أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان أوعز للعديد من الصحفيين للاستعداد لحضور مؤتمره الصحفي الذي سيعقده في عصر ذلك اليوم في بقعة ما من المنطقة، وما كان لهذا الهوس أن يقهر لولا وقفة الجيش العربي في وجه تلك القوات المهاجمة حيث قاتل كجيش منظم ومدرب ومسلح مستخدماً ما هو متاح له بأفضل السبل.
أهداف المعركة
أ) أهداف نفسية:
1.القضاء على قوات الجيش العربي الأردني قبل أن يتمكن من إعادة التنظيم بشكل جيد بعد حرب حزيران.
2. تحطيم الروح المعنوية في صفوف الجيش وزعزعة الجبهة الداخلية في الأردن.
ب. أهداف اقتصادية تتمثل في ضرب الوضع الاقتصادي في وادي الأردن الذي يشكل المورد الزراعي الرئيس للمملكة ليصبح أرضاً غير منتجة.
ج) أهداف تعبوية:
1. احتلال المرتفعات الشرقية لغور الأردن باعتبارها منطقة تعبوية مسيطرة، وليس تعبوية فقط، وإنما استراتيجية باعتبار المنطقة الممتدة بعد مشارف السلط وحتى الحدود الأردنية الشرقية مناطق مكشوفة إلى حدٍ كبير.
2. تثبيت القوات الأردنية المتمركزة في مواقعها الدفاعية المختلفة بواسطة القصف الجوي، وضرب المقاومين العرب في بلدة الكرامة.
د) أهداف سياسة:
1. احتلال المزيد من الأراضي الأردنية والمساومة عليها.
2.فرض شروطها السياسية على الأردن.
يتبع......يتبع
--(بترا)
ل م/ ف ج
20/03/2023 11:20:31
بغية الوقوف على الحقيقة لا بد لأي محلل عسكري لسير معركة الكرامة من أن يُحكِم المنطق العسكري أثناء التحليل، حيث أن تلك المعركة التي خاضها الجيش العربي لم تكن عملية محدودة ضد هجوم منفرد قامت دورية بغارة مسلحة على هدف محدد، بل كانت معركة واسعة استمرت لفترة من الزمن على رقعة من الأرض شاركت فيها كافة الأسلحة، ولكي نقف على حقيقة تلك المعركة فلا بد من إخضاع الجوانب المهمة التالية في تلك المعركة للتحليل.
أ) طبيعة المعركة:
إن معركة الكرامة تعتبر من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة، نظراً لتوقيت العملية وطبيعة ونوع الأسلحة المستخدمة فيها , حيث شاركت بها من الجانبين أسلحة المناورة وعلى اختلاف أنواعها إلى جانب سلاح الجو لعبت خلالها كافة الأسلحة الأردنية، وعلى رأسها سلاح المدفعية الملكي أدواراً فاعلة طيلة المعركة، وبالنظر لتوقيت المعركة نجد أن لتوقيت الهجوم (ساعة الصفر ) دلالة أكيدة على أن الأهداف التي خُطِطَّ للاستيلاء عليها هي أهداف حاسمة للمهاجم، وتحتاج القوات المنفذة لفترة من الوقت للعمل قبل الوصول إليها واحتلالها (وهذا يؤكد وبشدة مقولة أن هدف معركة الكرامة هو فقط تدمير قواعد الفدائيين الفلسطينيين في الأغوار) من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن طبيعة الأسلحة المشاركة في تلك المعركة من الجانب الإسرائيلي (جميع أسلحة المناورة المسندة بأسلحة الإسناد والمدعومة بسلاح الجو) تؤكد أن المخطط لتلك المعركة كان قد بنى خططه على معلومات استخبارية وأمنية اتضح من خلال تقديمها حجم القوات الأردنية المقابلة وتسليحها وطبيعة دفاعها، الأمر الذي حدد لذلك المخطط زج هذا الحجم الهائل من القوات بغية تحقيق عنصر المفاجأة، وإدامة الاستحواذ على عنصر المبادأة أو المبادرة، لتأسيس جسر يسمح باستيعاب باقي القوات المخصصة للهجوم بغية الوصول إلى الأهداف النهائية المبتغاة.
ويؤكد حقيقة لا مُراء فيها وهي أنه لا يمكن للأفراد (مسلحين بأسلحة خفيفة من الوقوف أمام هذا المد الإسرائيلي والجيش المُنظم والمُسلح بمختلف أنواع الأسلحة) إذا إن زخم الهجوم ما كان ليكُسر لولا أن القوة المقابلة كانت كبيرة ومُنظمة، وتعمل من مواقع دفاعية مُنظمة ومُخططة وفقاً لأسلوب الدفاع الثابت، حيث أن القوات التي عبرت النهر جرى التماس معها منذ البداية واستدراجها إلى ما بين الخطوط الدفاعية الأردنية على جبهة المعركة حتى جرى امتصاص زخم هجومها في عمق المواقع الدفاعية التي تعبر جهة الموقع الدفاعي الرئيس، حيث خاضت مما هو متاح لها معركة كبيرة في ذلك اليوم.
ب) اتساع جبهة المعركة:
لم تكن معركة الكرامة محدودة تهدف لتحقيق هدف مرحلي كما أشيع، بل كانت معركة امتدت جبهاتها من جسر الأمير محمد شمالاً إلى جسر الأمير عبدالله جنوباً في الاغوار الوسطى، وفي الجنوب كان هناك هجوم تضليلي على منطقة الغور الصافي وغور المزرعة.
ومن خلال دراسة جبهة المعركة نجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خُطِطَ له على أكثر من مقترب، ما يُؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات على اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية بغية إحداث المفاجأة والاستحواذ على زمام المبادرة، بالإضافة إلى ضرورة إحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه بغية الوصول إلى الهدف النهائي، ومن ناحية أخرى فإن جبهة المعركة تؤكد أن تعدد المقتربات كانت الغاية منه تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي المرابطة في المواقع الدفاعية، حيث كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءًا من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم وكما كان يتصور، لا سيما أن المعركة قد جاءت مباشرة بعد حرب عام 1967.
ج) أهداف المعركة:
لم تكن الأهداف النهائية للمعركة التي خطط لها الإسرائيليون كما يشاع (تدمير قواعد العمل الفدائي في غور الأردن) حيث أن معركة الكرامة كانت ذات أهداف إسرائيلية استراتيجية وحاسمة تهدف إلى احتلال سلسلة الجبال الشرقية بغية فرض سياسة الأمر الواقع، وهذا يؤكده حجم القوات التي تم حشدها لهذه العملية، حيث وصلت إلى ما يربو على ثلاث فرق عسكرية عَبَر جزء منها شرقي النهر، وكانت بقية القوات تحتشد في عمق المنطقة العسكرية الوسطى وتنتظر دورها في العبور نحو أهدافها، حيث أن خريطة خطة الهجوم كانت تبين الأهداف النهائية بوضوح، وإن المحلل العسكري عندما يرى تلك الأهداف يستطيع أن يخمن ويقدر حجم القوات اللازمة لتنفيذ الهجوم عليها، الأمر الذي يؤكده حجم القوات التي تم حشدها فعلياً في تلك المعركة، بالإضافة إلى ما تناقلته وكالات الأنباء آنذاك من أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان أوعز للعديد من الصحفيين للاستعداد لحضور مؤتمره الصحفي الذي سيعقده في عصر ذلك اليوم في بقعة ما من المنطقة، وما كان لهذا الهوس أن يقهر لولا وقفة الجيش العربي في وجه تلك القوات المهاجمة حيث قاتل كجيش منظم ومدرب ومسلح مستخدماً ما هو متاح له بأفضل السبل.
أهداف المعركة
أ) أهداف نفسية:
1.القضاء على قوات الجيش العربي الأردني قبل أن يتمكن من إعادة التنظيم بشكل جيد بعد حرب حزيران.
2. تحطيم الروح المعنوية في صفوف الجيش وزعزعة الجبهة الداخلية في الأردن.
ب. أهداف اقتصادية تتمثل في ضرب الوضع الاقتصادي في وادي الأردن الذي يشكل المورد الزراعي الرئيس للمملكة ليصبح أرضاً غير منتجة.
ج) أهداف تعبوية:
1. احتلال المرتفعات الشرقية لغور الأردن باعتبارها منطقة تعبوية مسيطرة، وليس تعبوية فقط، وإنما استراتيجية باعتبار المنطقة الممتدة بعد مشارف السلط وحتى الحدود الأردنية الشرقية مناطق مكشوفة إلى حدٍ كبير.
2. تثبيت القوات الأردنية المتمركزة في مواقعها الدفاعية المختلفة بواسطة القصف الجوي، وضرب المقاومين العرب في بلدة الكرامة.
د) أهداف سياسة:
1. احتلال المزيد من الأراضي الأردنية والمساومة عليها.
2.فرض شروطها السياسية على الأردن.
يتبع......يتبع
--(بترا)
ل م/ ف ج
20/03/2023 11:20:31
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/06 | 13:09:14
2026/03/06 | 11:21:39
2026/03/06 | 07:45:27
2026/03/06 | 07:42:00
2026/03/06 | 02:31:34