ندوة تعاين تحولات الرواية العربية
2026/10/01 | 18:36:31
عمان الأول من تشرين الأول (بترا)- عاينت الروائيتان الكويتية بثينة العيسى، والأردنية هيا صالح في ندوة بعنوان "من كتابة الرواية الى صناعة القارئ"مساء أمس الأربعاء، التحولات التي تمر فيها الرواية العربية منذ تشكلها في ذاكرة الكاتب وحتى استقرارها في وجدان القارئ، وذلك في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية.
وتأتي الندوة التي أدارتها الروائية الدكتورة نبيهة عبدالرزاق،ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25.
وقالت العيسى، إن الرسالة الأسمى للناشر تتجسد في العثور على "كلاسيكية المستقبل"، أي تقديم نص يستطيع الصمود أمام اختبار الزمن والتحولات السريعة في الذائقة الأدبية ليصبح جزءاً من الوجدان الجمعي.
وبينت، أنه حين تضع قبعة بائعة الكتب، فإن البطولة الحقيقية تكمن في استهداف مَن لا يقدم على القراءة وإقناعه بدخول هذا العالم وسط منافسة الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث التي جعلت القراءة عملية مهددة.
وأكدت، أن أكثر الطرق فاعلية لضمان المقروئية وخلود العمل هي التداول الشفهي التلقائي بين الناس بعيداً عن الترويج المدفوع، كاشفة عن استحضارها لقارئ افتراضي يتسم بالنزق وصعوبة الإرضاء أثناء الكتابة ليحث النص على التعدد والتأثير.
وكشفت عن اعتمادها قبل النشر على لجان قراءة غير معلنة تضم القارئ الكاتب، والقارئ الخبير، والقارئ العادي، لمعالجة غياب المحرر الأدبي، موضحة أنها تترك المسودة لشهور ثم تعيد قراءتها مطبوعة على ورق قياس A5 لتجاوز الذاكرة البصرية لأن تكرار الملاحظات السلبية من القرّاء يشكل إنذاراً أحمر تجب معالجته.
وبينت، أن رواية "خرائط التيه" كانت ولادة جديدة لها، بينما شكلت رواية "البستانيون: جنوب شرقا حيث الأشجار" محطة فارقة غيرت نظرتها لحرفة الكتابة، مؤكدة أن غاية الحكاية هي إبقاء الأثر النفسي لدى القارئ حتى لو نسي تفاصيل الأسماء والأحداث.
من جهتها، بينت صالح، أن صناعة القارئ هي عملية تراكمية ومسؤولية مشتركة تبدأ من طفولة الفرد داخل الأسرة القارئة والمدرسة التي تجعل الكتاب نافذة معرفية، وصولاً إلى تضافر مؤسسات المجتمع والنشر.
ورأت أن "المشهد القارئ" ما زال غير مألوف في الأماكن العامة بمجتمعاتنا، مما يستدعي ترسيخ حضور الكتاب في الحياة اليومية.
وأكدت قناعتها بنظرية التلقي القائمة على الثالوث التفاعلي بين الكاتب والمتن والقارئ، وأن القارئ شريك حقيقي يرافقه التفكير به قبل الكتابة وأثناءها وبعدها، وهو ما جسدته في روايتها "لون آخر للغروب".
ونوهت بأن النص الحقيقي والعميق لا يقدم القبول المجاني أو الشبيه للقارئ، بل يُعد نصاً مستفزاً يهز الأفكار ويحفز التفكير ويصنع تجربة فريدة تدفع غير القراء لدخول عالم القراءة.
وتحدثت عن الناقد الداخلي الصارم الذي يرافقها بسبب بداياتها النقدية، وجعلها لا تنشر سوى أقل من 10% مما تكتبه، مؤكدة أن الكتابة بصدق تتبعها مرحلة حذف شجاعة تتطلب جرأة نقدية عالية لتصفية النص.
وأوضحت أنها مسكونة بهاجس الحرب والضحايا واللجوء والمشاهد الإنسانية المؤلمة المحيطة في المنطقة، وهو الهاجس الذي يفرض نفسه باستمرار في معظم أعمالها الرواية السابقة والحالية.

--(بترا) م ت/س ش/م ق