خبراء: مشروع النقل المدرسي يعزز الإنتاجية وكفاءة الاقتصاد الوطني ويستثمر في رأس المال البشري
2026/03/17 | 21:55:03
عمان 17 آذار (بترا)- عماد السعايدة- اعتبر خبراء ومختصون ان إطلاق المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي سابقة هي الأولى من نوعها في المملكة، وتشكل خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية من خلال شراكة فاعلة مع القطاع الخاص.
وأكدوا، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أنه يُتوقع أن يُحدث المشروع أثراً إيجابياً واسع النطاق على الطلبة والمنظومة التعليمية، من خلال معالجة التحديات المزمنة المرتبطة بوسائل النقل، خاصة في المناطق النائية، إذ يوفّر المشروع نقلاً مدرسياً متكاملاً ومجانياً لطلبة المدارس الحكومية، بما يخفف الأعباء المالية عن الأسر، ويعزز فرص الانتظام المدرسي، ويرفع من مؤشرات التحصيل العلمي على المدى المتوسط والطويل.
وقال الخبير المالي والاقتصادي، الدكتور محمد الحدب، إن مشروع النقل المدرسي لا يمثل مجرد خدمة لوجستية، بل يعد استثماراً مباشراً في رأس المال البشري ورافعة لتحسين كفاءة الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز الوصول إلى التعليم ورفع إنتاجية المجتمع على المدى الطويل.
وأشار الحدب إلى أن هذا التوجه يعكس الاهتمام الملكي المستمر بتطوير التعليم وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، انطلاقاً من إيمان جلالة الملك بأن الاستثمار في الإنسان الأردني هو الأساس لتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن هذه التجربة تمثل خطوة أولى قابلة للتوسع مستقبلاً لتشمل مختلف محافظات المملكة.
وأضاف أن المشروع يحمل بعداً اقتصادياً مباشراً للأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط، من خلال تخفيف كلف النقل التي تتحملها، إلى جانب توفير الوقت والجهد على أولياء الأمور، ما يتيح توجيه هذا الوقت نحو أنشطة اقتصادية أو أعمال إضافية، وينعكس إيجاباً على زيادة إنتاجية الأسر وسوق العمل.
وبيّن أن الربط بين تطوير النقل المدرسي ومشاريع النقل العام يعزز من كفاءة منظومة النقل الوطنية، ويسهم في بناء نموذج متكامل يربط بين التعليم والتنمية الاقتصادية، خاصة في المناطق الأقل حظاً.
وأكد الحدب أن هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على تحسين جودة الخدمات الأساسية وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره الركيزة الأساسية للنمو المستدام، وهو ما يعزز من قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة في مختلف المناطق.
بدوره، أشار المستشار والخبير التربوي، فيصل التايه، إلى أن إطلاق المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص والخبرات الدولية، يمثل ''قراراً سيادياً'' طال انتظاره، واستجابة وطنية حاشدة لإنهاء حقبة العشوائية التي أرقت الأسر الأردنية لسنوات، فهذا التوجه الحكومي يعكس إرادة حقيقية في جعل أمن الطالب وسلامته الأولوية القصوى ضمن منظومة التَّحديث الوطني.
وأضاف أنَّ القيمة المضافة لهذا المشروع تتجاوزُ حدود النّقل لتصل إلى صلب العملية التَّعليمية، فمجانية الخدمة وشموليتها، بدءاً من مناطق البادية والجنوب، ستسهم بشكلٍ مباشر في الحدّ من التسرب المدرسي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن، مهيئة للطَّالب بيئة نفسيَّة مستقرَّة تمكّنه من التّحصيل والتميز.
وختم إننا نتطلع لأن تكون حجر الأساس لتعميم شاملٍ يغطي كافة محافظات المملكة، مؤكّدين أنّ نجاح هذا المشروع يكمن في استدامة الرَّقابة الميدانية وإنفاذ القانون بصرامة، باعتبار أن الاستثمار في أمان الإنسان الأردني هو أسمى أنواع الاستثمار في مستقبل الوطن الذي هو أغلى ما نملك.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، إن إعلان الحكومة عن مشروع النقل المدرسي يعتبر خطوة من خطوات التطوير والتجديد على صعيد قطاع النقل وعلى صعيد السلامة لطلبه المدارس وعلى صعيد الانتقال إلى مراحل جديدة من تجويد الحياة المدرسية والتعليمية.
وأضاف أن المشروع يعد أحد الأشكال المهمة في التقليل من الحوادث وفي شعور الطالب أنه محل عناية مجتمعه ودولته وبالتالي يزرع فيه روح الوطنية والانتماء للمجتمع وللدولة.
أما من الناحية الاقتصادية، فقال عايش لا شك أن هذا المشروع هو مشروع اقتصادي في تفاصيله أي أننا نتحدث عن استثمار في قطاع النقل ونتحدث عن فرص عمل إضافية سيوفرها المشروع.
وقال إن مشروع النقل بحد ذاته سيقلل من الكلفة على الأهالي وهذه الكلفة سيتم استثمارها في مزيد من الإنفاق على احتياجات ربما تكون أساسية أو ربما يكون هناك شكل من أشكال الإدخار من خلال التوفير الذي توجده هذه الآلية على الأسر وعلى الأهالي وهذا نوع من الدعم غير المباشر للمواطنين من قبل الحكومة.
وبين أن المشروع سيكون نواه أو فرع جديد من فروع الاقتصاد إذ أننا نتحدث أكثر من 3000 مدرسة في المملكة وانتشاره، يعني أننا نمأسس في قطاع اقتصادي لتوفر مئات من فرص العمل.
من جانبه، أكد الخبير والمحلل الاقتصادي، خالد الربابعة، أن قرار مجلس الوزراء بالبدء بتنفيذ مشروع النقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص يعد خطوة استراتيجية تحمل أبعادا اقتصادية وتنموية تتجاوز تحسين خدمة النقل، لتصل إلى دعم منظومة التعليم وتعزيز التنمية المحلية.
وأضاف أن مشروع النقل المدرسي يمثل نموذجا عمليا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تجمع الحكومة والقطاع الخاص خبراتهما ومصادرهما لتقديم خدمة أساسية للطلبة بشكل مجاني وآمن.
وقال إن المشروع سيسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل مباشرة وتحفيز قطاعات مساندة كالصيانة والخدمات اللوجستية، إلى جانب دوره في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي عبر توجيهه نحو مشاريع ذات عائد اجتماعي مرتفع.
وأشار إلى أن توفير نقل مدرسي مجاني ومنظم سينعكس إيجابا على انتظام الطلبة والعملية التعليمية، ما يعزز جودة رأس المال البشري على المدى الطويل، وهو ما يعد من أهم مرتكزات النمو الاقتصادي المستدام.
وأوضح أن أهمية المشروع تكمن أيضا في تكامله مع خطط تطوير قطاع النقل العام، بما في ذلك التوسع في مشاريع النقل بين المحافظات والباص سريع التردد، الأمر الذي يسهم في تحسين كفاءة البنية التحتية وتقليل الكلف على المواطنين.
وقال إن المشروع يمثل استثمارا اجتماعيا واقتصاديا متوازنا، يجمع بين تحسين جودة التعليم، تطوير البنية التحتية للنقل، ودعم التشغيل المحلي وفرص العمل، وهو تطبيق فعلي لرؤية الحكومة في تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية المستدامة والتي تحقق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي والبرامج التنفيذية المرتبطة بها.
وأقرّ مجلس الوزراء المشروع في إطار توجه حكومي لتعزيز كفاءة الإنفاق العام وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية الخدمية ويعكس هذا القرار تحولاً نوعياً في إدارة قطاع النقل التعليمي، عبر إدخال نماذج تشغيل حديثة توازن بين جودة الخدمة واستدامة التمويل.
ووفق الخطة التنفيذية، ستنطلق المرحلة الأولى في مناطق البادية الجنوبية، مستهدفة 60 مدرسة موزعة على محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، على أن يتم التوسع تدريجياً ليشمل مختلف محافظات المملكة، لا سيما مناطق البادية الوسطى والشمالية، ما يعكس رؤية شمولية لتقليص الفجوة التنموية بين المناطق.
--(بترا) ع س/أز/ هـ ح