ندوة بعنوان "حين يعبر النص الى الصورة" ضمن فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب
2026/10/03 | 13:30:57
عمان 3 تشرين الأول(بترا)- عقدت مساء أمس الجمعة، في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول في عمان، ندوة بعنوان " حين يعبر النص الى الصورة"، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته ال25 التي تحل فيها سوريا ضيف شرف.
والندوة التي شارك فيها الروائي والناقد التشكيلي محمود موسى، والروائي والمترجم التونسي الدكتور نزار شقرون، والباحث والمترجم السوري الدكتور ماهر حرامي، وقدمها الكاتب المصري محمود الغيطاني، ناقشت إشكاليات العبور الفني وتلاقي الأنواع الإبداعية بين السرد الأدبي والشاشة البصرية.
موسى الذي استهل الندوة، قال إن الكتابة تمثل بالنسبة له أداة لتحقيق التوازن النفسي وإعادة ترتيب الفوضى الداخلية ورفع الغطاء عن الذات لئلا تتحول الأفكار إلى ضجيج.
وبين أن النص الإبداعي الأصيل يتطلب سمات متكاملة؛ كالعمق، والصدق الشعوري، والتصوير الخيالي، والجمال اللغوي، والابتعاد عن التقريرية المباشرة لصالح التأويل والوحدة العضوية.
وبين أن كلمات النص تبني جسراً للعبور من الصورة المتخيلة إلى الصورة المرئية عبر "شاشة الدماغ" لدى القارئ، مستشهدا باستلهام رسامين وخطاطين لوحاتهم من قصائد محمود درويش ونزار قباني، حيث يتحول الحرف العربي من مجرد أداة لغوية إلى عنصر بصري حركي مفعم بالجمال.
واستحضر مواقف الأدباء ومنها إشارة ماركيز إلى أن الأدب يمتلك ظلالا داخلية لا تلتقطها الكاميرا، وقول بورخيس إن القارئ يرى ما يريد بينما المتفرج يرى ما يُعرض عليه، وتأكيد نجيب محفوظ أن السينما تقدم قراءة جديدة للنص وليست نسخة طبق الأصل عنه.
من جهته رأى شقرون، أن الثقافة العربية شهدت هيمنة وسلطة مطلقة للنص في مقابل تهميش الصورة التي ظلت كياناتها غير مستقلة وعاشت كـ "تزيين وتزويق" حتى القرن العشرين.
واستعرض الجذر التاريخي والفلسفي للفنون بدءا من مقولة الإغريق بأن التصوير هو توأم الشعر، لافتا الى أن اللوحة التشكيلية تحمل سرداً ومسار رؤية بصرية بداخلها.
وأشار شقرون إلى أن الحضارات القديمة كالسومرية والمصرية (الهيروغليفية) كانت لغاتها تصويرية بصرية في الأصل.
وطرح مفهوم "الكتابة بالعين"، مستشهدا بكتاب إرنست هيمينغوي "وليمة متنقلة" الذي كان يزور يومياً متحف لوكسمبورغ لمشاهدة لوحات سيزان ومانيه ليتعلم كيف يكتب بعينه.
وبدوره دعا حرامي إلى الابتعاد عن منطق التغليب والاستبداد بين الفنون، رافضا البحث الدائم عن أسبقية الكلمة على الصورة أو العكس، وكذلك إلى احترام الوسائط والأدوات الخاصة بكل فن على حدة.
وأعتبر أن جميع الفنون تنبع من مصدر واحد مشترك وهو التجربة البشرية وتفاعل الإنسان مع الحياة، مشيرا إلى رواية وفيلم "العراب" لماريو بوزو، لافتا إلى أن سحر الصورة والسينما جعل الفيلم علامة فارقة في ذاكرة الملايين مقارنة بقلة ممن قرؤوا الرواية.
ولفت إلى أن المسرح اليوناني ومسرح شكسبير كانا في الأصل أداء بصريا وفرجة حية وموسيقا قبل أن تُدوّن النصوص مسرحياً، إذ دُونت مسرحيات شكسبير بعد وفاته.
وخلص إلى أن التنوع والاختلاف بين وسائل التعبير يمنح الثقافة تلاقياً وتكاملاً يجدر بنا الاستمتاع به بدلاً من مفاضلة فن على آخر.
وكان الغيطاني قد استهل تقديمه للندوة بأن موضوع التلاقي بين الفنون ليس بالجديد في الذاكرة الثقافية، مستحضرا نظرية "الكتابة عبر النوعية" التي صاغها الروائي الراحل إدوار الخراط في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي تؤكد تجاور الفنون واستعارة بعضها من بعض سواء كان سينما أو مسرحاً أو فناً تشكيلياً.
وأوضح أن استفادة الرواية من تقنيات السينما والعكس لا يقلل من قيمة أي فن ولا يرفعه على حساب آخر، بل يضيف أبعاداً جمالية جديدة للعمل الإبداعي.
--(بترا) م ت/ن ح