عجلون.. مقومات سياحية وطبيعية تفتح آفاقًا لاستثمارات نوعية
2026/09/25 | 12:25:03
عجلون 25 أيلول (بترا)-علي فريحات- تتمتع محافظة عجلون بمقومات طبيعية وسياحية وزراعية متنوعة تشكل قاعدة لفرص استثمارية في عدد من القطاعات وسط تنامٍ في الحركة السياحية وتوجه نحو تطوير مشاريع قادرة على تعزيز العائد الاقتصادي وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة.
وأكد مختصون وأكاديميون واقتصاديون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المقومات وتحويل حركة الزوار والفرص المتاحة إلى استثمارات مستدامة من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية وتوفير البيئة المحفزة والتمويل والاستفادة من الكفاءات المحلية مع المحافظة على الخصوصية البيئية لعجلون.
وقال الوزير الأسبق مالك حداد، إن محافظة عجلون تمتلك مقومات طبيعية تمنحها خصوصية استثمارية وفي مقدمتها الغطاء الحرجي والطبيعة الجبلية والمناخ المعتدل، مبينًا أن هذه العناصر تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير استثمارات تتناسب مع طبيعة المحافظة وميزاتها التنافسية.
وأضاف أن السياحة البيئية والريفية والعلاجية تمثل مجالات يمكن التوسع فيها من خلال مشاريع تستفيد من التنوع الطبيعي للمحافظة وتوفر للزائر تجارب وخدمات متعددة، موضحًا أن تطوير هذه الأنماط من السياحة من شأنه توسيع دائرة النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع السياحي.
وأكد حداد أن استثمار المقومات الطبيعية يتطلب تبني مشاريع تراعي الخصوصية البيئية للمحافظة وتحافظ على الموارد التي تقوم عليها جاذبيتها السياحية، مشيرًا إلى أن استدامة الاستثمار ترتبط بتحقيق عائد اقتصادي دون الإضرار بالأصول الطبيعية التي تمثل أساس الميزة الاستثمارية لعجلون.
وقال رئيس جامعة عجلون الوطنية ومدير مركز الذكاء الاصطناعي في اتحاد الجامعات العربية الدكتور فراس الهناندة إن الاستثمار في عجلون لا يرتبط بالمقومات الطبيعية فقط بل يمتد إلى ما تمتلكه المحافظة من كفاءات وطاقات شبابية وخريجين في تخصصات متعددة، مبينًا أن رأس المال البشري يشكل عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات واستدامتها.
وأضاف أن الجامعات يمكن أن تؤدي دورًا في ربط التخصصات والمهارات باحتياجات سوق العمل والمشاريع الاستثمارية من خلال تطوير قدرات الطلبة والخريجين وتشجيع ريادة الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطوير، موضحًا أن تعزيز هذا الربط يفتح أمام الشباب مسارات أوسع للعمل والإنتاج داخل المحافظة.
وأكد الهناندة أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال والخدمات ووسائل التسويق والوصول إلى الأسواق، مشيرًا إلى أن عجلون بحاجة إلى استثمارات نوعية تستفيد من كفاءات أبنائها وتوفر فرصًا تتناسب مع مهارات الخريجين بما يعزز قدرتهم على إيجاد فرص مهنية واقتصادية داخل المحافظة.
وقال رئيس غرفة تجارة عجلون النائب الأسبق عرب الصمادي، إن تنامي الحركة السياحية في المحافظة يتطلب التوسع في المشاريع القادرة على إبقاء الزائر مدة أطول وزيادة إنفاقه داخل عجلون، مبينًا أن المحافظة بحاجة إلى فنادق من فئتي أربع وخمس نجوم ومرافق وخدمات سياحية متكاملة تحد من تسرب الإنفاق السياحي إلى خارجها.
وأضاف أن المناطق المحيطة بتلفريك عجلون والمواقع السياحية، توفر فرصًا لإقامة مشاريع في مجالات النزل البيئية والمطاعم والمرافق الترفيهية والخدمات المساندة، موضحًا أن تنويع هذه المشاريع يوسع استفادة القطاع التجاري وأبناء المحافظة من حركة الزوار.
وبين الصمادي أن تطوير الطرق والمداخل المؤدية إلى المواقع السياحية، وخصوصًا قلعة عجلون يشكل عنصرًا مهمًا في دعم النشاط الاستثماري، مؤكدًا أهمية تطوير البنية التحتية وإنشاء طريق دائري يسهم في فتح مناطق جديدة أمام المشاريع وتسهيل الوصول إليها.
وأشار إلى أن خارطة الفرص في المحافظة لا تقتصر على خدمات الإقامة والطعام بل تشمل مشاريع سياحية وزراعية وغذائية يمكن أن ترتبط بحركة الزوار والإنتاج المحلي، مبينًا أن توسيع هذه الأنشطة من شأنه زيادة القيمة الاقتصادية التي تحققها السياحة داخل المحافظة.
وقال رئيس مجلس المحافظة الأسبق الدكتور المهندس محمدنور الصمادي إن محافظة عجلون شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في مجال تنشيط السياحة والتنمية من أبرزها إنشاء وتشغيل تلفريك عجلون وإعداد المخطط التنموي الشمولي للمحافظة، مبينًا أن مخرجات المخطط أظهرت فرصًا استثمارية في القطاعات السياحية والزراعية والتراثية والبيئية إلى جانب تنمية الموارد البشرية وتأهيلها لسوق العمل.
وأضاف أن الانتقال بهذه الفرص إلى مشاريع على أرض الواقع يتطلب منظومة من الأنظمة والتعليمات المحفزة والميسرة للاستثمار إلى جانب توفير حوافز وإعفاءات تسهم في تشجيع المستثمرين، موضحًا أهمية توفير أدوات تمويل ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتأهيل الشباب والشابات للاستفادة من الفرص المتاحة.
وبين الصمادي أن تعظيم القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية يتطلب الاهتمام بالجودة وتطوير أساليب التعبئة والتسويق لمنتجات زيت الزيتون والصابون والعسل والألبان والفواكه والخضراوات ومشتقاتها، مقترحًا تطوير هوية تسويقية موحدة تحمل شعار "صنع في عجلون – Made in Ajloun" بما يعزز حضور المنتج العجلوني في الأسواق.
وأكد أهمية إطلاق برامج تسويقية تبرز المزايا السياحية والزراعية والتراثية للمحافظة وتستهدف الزوار من داخل المملكة وخارجها، مبينًا أن المطلوب هو تعزيز حضور عجلون كوجهة للمبيت والاستجمام والتسوق، بما يربط النشاط السياحي بالمنتجات والخدمات المحلية ويوسع العائد الاقتصادي داخل المحافظة.
وقال المستشار الاقتصادي الدكتور علي المومني إن المقومات التي تمتلكها عجلون تجعل القطاع السياحي من أبرز المجالات القابلة لاستقطاب الاستثمار إلا أن تحويل هذه المقومات إلى مشاريع مستدامة يرتبط بمعالجة عدد من التحديات في مقدمتها موسمية النشاط السياحي وارتفاع كلف إقامة المشاريع وتذبذب الطلب خلال فترات العام.
وأضاف أن محدودية مصادر التمويل تشكل تحديًا أمام تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع فعلية وخصوصًا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مبينًا أن معالجة هذه الفجوة تتطلب توفير أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة الاستثمار وحجم المشروع وقدرته على النمو والاستمرار.
وأكد المومني، أهمية تحقيق التوازن بين التوسع الاستثماري والمحافظة على البيئة التي تشكل إحدى أهم مقومات عجلون، موضحًا أن ذلك يتطلب تشريعات وإجراءات واضحة تتيح إقامة المشاريع ضمن ضوابط بيئية تحافظ على الموارد الطبيعية، وتوفر في الوقت ذاته بيئة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمار.
--(بترا) ع.ف/م د/أس