عين على القدس يناقش خطاب الملك في الجمعية العامة للأمم المتحدة
2026/09/29 | 08:17:40
عمان 29 أيلول (بترا)- سلط برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، الضوء على خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81.
وتضمن تقرير البرنامج المعد في القدس قراءات وتحليلات لعدد من الشخصيات المقدسية والمختصين في الشأن الفلسطيني حول خطاب جلالة الملك وما يحمله من رسائل، وتأثيرها على الشارع المقدسي الذي ثمن الخطاب "التاريخي" ووصفه بأنه جاء معبرا تماما عن واقع وتطلعات الفلسطينيين.
وقال رئيس مجلس أوقاف القدس ومدير دائرة الأوقاف، الشيخ محمد عزام التميمي، إن جلالة الملك وقف وقفة قوية أمام العالم في الأمم المتحدة في خطابه "الاستثنائي" الذي أكد فيه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، التي لا يمكن المساس بها، كما أكد ضرورة المحافظة على الوضع التاريخي والديني والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وطالب دول العالم بعدم الاكتفاء بموقف المتفرج، والعمل على التحرك بشكل فعلي لحل القضية ووقف أعمال التطرف والانتهاكات الإسرائيلية، والسير نحو السلام العادل والشامل في هذه المنطقة.
بدوره، قال وزير شؤون القدس الأسبق زياد أبو زياد إن الخطاب لم يكن تقليديا، وعبر عن ألم وإدراك ما يحدث في القدس وغزة والضفة الغربية، وتضمن إدانة حقيقية للجرائم والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، مشيرا إلى أن جلالته كان يعبر عن مشاعره بكل صدق ودقة، وتميز خطابه بمعلومات ونقاط جدلية دقيقة ومفحمة للطرف الآخر.
من جهته، أكد عضو مجلس أوقاف القدس مازن سنقرط أن خطاب جلالة الملك كان تاريخيا ونابعا من القلب، وتميز بـ"حجة قوية" لفتت أنظار العالم، ودعا فيه إلى أن يصحو العالم على الأزمات التي يحاول الاحتلال خلقها، وإلى ضرورة التركيز على الأزمات الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن جلالته تحدث بـ"لغة الهاشميين"، وأن الوصاية للهاشميين والحفاظ على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك أمر أساسي ولا يمكن المساس به، وشدد على أنه "لا يمكن قبول أي تغيير على ذلك".
فيما أكد المختص في شؤون القدس راسم عبيدات، أن خطاب جلالة الملك كان محكما وتطرق إلى جوهر الصراع، حيث قال جلالته بدقة "إن الصراع السياسي في قطاع غزة والضفة الغربية في جوهره عملية طرد وتهجير للشعب الفلسطيني ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية"، وأن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد "انفلات مجموعة من المستوطنين" كما تروج له حكومة الاحتلال، بل هو "سياسة حكومة".
وقال المقدسي حجازي الرشق إن خطاب جلالته كان تعبيرا واضحا وصريحا عن معاناة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ أوضح جلالته التجاوزات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني أينما وجد، كما عبر عن ما يدور في وجدان الشعب الفلسطيني من طموح ومطالب بالاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
بدوره، قال رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر، إن خطاب جلالة الملك كان عبارة عن "وثيقة تاريخية ومرافعة جسورة" أمام المجتمع الدولي، وحمل عدة رسائل ومضامين سياسية، حيث إنه حمل "الغضب" العربي تجاه إسرائيل والمجتمع الدولي، كما تضمن رسائل واضحة بأن الأمور أصبحت خارجة عن السيطرة، وأنه آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته وأن يتحول من مجتمع يحاول إدارة الأزمة والصراع العربي الإسرائيلي، إلى البحث عن حقيقة الجذور الأساسية لهذا الصراع.
وأضاف، إن جلالته شخص الأمور أمام المجتمع الدولي بشكل واضح وصريح وجريء، سواء عما يجري في قطاع غزة من محاولات قتل وتهجير للشعب الفلسطيني، أو ما يجري في الضفة الغربية والقدس، موضحا أن المخطط الإسرائيلي في قطاع غزة يقوم على إبادة وتهجير المواطنين، في حين يهدف هذا المخطط إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.
وأشار إلى أن قيام الاحتلال خلال الأيام الماضية بوضع مئات الحواجز العسكرية التي عرقلت حياة الفلسطينيين، وتشديد إجراءاته تجاههم، إضافة إلى ما يجري في المسجد الأقصى المبارك من اجتياحات واقتحامات يومية، كان دافعا لأن يطرح جلالته مضامين خطابه أمام المجتمع الدولي وتحميله المسؤولية عن ذلك، وأن ينقل صوت فلسطين ومعاناة شعبها إليه.
وخلص عبد القادر إلى أن الملك ركز في خطابه على أن عدم تفعيل القانون الدولي وعدم ممارسة المجتمع الدولي لدوره في محاسبة الاحتلال وإفلاته من العقاب، سيدفع ثمنه العالم كله، لافتا إلى أن إسرائيل ستنصاع في نهاية الأمر للشرعية الدولية، مع اتجاه عدد كبير من الدول إلى مقاطعتها، لاسيما مع مطالبة جلالته المجتمع الدولي بفرض عقوبات على دولة الاحتلال ومقاطعتها دبلوماسيا، واتخاذ إجراءات رادعة تجاهها، سواء في القمة الأخيرة، أو من خلال ما بذله خلال السنوات الثلاث الماضية في زياراته لأوروبا والولايات المتحدة والمؤسسات الدولية، والتي كان لها الأثر الكبير في تحول المجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية وإسرائيل.
من جهته، قال المدير التنفيذي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة الدكتور وصفي كيلاني، إن خطاب جلالة الملك شكل حالة فريدة نادرا ما يشكلها خطاب سياسي على منبر الأمم المتحدة، حيث سجل خلال 24 ساعة أكثر من مليار مشاهدة وملايين الإعجابات على الشبكة العنكبوتية، لافتا إلى أن ما شكل هذه الحالة هو "المواجهة الحقيقية" التي تضمنها الخطاب.
وأوضح أن جلالته ألقى خطابه بعفوية وحالة من الانفعال والعتب تجاه المجتمع الدولي، وواجه فيه الظلم والهيمنة الإسرائيلية، مع "تشريح" لأشكال هذا الظلم والغطرسة، وما تضمنته من قتل وإبادة جماعية وتجاوزات في غزة والضفة الغربية والقدس ضد الشعب الفلسطيني، الذي ترك وحيدا يصارع في الأرض المحتلة مع ما تبقى من العالم من الداعمين للحق الفلسطيني.
ولفت الكيلاني إلى أن جلالة الملك حذر في خطابه من أن أطماع حكومة الاحتلال التوسعية باتت تهديدا إقليميا، كما حذر من أن أي تهديد لحدود الأردن الشمالية وأمنه المائي تهديد لأمنه الوطني، مؤكدا أن الأردن "لن يشيح بنظره.. بل سنحمي أمننا ومياهنا ومصالح شعبنا".
-- (بترا) أ ن/ا ص/ب ط