في البوادي والقرى.. أردنيات صنو الرجال في التنمية الريفية
2026/10/15 | 16:09:30
عمان 15 تشرين الأول (بترا) سلوى صالح- تشهد المناطق الريفية حضورا فاعلا للمرأة في مختلف القطاعات الإنتاجية، خاصة مع تصاعد الدور التنموي للتعاونيات النسائية في دعم الأمن الغذائي ومكافحة الفقر والبطالة.
ويُشكل العمل التعاوني والتمويل الريفي في الأردن ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتسارع الجهود المؤسسية لتمكين المرأة اقتصاديا ودمجها في مسارات التحديث الشاملة، بما ينعكس إيجابا على تعزيز الاستقرار المجتمعي وتحقيق التنمية المستدامة.
ويحتفل الاردن اليوم الخميس باليوم الدولي للمرأة الريفية الذي يصادف في 15 تشرين الأول كل عام لتسليط الضوء على إسهامات المرأة الأردنية في الريف والبادية بصفتها شريكا تنمويا وصانعة للنماء، بحسب متحدثين لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).
مدير عام المؤسسة التعاونية الأردنية عبدالفتاح الشلبي، أكد أن اليوم الدولي للمرأة الريفية، مناسبة هامة لتسليط الضوء على إسهامات المرأة الأردنية في المناطق الريفية، باعتبارها دعامة أساسية في القطاعين الزراعي والإنتاجي والتصنيع الغذائي، خاصة على صعيد الاكتفاء الذاتي في الأسرة والمجتمع المحلي.
وشدد الشلبي على الأثر الملموس للمرأة الريفية في القطاع التعاوني الأردني الذي انبثقت عنه 1455 تعاونية، منها 72 تعاونية نسائية يبلغ عدد أعضائها 3500 سيدة، فيما يقدر العدد الإجمالي للنساء التعاونيات بـ 25 ألفا من إجمالي الأعضاء التعاونيين البالغ 127 ألفا.
وأشار إلى أن التعاونيات النسائية تعمل في مجالات الزراعة، والتصنيع الغذائي، والمنتجات الريفية، والمطابخ الإنتاجية، والحرف اليدوية والتراثية وغيرها، معتبرا أن المرأة في مناطق الريف كانت وما تزال صنو الرجل تعمل إلى جانبه في رعاية الأرض وزراعتها وغرسها وسقي أشجارها والمشاركة في مواسم الحصاد بكل تفانٍ.
وأشار الى أن المرأة أسهمت في تشكيل ملامح الحركة التعاونية عبر عضويتها في التعاونيات الزراعية، مشكلة حالة فريدة من الاندماج المجتمعي حيث لم يقتصر دورها على الإطار الأسري التقليدي، بل غدت شريكة في العمل وصنع القرار والمساهمة في الإنتاج وتحسين الواقع المعيشي لعائلتها ومجتمعها المحلي الصغير وتعزيز مكانتها الاقتصادية كعنصر فاعل وقادر على إحداث التغيير.
من جهته كشف مدير عام مؤسسة الإقراض الزراعي المهندس محمد دوجان، أن حصة المرأة من إجمالي قروض المؤسسة قفزت تدريجيا من 4 بالمئة عام 1990 إلى 21 بالمئة عام 2000، و25 بالمئة عام 2020 وصولا الى 30 بالمئة عام 2024 و30 بالمئة عام 2025 ونحو 31.5 بالمئة في عامنا الحالي.
وأشار دوجان الى أن المرأة تحولت من مجرد صانعة مواد غذائية منزلية بسيطة إلى مأسسة هذا النشاط الاقتصادي من خلال معامل متخصصة وبيوت بلاستيكية تنتج سلعا غذائية خالية من الجلوتين والسكر والمواد الحافظة، مدعومة بمشروع تمكين المرأة بمخصص بلغ 18 مليون دينار بدون فوائد واستفادت منه 6272 سيدة.
ولفت كذلك الى مشروع القروض الصغيرة لتمكين المرأة والأسرة بتمويل 8 ملايين دينار سنويا للحد من الفقر والبطالة، مع التركيز على دعم الأسر الريفية في البادية الأردنية، من خلال منح المرأة أولوية الاستفادة وتشجيعها على إقامة مشاريع إنتاجية زراعية وغذائية صغيرة تسهم في تحسين دخلها وتعزيز دورها في التنمية المحلية، بقرض يصل 5000 دينار وبأجل سداد يصل إلى 5 سنوات، وبفائدة مخففة مقدارها 5 بالمئة، لتسهيل استفادة النساء والأسر ذات الدخل المحدود، في حين بلغت نسبة النساء والفتيات المستفيدات من مشروع التمويل الريفي 43 بالمئة.
وقال دوجان، إن مشروع ريادة الأعمال الزراعية والريفية الذي تم تنفيذه بالتعاون مع مركز زها الثقافي حقق نسبة استدامة بلغت 87 بالمئة، وبلغت نسبة المستفيدات من مشروع الاستثمار في المجترات الصغيرة وانتشال الأسر الريفية من الفقر 54 بالمئة.
وأكد أن المؤسسة عقدت شراكات زراعية مع جهات محلية لدعم المرأة، منها برنامج قروض الاتحاد النوعي للمزارعات المنتجات الذي يمثل 5 آلاف سيدة و27 جمعية نسائية، ويركز على تمكين المزارعات في المناطق الريفية من خلال قروض ميسرة ومنح المزارعات الأولوية في برامج التمويل المدعوم لتأسيس وتوسعة مشاريع التصنيع الغذائي، والزراعات المنزلية، والحصاد المائي، والطاقة المتجددة.
وبين أن الخطط المستقبلية لتمكين المرأة ترتكز على عقد شراكات مع جهات متخصصة بهدف تأهيل وتمكين المرأة فنيا وماليا وتسويقيا وتسهيل الوصول إلى التمويل المدعوم، وتوسيع إدماج المرأة بمشروع (Climate) بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، مشيرا الى أن هذا البرنامج يُعنى بالزراعات المتكيفة مناخيا والاقتصاد الدائري، وتوفير الحماية الاجتماعية للمرأة.
وأشار دوجان إلى تنوع قصص نجاح النساء المستفيدات من المؤسسة، ومنها مشاريع صغيرة بدأت من صناعات منزلية بسيطة لتخوض بنجاح مشروعات نوعية مثل زراعة نبات الستيفيا بدأت ببيت بلاستيك واحد وعمالة عددها 2 لتصبح عدة بيوت بلاستيكية توفر فرص عمل لعدد كبير من العمالة، مؤكدا أن تمكين المرأة يعتبر من الأسس الجوهرية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث تلعب المرأة دورا محوريا في تعزيز الاقتصاد والمجتمع من خلال المشاركة الفعالة في مختلف المجالات.
--(بترا) س ص/اح